|
يبدو أن تصعيد الضغوط على السودان الشقيق بشأن أزمة دارفور، يقود إلى مزيد من التعقيد للأزمة، بدل اعطاء الفرصة لتعزيز التقدم الذي تحقق خلال الأسابيع الماضية باتجاه تهيئة الظروف المناسبة لحل المشكلات الانسانية التي تفاقمت بالمنطقة، ومنح حكومة الخرطوم الوقت الكافي لتنفيذ التعهدات التي التزمت بها أمام المجتمع الدولي، والاتفاق الموقع مع الأمين العام للأمم المتحدة، وأهم ما في تلك الالتزامات نزع سلاح ميليشيات الجنجويد، وتسهيل وصول المساعدات الانسانية للمنكوبين جراء الصراع.
وقد لوحظ بالفعل أن الحكومة السودانية بدأت خطوات جدية واستجابت للاهتمام الدولي والضغوط السياسية والاعلامية التي مورست عليها، لكن بدا واضحا خلال الأيام الماضية أن الأزمة تحولت إلى مادة لمزايدات سياسية دولية، تثير الشكوك بشأن النوايا التي تحرك هذا التصعيد المحموم، وخاصة من قبل واشنطن ولندن، حيث بدأت تلوح بالأفق احتمالات التدخل العسكري.
كما أعلنت صراحة الحكومة البريطانية، فيما تضغط الادارة الأميركية لتمرير قرار دولي في مجلس الأمن يفرض عقوبات على السودان، ويرافق ذلك حملة تحريض شرسة، من الواضح أنها ساهمت في إفشال المفاوضات بين حكومة الخرطوم وحركة التمرد في منطقة دارفور، وقد استغلت هذه الحركة الضغوط الأميركية البريطانية خاصة للمطالبة بتدخل عسكري.
إن التدخل العسكري رغم ارادة الحكومة السودانية يعني عدوانا أجنبيا لا مبرر له، وهو خط أحمر لن يسهم في حل الأزمة، بل سيعمق التوتر وسيشكل وقودا لاستمرار الصراع إلى أمد غير محدود، وقد بدا أن التهديد بالتدخل العسكري أدي الى رد فعل عكسي من قبل الحكومة السودانية التي أعلنت أمس التعبئة العامة لمواجهة التدخل المحتمل.
إن الاهتمام الدولي أمر مهم ومطلوب لمعالجة الكارثة الانسانية، لكن التركيز ينبغي ان ينصب حول ايصال المساعدات الانسانية ونزع أسلحة الميلشيات بالتعاون مع الحكومة السودانية التي من الواضح أنها تبدي تعاونا مع الجهود الدولية، لكن من المهم أيضا أن لا يعكس هذا الاهتمام الدولي ازدواجية المعايير، فهناك مشكلات أخرى تحتاج إلى تدخل، وأهمها القضية الفلسطينية، حيث يتعرض الشعب الفلسطيني إلى عدوان مستمر وترتكب بحقه مجازر متواصلة دون أن يلتفت اليها هؤلاء المتحمسون للتدخل بالسودان!
* الراية القطرية
|