للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
حكومة احمد نظيف وتطلعات الشعب المصري
تعيين الوزراء بمصر .. طقوس ثابتة

* حمدي الحسيني
مع تشكيل حكومة جديدة في مصر برئاسة الدكتور أحمد نظيف خلفا لحكومة الدكتور عاطف عبيد تبقى آلية اختيار الوزراء في هذا البلد ثابتة، ودائما ما يكثر مع اقتراب موعد التغيير الحكومي الحديث عن ضرورة الإصلاح والديمقراطية وتجديد الدماء، كما تظهر بورصة غير رسمية للتكهنات تتناول الأسماء المرشحة للانضمام للحكومة الجديدة.
وزراء باريس واشنطن
وأثبتت التجارب السابقة في اختيار الوزراء أنها لا تخضع أحيانا لأي قواعد سياسية أو حتى أسس علمية؛ حيث يضع بعض رؤساء الوزراء قواعد خاصة لاختيار الوزراء الذين يتعاونون معهم، وإن كان القاسم الغالب بينهم هو الطبيعة التكنوقراطية.
ووصل الأمر في بعض الحالات إلى أن تم إسناد المنصب الوزاري لأشخاص لمجرد أنهم كانوا رفاق الوزير في بعثات دراسية بالخارج أو من "الشلة".
وإذا كان رئيس الوزراء من خريجي جامعة السوربون بباريس يتحول مجلس الوزراء إلى خريجي الجامعات الفرنسية؛ مثلما حدث مع وزارة عاطف صدقي (التي أطلق عليها اسم "وزارة نادي باريس").
أما إذا كان من خريجي الجامعات الأمريكية مثلما كان الحال مع رئيس الوزراء الأسبق د.كمال الجنزوري أو د.عاطف عبيد تتحول الوزارة بقدرة قادر إلى وزارة "وارد الولايات المتحدة" بصرف النظر عن الكفاءة أو التاريخ السياسي لشخص الوزير.
وأدى ذلك الوضع لظهور وزراء في مصر داخل حكومة الجنزوري بشكل خاص يحملون جنسية أجنبية.
ويبقى عنصر المفاجأة السمة الأساسية في اختيار رؤساء الحكومات، وهو ما حدث في الثمانينيات من القرن الماضي عند اختيار د.عاطف صدقي الذي ظل اسمه سرا لا يعلمه أحد حتى لحظة الإعلان عنه رسميا، كما ظل بعيدا حينئذ عن دائرة التكهنات؛ إذ كان يشغل منصب رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى، ثم تكرر الأمر مع د.كمال الجنزوري، وأخيرا د.عاطف عبيد الذي استبعدته كافة التوقعات حتى آخر لحظة قبل الإعلان عن توليه المنصب رسميا.
القواعد الدستورية
وفيما يتعلق بالقواعد الدستورية التي تحدد اختيار الوزراء في مصر يقول د.جهاد عودة -أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان-: "إن النظم الجمهورية تعطي للرئيس سلطة تعيين رئيس الوزراء باعتبار أن الرئيس هو أعلى سلطة تنفيذية، وبدوره يفوض رئيس الوزراء بأن يختار فريق الوزراء الذين يتعاونون معه في تنفيذ الخطط والبرامج في مختلف المجالات".
ويضيف عودة أن "الأمر في مصر لا يعطي لرئيس الوزراء المكلف بأن يعين أي شخص في هذا المنصب؛ بل يجري مشاورات مع رئيس الجمهورية وبعض الأجهزة العليا بحيث لا يتسرب لهذا المنصب بعض الشخصيات ذات السمعة السيئة أو من لديهم سوابق جنائية أو المتهمين في قضايا مخلة بالشرف أو الوطنية".
ويدافع عودة عن أسلوب اختيار الوزراء في مصر خصوصا ما يتعلق بأهل الثقة أو "الشللية" التي ميزت بعض التشكيلات الوزارية؛ حيث يرى أستاذ العلوم السياسية أن "الأسلوب المتبع في مصر يطبق في فرنسا، وأيضا في الولايات المتحدة وبريطانيا".
