للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
حكومة احمد نظيف وتطلعات الشعب المصري
الحكومة الجديدة .. قديمة جدا

بدون استباق للأحداث أو مصادرة على المستقبل، ومع التأكيد بأن كل حكومة لها ميزاتها، فإن النظرة الأولية على تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة نظيف، يشير إلى أنها اقرب لحكومة اضطرارية تم اختيارها دون تخطيط لامتصاص غضب الرأي العام .
وبعد أسابيع من الوعود والأخذ والرد، جاء التشكيل الوزاري الجديد ليعكس أزمة جديدة وحيرة داخل السلطة في مصر، وينبئ بالكثير من التوقعات التي تشير إلى استمرار المشكلات والقضايا التي أحاطت بالاقتصاد والسياسة في مصر. ومنذ اللحظة الأولى للإعلان عن اسم رئيس الوزراء الجديد الدكتور أحمد نظيف، بدت ملامح وشكل الوزارة الجديدة التي جاءت وكـأنها مجرد محاولة لتنفيذ مطالب الشعب في التغيير دون خطة واضحة لمواجهة القضايا المتراكمة طوال سنوات في عهود الحكومات السابقة. التي عجزت عن تحقيق الحد الأدنى من البرامج المعهودة لدى الحكومات.
وقد استمرت حكومة الدكتور عاطف عبيد اكثر من أربع سنوات لم تقدم فيها سوى الأرقام الصماء، وتصورت أنها وحدها تكفي للتمويه على حالة العجز البادية في السلوك الحكومي.
ومن النظرة الأولى على أسماء الوزراء في الحكومة نكتشف أنها نفس الحكومة القديمة السابقة، حيث بقي 20 وزيرا من الوزارة السابقة في مناصبهم، وانتقل ثلاثة إلى مناصب أخرى، في حين لم يدخل الحكومة الجديدة سوى 14 وزيرا فقط بعضهم في وزارات هامشية، بينما ظلت الوزارات ذات المشاكل مستمرة، وبقيت الوزارات السيادية على حالها. حيث استمر وزراء الدفاع والإنتاج الحربي والداخلية وانتقل وزير السياحة للإعلام، والتجارة الخارجية للمالية، واستمر وزراء الثقافة والإسكان، وانقسمت وزارة مجلسي الشعب والشورى بين كمال الشاذلي والدكتور مفيد شهاب. ليستمر وزير من القدماء كان يتوقع خروجه منذ عدة حكومات، بل ويتم ترضية وزيرين بتقسيم وزارة بينهما. فيما يستمر وزير الإسكان والتعمير الذي لم ينجح في تقديم سبب لاستمراره منذ وزارتين ومع ذلك فقد استمر. ولولا وفاة وزير النقل ربما استمر هو الآخر في مكانه.
ومع عدم استباق الأحكام، فإن الأسماء الجديدة التي دخلت الوزارة لا يبدو أن لأي منهم نشاط سياسي خارج الجامعة أو الوظيفة بما فيهم رئيس الوزراء، الأمر الذي يطرح فكرة التكنوقراط من جديد، لكنه تكنوقراط بدون سوابق سياسية أو نشاط عام، الأمر الذي يشير إلى وجود علاقة بين الاختيارات وبين لجنة السياسات في الحزب الوطني برئاسة جمال مبارك. وعلى سبيل المثال فإن أحمد جمال الدين موسى وزيرً التربية والتعليم و عمرو سلامة وزير التعليم العالي وماجد جورج وزير البيئة وعصام شرف وزير النقل والمواصلات و طارق كامل وزير الاتصالات والمعلومات وأحمد درويش وزير التنمية الإدارية ورشيد محمد رشيد وزير الصناعة. ليس لهم سوابق لا في العمل السياسي ولا العمل العام، الأمر الذي يجعل مجرد تعرفهم على العمل الحكومي في حاجة لعدة شهور، قبل الحكم على نجاحهم أو فشلهم في مهامهم. فضلا عن استمرار وزراء ليست لهم ملامح مثل أمينة الجندي وزيرة التأمينات. ويبقى فقط محمود محي الدين أحد رجال لجنة السياسات الذي تم تفصيل وزارة له وتم إلغاء وزارة قطاع الأعمال وإنشاء وزارة جديدة للاستثمار تضم الشركات القابضة وهيئة سوق المال وهيئة الرقابة علي التأمين وهيئة التمويل العقاري ويتولاها محمود محيي الدين. الذي كان مديرا لمكتب وزير الاقتصاد يوسف بطرس غالي ثم مستشارا له.
