للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
وجه العراق الجديد بعد نقل السلطة
قراءة في نقل السيادة

* احمد عمرابي
من حق أي عراقي أن يتساءل عما اذا كانت مراسم «نقل السيادة» التي جرت يوم الاثنين تنبئ عن انتقال العراق الى استقلال وطني حقيقي أم ان ما جرى هو مجرد اجراء شكلي، لننظر أولا في بعض الرمزيات.احتفال نقل السيادة جرى داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد.. وهي المنطقة العسكرية الاميركية التي تؤوي قيادة القوات الاميركية ورئاسة السلطة الاحتلالية الاميركية التي من المفترض ان يكون تفويضها قد انصرم بعد نقل السيادة الى الحكومة العراقية الانتقالية.
هذا الرمز لا يجوز التقليل من مغزاه. فهو يعني ان الحكومة العراقية تعيش وتمارس أعمالها في كنف حماية اميركية، ثانيا: حرص رئيس السلطة الاحتلالية بول بريمر قبل اربع وعشرين ساعة من مراسم نقل السيادة على اتخاذ قرار ملزم للحكومة العراقية يقضي بمنح حصانة قانونية لقادة وضباط وجنود القوات الاميركية بحيث لا يخضعون لأية مساءلة من أية جهة عراقية عن عملياتهم الماضية أو الحالية أو المستقبلية.
مثل هذه الرمزيات سوف تنعكس بالضرورة على أداء الحكومة العراقية. واذا كان تحقيق الاستقرار الامني في البلاد على رأس أولويات الحكومة فإن أول ما يخطر على البال في هذا الصدد هو العلاقة بين الحكومة وقيادة القوات الاميركية.
إن المفترض نظريا ان عملية نقل السيادة وضعت نهاية لحالة الاحتلال الاجنبي في العراق بحيث ان القوات الاجنبية تحولت من وجود احتلالي غير شرعي الى وجود شرعي «بناء على طلب الحكومة العراقية». واذن فالمفترض ايضا ان هذه القوات لا تمارس عمليات عسكرية امنية الا بموجب تعليمات من الحكومة العراقية.
ولكن من الناحية الواقعية لن يكون الامر كذلك. فقيادة القوات الاميركية والاجنبية الاخرى تعمل حتى في ظل السيادة الوطنية العراقية باستقلالية كاملة عن الحكومة.
فماذا سيحدث عمليا؟
سوف تواصل القوات الاميركية عمليات الاقتحام والمداهمات في منازل الاسر العراقية. تقتل من تقتل وتعتقل من تعتقل. وسوف تواصل هجماتها بالطائرات المروحية فتقصف بيوتا في مختلف المدن بناء على معلومات استخباراتية غير دقيقة أو ملفقة بالكامل.
وكلما ازدادت وتائر هذه العمليات العدوانية وتضاعفت اعداد ضحاياها من المدنيين تضاعف اشتعال المقاومة المسلحة وتوسع نطاقها.
الحكومة العراقية لن تستطيع اذن تحقيق استقرار امني لانها ببساطة لا تملك القرار الامني. وازاء هذه الحقيقة فاننا نستطيع ان نتصور مدى تمادي القوات الاميركية في العمليات العشوائية اذا أخذنا في الاعتبار ايضا ان الضباط والجنود الاميركيين يعلمون مسبقا انهم طلقاء محصنون ضد أي اجراء قضائي.
واذا كانت الحكومة العراقية لن تكون في أي موقف يمكنها من السيطرة على العملية الامنية، وبالتالي لن تستطيع تحقيق حالة استقرار امن مستديمة فكيف تستطيع الوفاء بأولوياتها الاخرى وعلى رأسها احياء الخدمات الضرورية العامة كالطاقة الكهربائية وتوفير الحد الادنى من الوسائل الاساسية للمعيشة اليومية للمواطنين؟
وهنا يبرز سؤال ذو صلة: هل تملك الحكومة العراقية القرار الاقتصادي؟ وعلى وجه التحديد.. هل تملك سلطة التصرف في العائدات المالية لصادرات النفط الخام؟بالرغم من عملية نقل السيادة فان الادارة الاميركية حرصت على ابقاء نحو 200 «مستشار» اميركي موزعين على كافة وزارات الدولة العراقية.
وعبارة «مستشار» في هذا السياق مضللة لان للمستشار الاميركي في كل وزارة الكلمة العليا اذ مخول له استخدام فيتو على أي قرار يصدره الوزير العراقي ويرى فيه المستشار الاميركي تعارضا مع الخطط الاميركية وأولويات الصرف كما تراها واشنطن.
ومع ذلك فلنعط تجربة نقل السيادة فائدة الشك كما يقول القانونيون حتى ترى فئات الشعب العراقي الأداء الفعلي للحكومة الانتقالية مع مرور الايام نصدر بعد ذلك حكما نهائيا على التجربة.
* البيان

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com