للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
رؤية نقدية في الذود عن القرآن
لا توجد سقطات أولى و لا أحرى

يورد المؤلف متهكما أن هناك سورا من القرآن الكريم قد ضاعت و أن المفسرين قد التمسوا لذلك عذرا واهيا .
و نحن نرد عليه و نقول : بالرجوع إلى كتاب ( الأتقان في علوم القرآن ) / النوع السابع و الأربعون ( في ناسخه و منسوخه ) يورد الأمام السيوطي بعض أيات من القرآن الكريم على أنها رفعت من التدوين و التلاوة بأمر المولى عز و جل و يقول أيضا : قال ابن الحصار‏:‏ في هذا النوع إن قيل كيف يقع النسخ إلى غير بدل وقد قال تعالى : {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَـيْءٍ قَـدِيرٌ}( البقرة 106) ،وهذا إخبار لا يدخله خلف فالجواب أن تقول‏:‏ كل ما ثبت الآن في القرآن ولم ينسخ فهوبدل مما قد نسخت تلاوته فكل ما نسخه الله من القرآن مما لا نعلمه الآن فقد أبدله بما علمناه وتواتر إلينا لفظه ومعناه‏.‏ أ هـ
و قد قال الإمام القرطبي رأيه في نسخ المولى عز و جل الأيات بأيات اخرى بديله : وليس هذا من باب البداء بل هو نقل العباد من عبادة إلى عبادة، وحكم إلى حكم، لضرب من المصلحة، إظهارا لحكمته وكمال مملكته. ولا خلاف بين العقلاء أن شرائع الأنبياء قصد بها مصالح الخلق الدينية والدنيوية، وإنما كان يلزم البداء لو لم يكن عالما بمآل الأمور، وأما العالم بذلك فإنما تتبدل خطاباته بحسب تبدل المصالح، كالطبيب المراعي أحوال العليل، فراعى ذلك في خليقته بمشيئته وإرادته، لا إله إلا هو، فخطابه يتبدل، وعـلمه وإرادتـه لا تتغير، فإن ذلك محال في جهة الله تعالى. أ هـ
أما ما أورده المؤلف عن اختلاف القرآن عن التوراة و الأنجيل ص39 و 40 فإن الله تعالى يخبرنا في كتابه العزيز عن هذا الإختلاف فيقول جل جلاله :
{فَوَيْلٌ لّلّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمّ يَقُولُونَ هَـَذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لّهُمْ مّمّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لّهُمْ مّمّا يَكْسِبُونَ}( البقرة-79) .
{فَبِمَا نَقْضِهِم مّيثَاقَهُمْ لَعنّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّا مّمّا ذُكِرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مّنْهُمْ إِلاّ قَلِيلاً مّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ}(المائدة-13)
و في الكتاب المقدس ماذا يقول أيضا عن التحريف ؟:
( اَللهُ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ. عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ مَاذَا يَصْنَعُهُ بِي الْبَشَرُ! . الْيَوْمَ كُلَّهُ يُحَرِّفُونَ ‏كَلاَمِي. عَلَيَّ كُلُّ أَفْكَارِهِمْ بِالشَّرِّ.‏ ) مزامير 56 : 4-5
( أَمَّا وَحْيُ الرَّبِّ فَلاَ تَذْكُرُوهُ بَعْدُ لأَنَّ كَلِمَةَ كُلِّ إِنْسَانٍ تَكُونُ وَحْيَهُ إِذْ قَدْ حَرَّفْتُمْ ‏كَلاَمَ الإِلَهِ الْحَيِّ رَبِّ الْجُنُودِ إِلَهِنَا.‏) أرميا 23-36
و أيضا لا تعليق !!..
و أما عن سورة النورين التي أوردتها فهي ليست على شاكلة القرآن كما يدعى المؤلف بل أن التباين بين النصوص واضحا تماما ، فلا تؤخد حجة على القرآن ! و ما هو المصدر الذي أتى بها منه ؟!...