ولم تخرج تصريحات رئيس الوزراء الدكتور احمد نظيف عقب توليه الوزارة عن الروتين المتكرر، حيث أشاد بالإنجازات التي تحققت على يد الحكومة التي كان عضوا فيها حتى الأسبوع الماضي، كما أشاد بالتوجيهات الرئاسية. ومع الأخذ في الاعتبار أن التصريحات الأولية تدخل في إطار المجاملات. فإن غياب البرنامج الواضح، هو ابرز الأمور في تصريحات رئيس الوزراء الحالي، تماما مثلما كان الأمر مع سلفه. الذي اكتفى منذ اللحظات الأولى لتوليه مهام منصبه بتقديم الوعود، والأرقام التي تحيل البحر إلى طحينة دون أن ترتب التزاما محددا من الحكومة تجاه المشكلات المتراكمة.
ويقوى من هذا التصور أن رئيس الوزراء لم يقترب كثيرا في تصريحاته الأولية من المشكلات المزمنة التي تشكل اختبارا لأي حكومة. مثل البطالة والاقتصاد والتصدير، والأسعار.فلم يبد برئيس الوزراء تجاهها أي استعداد أو برنامج، واكتفى بكلام عام عن النية في الحل، بلا التزامات. وقد ظلت الحكومة الماضية تتعامل مع هذه المشكلات بشكل موسمي، كلما تصاعدت المطالبات والاعتراضات، سارت الحكومة بالإعلان عن توفير وظائف، سرعان ما يتضح أنها وهمية.
ومما يشير إلى عدم وجود برنامج واضح لدى حكومة نظيف تجاه أزمة البطالة أو مشكلة المشاكل، هو استمرار وزير القوى العاملة احمد العماوي في منصبه، بالرغم من فشله في تطوير وزارته، أو تقديم أي مقترحات أو برامج للتشغيل. ونفس الأمر يمكن قوله فيما يتعلق بوزير المالية يوسف بطرس غالي الذي مثل حالة نادرة في تاريخ الوزارات المصرية، حيث انه فشل كوزير اقتصاد في مهامه، وعجز عن تقديم أي برامج أو حلول، حتى تم إلغاء وزارة الاقتصاد واختراع وزارة التجارة الخارجية وتولاها غالي بهدف معلن هو تنشيط التصدير، وتطوير الأداء الخاص بالسلع المصرية والمنتجات في الخارج، لكن يوسف غالي فشل في مهامه، وتوقع كثيرون انه ولاشك خارج من الحكومة، لكنهم فوجئوا به مستمرا في منصب جديد هو وزارة المالية، التي لا يبدو انه مستعد لها. مع عجزه في كل المهام التي تولاها. فيما بدا أن هناك أمر غامض في استمرار وزير فاشل في حكومة جديدة، يفترض أنها تعلن عن اتجاه جديد في العمل.
وما يقال عن وزير المالية الحديد يقال على وزير التجارة الداخلية والتموين حسن خضر الذي كان أحد أضلاع الفشل في الوزارة الماضية، بل وكان مثيرا للسخرية في كثير من الأحيان بتصريحاته عن الاستثمار في كندا واستراليا، فضلا عن أزمة الأسعار والخبز والقمح، كل هذه عناصر فشل، يفترض أنها تودي بأي وزير، لكنها في حالة الحكومة الحالية، تبدو وكأنها شهادة بالتعيين.
وبعيدا عن الأحكام المسبقة فإن التصور الأولي يشير إلى أن الحكومة الجديدة ليست جديدة، وأنها جاءت وتكونت بطريقة تلفيقية، اقرب للقص واللصق.دون أن تحمل أي برنامج عمل يواجه المشكلات المتراكمة في الاقتصاد أو البطالة، فضلا عن عدم التطرق لأي كلام عن الإصلاح السياسي، الذي يبدو انه خارج نطاق تخصص الحكومة الجديدة.
* مجلة الموقف العربي

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com