|
* عائشة سلطان
الاسئلة حول الحالة العراقية ليست مجرد اسئلة لغاية الترف الصحفي او السفسطة الفكرية، وأسئلة العراق لا تحتاج الى اجابات تنظيرية ايضا، لانها استحقاقات ومطالب يجب ان تترجم على أرض الواقع لا ان ترفع كشعارات طنانة بلا نتيجة.
أول أسئلة العراق اليوم: وماذا بعد 30 يونيو ورحيل الحاكم الاميركي السابق (بريمر) ومجيء الحاكم الجديد (السفير) نغروبونتي؟ ماذا سينتقل للعراقيين؟ وماذا سينقل عنهم؟ وكيف سيتعاطى الذين يمسكون بزمام السلطة (لا السيادة) من عراقيين ومستشاريهم من الاميركان مع المعضلة الاولى والاخطر: الارهاب وانعدام الأمن؟
لقد رحل بريمر قبل موعده بيومين على متن طائرة شحن عسكرية الى وجهة «غير معلومة» سيواصل بعدها طريقه الى الولايات المتحدة، فماذا خلّف وراءه؟ عراقاً مستقلاً يحكمه عراقيون من أبناء العراق الذي يستعد بعد ستة أشهر من الآن لاجراء أول انتخابات عراقية حرة ونزيهة في يناير مطلع 2005، والذي يفترض ان تتواصل فيه أعمال البناء والتعمير وفق مخططات اعادة بناء العراق؟ فهل هذا هو الواقع فعلاً؟
كل ما حدث منذ 9 ابريل وحتى اليوم اي بعد مضي 14 شهرا من الاحتلال يتلخص في التالي: سقوط نظام صدام حسين تأسيس مجلس حكم محلي، وبعد تفاقم المأزق الاميركي جاء الاخضر الابراهيمي مبعوثا من الامم المتحدة وبرغبة ورعاية اميركية خالصة ليقدم مشروع الحكومة المؤقتة والانتخابات العراقية، الانجاز الوحيد لبول بريمر هنا انه التزم بتسليم (السلطة) للعراقيين في الموعد المحدد، بل وقبل الموعد بيومين، لأسباب أمنية أميركية بحتة وليس تعجلا لاستقلالية العراقيين بالتأكيد!
ما عدا ذلك: فإن بريمر قفز الى جوف الطائرة تاركا وراءه حملاً ثقيلاً من تعقيدات داخلية وخارجية لا تعد ولا تحصى: وضع أمني متفاقم ومرشح للتزايد بل وحسب رؤى محللين كثيرين فإنه سيتم تصديره الى دول الجوار كما هو حاصل حاليا في المملكة العربية السعودية، اضافة للبطالة الضاربة جذورها وتأثيراتها، انعدام الخدمات الاساسية، تفكك بنى الدولة ومؤسساتها.
بقاء القوات الاميركية في كل العراق، بقاء القرار الأمني والعسكري والنفطي بيد الاميركان ولأجل غير مسمى، وضع القوات الامنية العراقية تحت الوصاية الاميركية الغربية تدريبا وتسليحا وقرارا، وستظل الولايات المتحدة صاحبة الكلمة الاولى في الانفاق على بناء العراق الجديد، كما سيبقى لكل وزير عراقي مستشاره الاميركي، انها السلطة العراقية حقا السلطة المنزوعة السيادة، أو السيادة المنزوعة القرار!
* البيان
|