للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
رؤية نقدية في الذود عن القرآن
مفهوم القراءات في القرآن الكريم

يورد المؤلف في ص6 ما يوضح بعدم تصديقه لمسأله حفظ القرآن الكريم في اللوح المحفوظ قبل خلق العالمين فنسخ بأيدي سفرة كرام بررة عن هذا اللوح و انزل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ، ثم بلغه جبريل عليه السلام إلى النبي الكريم (ص) آية بآية .
و نرد عليه و نقول : بأن كل ما أوردته صحيحا ، بل و من أساس العقيدة الأسلامية في مسألة حفظ العزيز الحكيم لكتابه الكريم من شبهة التحريف و الضياع ، و هو الموضوع الرئيسي لنا . و نورد ذلك تفصيلا بالأدلة من القرآن الكريم :
{بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مّحْفُوظٍ (22) } سورة البروج
{إِنّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} سورة القدر
{إِنّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مّكْنُونٍ (78) } سورة الواقعة
{الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مّبِينٍ (1)} سورة الحجر
و لا أعلق على الأيات السابقة ، إذ أن بلاغتها لا تحتاج مني أية تعليق !!
و يورد أيضا في بنفس الصفحة تعليقا على كتابة آيات القرآن الكريم على الرقاق و الأكتاف و الجلود و صدور الرجال فيقول أن قد نشأ عن ذلك مشاكل يعتبرها جميع الباحثين كافية لإثبات كون القرآن الحالي لا يحوي جميع الأيات التي نطق بها محمد - على حد تعبيره - و بعبارة اخرى أنه من المستحيل أن يكون القرآن الحالي حاويا لجميع ما أنزل !!
و للرد نسأل : من هم الباحثين الذين تقصدهم في تعليقك ؟.. هل هم من أوردت من كتبهم اقتباساتك ،? أي كتاب ( مشكاة المصابيح ) ؟.. بالطبع نشك في ذلك !!... أما لو كانوا باحثين من نوع أخر فلا يهمنا رأيهم ! و ليحتفظوا به لأنفسهم !! أما مسألة ( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ) : و التي أوردها المؤلف مدعيا عدم معرفة الحكمة في ذلك ، فقد شرح الأمام القرطبي ذلك بأن القرآن في مجمله قد أنزل بلغة قريش مدمجا فيه عدة لغات ( لهجات ) اخرى للعرب ، قد يكون ذلك في كلمه بعينها ، أو في جملة ، أو حتى في حرف من الكلمة ، و هو ما اصطلح على تسميته بعلم القراءات . كما هو آت تفصيله :
{قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نّعُودَ فِيهَآ إِلاّ أَن يَشَآءَ اللّهُ رَبّنَا وَسِعَ رَبّنَا كُلّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللّهِ تَوَكّلْنَا رَبّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}( الأعراف 89 ) و معنى ( افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا ) كما جاء في ( تفسير بن كثير ) أي احكم بيننا و بين قومنا و هي ليست في لغة قريش بل في لغة أهل اليمن ، و يقول الأمام القرطبي : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يعرف تفسير هذه الأية حتى أتاه رجلين من أهل اليمن في نزاع بينهما قائلين له : يا أمير المؤمنين ،بالله عليك افتح بيننا ! فلم يفهم حتى أعلموه باختلاف لغة قريش عن لغة اليمن في هذا .
و يورد ابن حجر العسقلاني رأيه في هذا الموضوع فيقول : قوله: (باب أنزل القرآن على سبعة أحرف) أي على سبعة أوجه يجوز أن يقرأ بكل وجه منها، وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه، بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة ، فإن قيل فإنا نجد بعض الكلمات يقرأ على أكثر من سبعة أوجه، فالجواب أن غالب ذلك إما لا يثبت الزيادة وإما أن يكون من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء كما في المد والإمالة ونحوهما، وقيل ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التسهيل والتيسير، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعين في العشرات والسبعمائة في المئين ولا يراد العدد المعين، وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه . أ هـ
أما ما أورده من لحن القرآن في بعض الأيات : كقوله تعالى : {قَالُوَاْ إِنْ هَـَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىَ}( طه 63) و فيها قال القرطبي : وقرأ الزهري والخليل بن أحمد والمفضل وأبان وابن محيصن وابن كثير وعاصم في رواية حفص عنه "إن هذان" بتخفيف "إن" " لساحران" وابن كثير يشدد نون "هذان". وهذه القراءة سلمت من مخالفة المصحف ومن فساد الإعراب، ويكون معناها ما هذان إلا ساحران أ هـ . و يقول د.غازي عناية في مقال له بعنوان ( شبهة لحن القرآن ) : وكيف تُنكَر هذه القراءة وهي متواترة مُجمَعٌ عليها ؟، بل هي قراءة الأكثر، ولها وجه فصيح في العربية لا يخفى على الجميع ، ذلك هو إلزام المثنى الألف ( أو الرفع ) في جميع حالاته . وجاء منه قول الشاعر العربي:
واهاً لسلمى ثم واهـاً واهـاً يا ليتَ عَينـاها لنا وفاها
ومـوضعَ الخلخال من رجلاها بثــمن يَرْضَى به أباها
إنّ أباها وأبَا أبــاها قــد بلـغَا في المجدِ غايـتاها
و يورد المؤلف في نهاية ص15 مشكلة اخرى : ألا وهي وضع النقاط فوق الحروف ، موردا أن بعض علماء المسلمين الأوائل قد كانوا يكرهون تنقيط المصحف ، و يخاطب قراء العربية اليوم متسائلا : كيف يمكن تمييز الحروف المتشابهة دون تنقيطها ؟ و يورد صورة لصفحة من مصحف يرجع تاريخه إلى نحو سنة 15 هـ بدون تشكيل و لا نقاط !!