وتساءل قائلا: "هل نتوقع أن يعين الرئيس الفرنسي جاك شيراك وزيرا لا يعرفه شخصيا ولا تربطه به علاقة وثيقة؟! هذه العلاقة الشخصية نجدها موجودة في معظم الحكومات المتقدمة حتى تضمن وجود تفاهم وتناغم بين الوزراء ورئيس الوزراء من ناحية ورئيس الدولة من ناحية أخرى".
ومنذ ثورة يوليو 1952 وإعلان النظام الجمهوري في مصر يبقى عهد حسني مبارك هو الأقل في عدد التغييرات الوزارية مقارنة برؤساء الجمهورية لسابقين.
واتسم عهد مبارك بطول عمر الحكومات نسبيا فقد تألفت 10 حكومات طوال 20 عاماً، رأس منها واحدة في أعقاب انتخابه رئيسا للجمهورية وهي الأقصر من نوعها؛ حيث لم تستمر سوى شهرين و20 يوماً فقط، وفي عهده تولى د.فؤاد محيي الدين الوزارة مرتين في (يناير) 1982، والثانية في أغسطس من نفس العام، لكنه توفي متأثراً بأزمة قلبية حادة.
وبعدها تولى الوزارة كمال حسن علي، ومع وزارة د.علي لطفي أصبح الاهتمام الأكبر بالقضايا الاقتصادية، ولهذا كان هناك حرص أن يكون رؤساء الوزراء من أصحاب الخبرات الاقتصادية، وأعقبه د.عاطف صدقي الذي ضرب الرقم القياسي في بقائه رئيسا للحكومة منذ قيام الثورة؛ حيث استمر في منصبه من أواخر عام 1986 حتى أوائل 1996 لمدة 9سنوات وشهرين هي مدة 3 حكومات: الأولي شكلها أواخر 1986، والثانية في أكتوبر 1987، والثالثة في أكتوبر1993.
وأعقبه د. كمال الجنزوري الذي بدأ مهام عمله في يناير 1996 حتى أكتوبر 1999، حيث خلفه عاطف عبيد رئيس الحكومة الحالية المستقيلة.
وفي عهد عبد الناصر من"1952 ـ 1970" تشكلت 18 وزارة منها 13 لم تكمل عاما واحدا، ووزارة وحيدة لم تكمل شهرا، ووزارتان أكملتا شهرين، وأخريان أتمتا عامين، وفي عهد الرئيس أنور السادات (1970-1981) تألفت 15 وزارة، لم تكمل 13 منها عاما واحدا.
معالي الوزير
والطريف أن المؤلف السينمائي والتلفزيوني المعروف وحيد حامد التقط المفارقات والصدف التي تجري في تعيين الوزراء في مصر وقدمها في فيلم بعنوان "معالي الوزير" لعب فيه دور الوزير الفنان "أحمد زكي".
ويروي الفيلم وقائع التباس في الأسماء بين شخصين خلال تغيير وزاري في مصر؛ حيث يتم استدعاء طبيب معروف تليفونيا بطريق الخطأ لأداء اليمين الدستورية أمام الرئيس، وهناك ووسط الزحام وقبل لحظات من وصول الرئيس يكتشف رئيس الوزراء الموقف، ولا يستطيع تدارك الخطأ.
ويؤدي هذا الطبيب اليمين الدستورية، ثم ينقلب على رئيس الوزراء نفسه، ويستغل وضعه الجديد ليزداد ثراء وفسادا فيتحول إلى نصاب دولي يتم القبض عليه وتقديمه للمحاكمة. ويكشف الفيلم عن السبب الرئيسي في الفوضى التي تحكم عملية اختيار الوزراء باستثناء الوزارات السيادية التي ترسل رئاسة الجمهورية قائمة بأسمائهم لرئيس الوزراء بمجرد إخطاره بالبدء في تشكيل فريقه الوزاري، وبالتالي يكون لدى رئيس الوزراء مجال واسع لاختيار الوزراء الفنيين على مسئوليته الشخصية.
وفي نفس السياق كتب الدكتور عادل صادق أستاذ الطب النفسي مقالا بصفحة الرأي في جريدة الأهرام يوم 21-6 -2004 بعنوان "مهام الوزير" سخر فيه من طريقة تشكيل الوزراء، مشيرا إلى أن بعضهم يعين في المنصب ثم يستبعد وهو لا يعرف لماذا جرى تعيينه ولا لماذا تم استبعاده؟!
* اسلام اونلاين

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com