|
قضية دارفور، ككل قضية بدأت بصراعات قبلية، وانتهت الى التدويل ومجلس الامن والكونجرس والانتخابات الرئاسية الاميركية وحصة بريطانيا المعروفة في كل ازمة تصل الى واشنطن!
في جنوب السودان كانوا يقولون انه صراع المسيحيين الافارقة مع المسلمين من اصول عربية، ولم يكن هذا صحيحاً ابداً، فالاكثرية في الجنوب يعتنقون اديان الغابة، والمسيحيون 17% والمسلمون 18%.
ولذلك ففي دارفور لا يستطيع أحد ان يقول انه صراع ديني لأن اهل دارفور كلهم مسلمون، أما القبائل العربية التي يقال انها ميليشيات حكومية، فمجرد فزاعة، ففي افريقيا قبائل كثيرة لا ينقصها غير السلاح لتشن حروبها المعروفة!
دارفور وصلت الى واشنطن فدخلت في المزاد واهتم بها الكونجرس والجمهوريون والديمقراطيون لانهم يبحثون عن الصوت الاسود، وتعبير افريقي اميركي صار هو البديل لكلمة"العبد"العنصرية، أو كلمة"نيجرو"ومن المهم الان ارضاء الافريقيين الاميركيين.
ولأن قضية دارفور تدولت، فمن المستحيل ان لا تكون بريطانيا طرفاً..مع انها هي التي ضمت دارفور وضمت الجنوب الى السودان ايام استعمارها لهذا القطر الهائل الذي تتجاوز مساحته المليون كيلومتر مربع، ولا توجد فيه خطوط مواصلات فيما عدا سكة الحديد من الشمال الى الجنوب، وفيما عدا الطريق البري من بور سودان الى الخرطوم.
وتحالفت على انشائه الصين والشيخ زايد!وبريطانيا تهدد بالتدخل العسكري، وهذا هو ما يسميه الفلاحون عندنا "بالحجر الكبير"، فالتهديد البريطاني ينتهي عادة بتدخل عسكري اميركي!ودارفور مأساة انسانية كبيرة تشمل اكثر من مليون انسان في البرية، واذا كنا دائما مع الخرطوم في تعاملها مع قوى التمرد.
فإننا لا نستطيع ان نتهم القوى الدولية المعادية بأنها هي التي سببت الكارثة، فأفريقيو دارفور هم رعايا سودانيون، وكان يجب ان لا ينتهوا مشردين في وطنهم او خارج وطنهم على يدي عصابات قبلية مسلحة تقتل وتنهب ويقال انها من العرب!
فحكومة السودان هي، وحدها، المسئولة عن امن وسلام رعاياها، واذا كان لا بد من تدويل هذه المأساة الانسانية، فليكن التدويل في تقديم الاغاثة، من مؤسسات انسانية، وبرعاية حكومة السودان!
ولكي لا ننسى فإن في السودان إلى جانب المجاعات والتشرد والحروب الاهلية..نفطاً!
* الرأي الاردنية
|