و للرد نقول : ان هذا السؤال لا يسأل لقراء العربية اليوم و الذين تعلموا قراءة الحروف العربية و التمييز بها عن طريق النقاط ،? بل يسأل لقراء العربية منذ 1500 عاما حيث كان العرب يتعلمون كتابة لغتهم دون تنقيط و كانوا يقرأونها و هم بها عالمون و عليها قادرون
و أيضا قد سئل الأستاذ / احمد ديدات في احدى مناظراته ‏عن الحروف العربية القديمة و كيف كانوا يقرأونها ، و كان رده كالتالي : اذا كنت انجليزيا تقرأ و تكتب الأنجليزية و هي لغتك الأم التي تحلم بها ، و بجوارك شخص من جنسيه اخرى حديث العهد بالأنجليزية و عرضت على كليكما جملة مكتوبة في ورقة تقول : I'll go to bd!! فبالطبع سوف يفهم الأنجليزي أن كلمة I'll تعني I shall و كلمة bd تعني bed و هو اختصار شائع في الأنجليزية ، و هنا يقال أن الإنجليزي قد فهم الجملة من سياق الكلام ، في حين أن متعلم الأنجليزية و الذي قد لا يعرف سياق بعض الجمل و كذا لا يعرف اختصارات الكلمات لحداثة عهده باللغة فيعجم عليه ذلك ! نفس الشئ مع قراء العربية من العرب المسلمين الأوائل و اخوانهم متعلمي العربية من الفرس و الشوام و المصريين و الأندلسيين و الترك و الأكراد و الروم و غيرهم فقد اضطر علماء المسلمين في القرن الأول الهجري و على رأسهم أبو الأسود الدؤلي إلى ابتداع النقاط فوق الحروف لسهولة تعليم العربية لغير الناطقين بها و ظلت طريقـتهم مع العرب و العجم إلى هذا اليوم ! فلا يحتج المؤلف بضياع بعض احرف القرآن أو تحريفه أو تغيير معناه عند وضع النقاط لأن الذين أشرفوا على وضع النقاط هم العرب لا العجم!
جدير بالذكر أيضا أن طريقة نقل القرآن و تعليمة و حفظه عبر العصور الأولى و حتى وقت قريب جدا كانت عن طريق التواتر ( أي نسمعه بأذاننا و نردده بعد ذلك كما سمعناه فيتم الحفظ و التلقين ) فقد تعلمه الرسول الكريم (ص) من جبريل عن طريق التلقين و علمه لأصحابه بالطريقة ذاتها ، و عندما كتبوه كان ذلك عاملا مساعدا ثانويا ، و كانوا يحفظونه عن ظهر قلب أكثر من القراءة . فوسيلة حفظ المعلومة هنا هي السماع و النطق و ليس القراءة من الصحف و الرقاع ، وفى جميع الأزمنة فإن القرآن يؤخذ سماعًا من حُفَّاظ مجودين متقنين ، ولا يؤخذ عن طريق القراءة من المصحف ؛ لإن الحفظ من ‏المصحف عرضة لكثير من الأخطاء ، فالسماع هو الأصل فى تلقى القرآن وحفظه . لأن اللسان يحكى ما تسمعه الأذن ، لذلك ‏نزل القرآن ملفوظًا ليسمع ولم ينزل مطبوعًا ليُقرأ .‏
و في اخر الفصل الأول : يورد المؤلف في ص17 تعليقا على الأية 60 من سورة المائدة - و ليست 6 كما أورد في الكتاب - بأن كلمة ( وَعَبَدَ الطّاغُوتَ ) غير مفهومة المعنى بالقراءة السطحية للأية على أن ( عَبَدَ ) فعل ماض و فاعله هو الله ! و يورد مجموعة مختلفة من القراءات لهذه الكلمة فقط لا لشيء إلا لأرباك القارئ و تشكيكه في الأية . و بالرجوع إلى كتب التفسير نجدها تورد القراءات على نحو متماثل يفهم منها جميعا أن من يلعنه المولى عز وجل و يغضب عليه فسوف يجعل منه القردة و الخنازير و عبدة الطاغوت و لا يفهم منها شئ أخر ، أيضا قد أورد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي في شرحة لهـذه الأية أن كلمة ( وَعَبَدَ الطّاغُوتَ ) لا يمكن أن يفهم منها ( عبد ) على أنه فعل و ذلك لعطفه على اسمين من قبله فتكون اسم مكون من مضاف و مضافا اليه و اضغمت التاء في ( عبدة الطاغوت ) للأختصار و ثقل النطق أحيانا ، فتكون نوع من البلاغة و التي عرف بها دائما القرآن الكريم .
* طارق محمد الشافعي

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com