و بقراءة سورة النورين التي أوردها المؤلف يقول : ( ... * و إن عليا لمن المتقين * و انا لنوفيه حقه يوم الدين * و ما نحن عن ظلمه بغافلين * و كرمناه على أهلك أجمعين * و إنه و ذريته لصابرون * ... الخ ) و في موضع أخر يقول : ( ... * إن عليا قانتا بالليل ساجدا يحذر الأخره و يرجو ثواب ربه قل هل يستوي الذين ظلموا و هم بعذابي يعلمون * ...) و للوهلة الأولى يظن القارئ أن مؤلف هذه الكلمات من الشيعة و لكن لنقرأ سويا بعض كتابات للعلماء المعتد بهم في المذهب الشيعي :
يقول الشيخ الشيرازي في كتابه ( ولأول مرة في التاريخ ) : ‏القرآن الذي هو بأيدينا على ترتيبه وجمعه، وترقيم آياته، وترتيب سوره وأجزائه، هو بعينه القرآن الذي ‏رتبه رسول الله (ص) وجمعه للمسلمين في حياته (ص) بأمر من ‏الله تعالى، لم يطرأ عليه أي تغيير وتحريف، أو تبديل وتعديل، أو زيادة ونقصان. ‏ويؤيده: ما روي عن تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق عليه السلام عن رسول الله (ص) انه أمر علياً عليه السلام بجمع القرآن وقال (ص) : ( يا علي، القرآن خلف ‏فراشي في المصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة، فانطلق ‏علي عليه السلام فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه) . ‏وفي مجمع البيان نقلاً عن السيد المرتضى انه قال: إن القرآن جمع في عهد رسول الله (ص) بالشكل الذي هو اليوم بأيدينا.‏
و يورد المؤلف في الفصل الأخير الجديد من الأدلة التي تؤكد على وجود سقطات في القرآن الكريم كأية الرجم مثلا ، أو جزء من سورة الأحزاب الذي أكله داجن بيت الرسول صلى الله عليه و سلم ! و خلاف ذلك من الأدلة عديمة الأصل و التي لا نقول عليها إلا أنها تخرصات .
فقد سبق و أوردنا ردا على هذا بأن أية الرجم قد نسخت لفظا و تركت حكما و ذلك بأمر و بوحي من الله عز و جل و سبق أن أوردنا دليلا في هذا الموضوع في الفصل الثالث من هذا الكتاب و نورد ما أورده السيوطي في كتاب الأتقان في أية الرجم : وقال في البرهان في قول عمر‏:‏ لولا أن تقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها‏ :‏ يعني آية الرجم‏.‏ ظاهرة أن كتابتها جائزة وإنما منعه قول الناس‏.‏ والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه فإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة لأن هذا شأن المكتوب‏.‏ وقد يقال لوكانت التلاوة باقية لبادر عمر ولم يعرج على مقالة الناس لأن مقالة الناس لا يصلح مانعًا‏.‏ أ هـ .
فمن المعروف غيرة عمر بن الخطاب في الحق فلو كانت لا تزال من القرآن لما قال عمر : ( لولا أن تقول الناس زاد عمر في كتاب الله ... الخ )
و يقول أيضا تعليقا على الأية 16 من سورة البقرة : أن موضوع نسخ الأياتع أو نسيانها من عند الله عز و جل هو موضوع غير مقبول عند النصارى !
الجدير بالذكر أن المؤلف قد أورد خطأ في نص الأية و كذا في رقمها بالمصحف و الصواب هو : {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}( البقرة-106) و ليس 16 كما أورد المؤلف ، فنحن لا نسمح بالخطأ في أيات كتاب الله حتى و لو كان ذلك في كتاب ينقدها ! فكان على المؤلف أن يورد الأية على النحو الصواب لتكون الحجة له لا عليه !
و مسألة قبول هذا عند النصارى أو غيره لا يهمنا نحن المسلمين في شيء ، فقد علمنا الحق تبارك و تعالى الإيمان بكل ما هو منزل من عنده و التسليم بصحته و ذلك باقتناع من القلب و هو ما ليس موجودا عند النصارى و اليهود كما قال في كتابه الحكيم : {مّنَ الّذِينَ هَادُواْ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا}(النساء -46) جدير بالذكر أيضا أن اختلاف العقائد قد يكون فرقا كبيرا يحول بين وعي الأمر جيدا و الأيمان به و عدم تصديقه و الإقتناع به على الأطلاق !!
أما عن موضوع داجن بيت الرسول : فيورد المؤلف حديثا برواية ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أنها ذهبت بعد دفن الرسول الكريم لتبحث عن بقية سورة الأحزاب تحت فراش الرسول فوجدت أنه داجن البيت قد أكل الرق بما فيه من الوحي ! و في الواقع أنه حديث غريب بل و موضوع رغم ثقتنا في رواته لعدة أسباب :
1. لم نقرأ من قبل عن أن بيت الرسول كان يربي الدواجن ،
2. و لو كان كذلك لتصدق بها الرسول الكريم قبل موته مع ما تصدق به ،
3. فتروي كتب السيرة أن الرسول صلى الله عليه و سلم قبل وفاته بيوم واحد قد أعتق غلمانه و تصدق بسبعة دنانير كانت كل ما يملك و وهب سلاحه للمسلمين و كانت درعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير . و ذلك حتى لا يرثه أحد فمعشر الأنبياء لا يورثون .
4. من المعروف أن الدواجن تأكل الحبوب و لا تأكل الرقاع من الجلود أو الجريد أو خلافه ..
5. لم يورد المؤلف اسم المرجع الذي اقتبس منه هذه المعلومة الغريبة و هذا ما يجعلنا نجزم بأنها معلومة موضوعة كاذبة لا تؤخذ كحجة أبدا.
* طارق محمد الشافعي

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com