انهى مؤتمر شرم الشيخ الدولي حول العراق اعماله وصدر البيان الختامي عنه بتوافق من كل الدول (20 دولة) التي حضرته اضافة الى خمس منظمات دولية ذات ثقل في قضايا الحرب والسلم وفي مقدمتها منظمة الامم المتحدة التي شدد البيان الختامي على اهمية الدور الذي ستلعبه في الاسابيع المقبلة وبخاصة في الاستحاق الانتخابي العراقي الكبير المتوقع ان يتم في الثلاثين من شهر كانون الثاني المقبل.
واذا كان المؤتمرون قد اتفقوا على تقديم الدعم للحكومة العراقية في مساعيها لعقد الانتخابات في موعدها المحدد بمشاركة كافة القوى والشرائح والفعاليات التي يتشكل منها المجتمع العراقي فان اللافت هو تأكيد الجميع على اهمية وحيوية وحدة الاراضي العراقية واحترامهم والتزامهم بأمن العراق واستقراره والتعاون لوضع حد للفلتان الامني والعمليات الارهابية التي تتم على اراضيه من قبل قوى اجنبية او منظمات يتسلل افرادها الى العراق من بعض حدوده البرية الطويلة.
اللافت في البيان الختامي هو اشارته الى الطابع المؤقت للقوات الاجنبية في العراق وهي اشارة لا تخلو من دلالة وان كانت لا ترقى الى تحد يد موعد زمني ملزم لخروج هذه القوات من العراق وبخاصة بعد ان تكون حكومة عراقية شرعية قد انتخبت وقامت بتكريس دولة المؤسسات والقانون وبدأت الاعمار ووضعت المجتمع العراقي على طريق الديمقراطية والانفتاح والتعددية والشفافية وتداول السلطة على نحو سلمي والتزام الجميع بعدم اللجوء الى العنف والتزام الحوار وثقافته لحل الخلافات في الرأي..
وعلى الرغم من التباينات التي ظهرت في المؤتمر وهي أمور طبيعية وبخاصة في المسألة العراقية التي قسمت المجتمع الدولي قبل الحرب وبعدها وحتى الآن والتي ما تزال تخضع لتجاذبات وجدل سواء داخل الدول التي ايدت الحرب على العراق ام تلك التي عارضته.
فإن دعوة المؤتمرين الى عقد مؤتمر وطني عراقي من اجل ضمان اوسع مشاركة ممكنة في العملية السياسية تكتسب اهمية استثنائية في الظروف التي يمر بها العراق والجدل الدائر الآن داخل العراق حول المشاركة في الانتخابات وبروز تيارات وقوى يدعو بعضها الى مقاطعتها فيما يرى البعض الآخر ان تأجيلها لفترة معينة سيسهم في تعزيز صدقيتها وشمولية تمثيلها..
وبصرف النظر عن حجم ما يتمتع به كل طرف من هذه الاطراف المؤيدة والمقاطعة والداعية الى التأجيل فان مجرد انعقاد مؤتمر وطني عراقي في القريب الوشيك سيكون مكسبا للعراقيين وسيشكل بداية لمرحلة جديدة في تاريخ العراق الجديد لأن جنوح الجميع الى الحوار والى النقاش وحل الخلافات بالطرق السلمية سيؤمن «ميلادا» سليما للعراق ويجنب شعبه المآسي والكوارث والفواجع المتلاحقة التي تحيط به وتلحق به كل ساعة وفي مختلف الاماكن والمدن والشوارع على نحو تحول فيه العراق الى ساحة للموت وليس ساحة للابداع والاعمار والانتاج والبناء كما كان عليه عبر التاريخ..
انتهى المؤتمر الدولي حول العراق واستقطب اهتمامات سياسية ودبلوماسية واعلامية طاغية وشاملة الا ان ترجمة الاقوال الى افعال تحتاج الى ارادة والى نيات سليمة والى لغة عملية غير تلك التي تعتمد في البيانات والتصريحات وقد آن الآوان بالفعل لترجمتها الى فعل ميداني لصالح العراق وشعبه الجريح.
|