للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
رؤية نقدية في الذود عن القرآن
مفاهيم القرأن ليست مستعارة

في مقدمة الفصل الثاني يورد المؤلف مفهوما قديما عن القرآن ألا و هو أن معظم مواد القرآن و قصصه مأخوذة و مستعارة من اعتقادات اليهود و النصارى في شبة الجزيرة العربية، و قد قال هذا مشركي العرب من قبل لقوله تعالي : {وَقَالُوَاْ أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىَ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}( الفرقان 5) ، و كان الرد من رب العزة جليا في الأية التالية أن قال : {قُلْ أَنزَلَهُ الّذِي يَعْلَمُ السّرّ فِي السّمَـاوَاتِ وَالأرْضِ إِنّـهُ كَـانَ غَفُـوراً رّحِيمـاً}( الفرقان 6) ، و يقول الأمام القرطبي شرحا لهذه الأية : أي قل يا محمد أنزل هذا القرآن الذي يعلم السر، فهو عالم الغيب، فلا يحتاج إلى معلم. وذكر ( السر ) دون الجهر؛ لأنه من علم السر فهو في الجهر أعلم. ولو كان القرآن مأخوذا من أهل الكتاب وغيرهم لما زاد عليها، وقد جاء بفنون تخرج عنها، فليس مأخوذا منها. وأيضا ولو كان مأخوذا من هؤلاء لتمكن المشركون منه أيضا كما تمكن محمد (ص)؛ فهلا عارضوه فبطل اعتراضهم من كل وجه . و مَن مِن العرب كان عنده علم هذه القصص غير اليهود و النصارى ؟ و ما كان النبي الكريم على اتصال بهم ليحدثوه بها ، و ما كان (ص) بقاريء حتى يقرأ ما في كتبهم ، بل و ما كانوا هم ليحدثوا أحدا من العرب بأخبارهم و كانوا يستفتحون عليهم بها ! فيقول المولى تبارك و تعالى واصفا حالهم : {وَلَمّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}( البقرة 89 ) و أيضا قال جل جلاله : { وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ قَالُوَاْ أَتُحَدّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}( البقرة 76) فمن أين أتى بها هذا النبي الأمي (ص) ؟
و تحت عنوان ( أيات بحسب الرغبات !! ) : يورد مجموعة من الأحاديث متعجبا من محتواها ؛ إذ أنها تحكي عن بعض الصحابة و الذي جاء القرآن موافقا لكلامهم كعمر بن الخطاب رضي الله عنه . و يقول في استنتاجه بأن في القرآن أيات لم تنزل على محمد بل نزلت على بعض صحابته فإذا اعجبته فصاحتها ضمها إلى القرآن و قال إنها وحي من الله اليه و يرى أيضا ان هذا يفند دعوى الأعجاز و يبطل حجة : ( فأتوا بسورة من مثله ) !!!!....
و للرد نقول : إنه فعلا قد أتت بعض أيات القرآن الكريم موافقة لكلام بعض الصحابه و لا سيما أقوياء الأيمان كالفاروق رضي الله عنه و ليس معنى هذا أنه وحي لهم دون الرسول الكريم ، فقد كان الوحي ينزل عليه (ص) مصدقا لمن يقولون و إلا لما ضمه محمد عليه (ص) إلى القرآن . فذلك ـ كما قلنا سابقا ـ يتعارض مع الأمانة مع الله سبحانه و تعالى و قد وصف (ص) بأنه الصادق الأمين . أما الصحابة الذين قد ورد القرآن مصدقا لما يقولون فهو من زيادة الأيمان قد تخالجه نفسه بشيء أراد أن يفعله ابتغاء وجه الله و مرضاته فصارح به النبي الكريم (ص) يستأذنه فيم يفعل أولا و ذلك احتراما لرسول الله (ص) ، فينزل القرآن مصدقا لما يقولون جزاءا من ربهم و تقديرا لصلاحه و تقواه . و أيضا في القرآن بعض أيات لم تأت ناطقة بلسان المولى عز و جل و قد ذكر هذا الأمام السيوطي في كتاب ( الأتقان في علوم القرآن ) فقال : يقرب من هذا ما ورد في القرآن على لسان غير الله كالنبي عليه الصلاة والسلام وجبريل والملائكة غير مصرح بإضافته إليهم ولا محكي بالقول كقوله (قد جاءكم بصائر من ربكم) الآية فإن هذا وارد على لسانه (ص) لقوله آخرها وما أنا عليكم بحفيظ وقوله (أفغير الله أبتغي حكماً) الآية فإنه وارد أيضاً على لسانه. وقوله (وما نتنزل إلا بأمر ربك) الآية وارد على لسان جبريل. وقوله (وما منا إلا له مقام معلوم. وإنا لنحن الصافون. وإنا لنحن المسبحون) وارد على لسان الملائكة وكذا (إياك نعبد وإياك نستعين) وارد على ألسنة العباد إلا أنه يمكن هنا تقدير القول : أي قولوا وكذا الآيتان الأولتان يصح أن يقدر فيهما قل بخلاف الثالثة والرابعة . أ هـ
و مما سبق نرى : أن المؤلف قد دأب في جمع الحجج القديمة ليوردها من جديد ظنا منه أن القارئ لن يكلف نفسه عناء البحث في هذه المراجع الكثيرة التي أوردها و قد يخالج في نفسه بذرة شك في عقيدته و في دينه ! و ما فعلنا سوى اعادة تجميع و ترتيب لردود أهل العلم من السلف الصالح على أقوال بعض المتخرصين !!
* طارق محمد الشافعي

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com