للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
البديل الاسلامي للارهاب العولمي (ملف جديد)
ما هو الإرهاب العولمي؟

بسطت العولمة هذا التصنيف لكون الأبعاد الدولية والمافياوية والخاصة سيطرت على الأبعاد الوطنية والسياسية والعامة مما جعل أصناف الإرهاب ترتد إلى صنف واحد يتصف بهذه الصفات الثلاث: فهو مافياوي وخاص ودولي للأسباب الآتية:
ـ ففي المقام الأول أصبحت المقابلة بين العام والخاص فاقدة لمعناها ما دامت الدولة الدولية عديم الوجود: فالعالم صار مجالاً واحداً للصراع بين المافيات الكونية من دون سلطة سياسية عالمية تتحكم فيه كما كان الشأن في الدول الوطنية.
ـ ثم إن الفصل بين السياسي والمافياوي يميل إلى الزوال لكون السلطة السياسية صارت شيئاً فشيئاً بعداً ثانوياً من السلطة الاقتصادية. والمعلوم أن هذه السلطة لها وجهاً جانوس: فوجهها الشاهد والثانوي هو الوجه السياسي ووجهها الغائب والأساسي هو الوجه المافياوي.
ـ وأخيراً فإن الفصل بين الوطني والدولي يمكن أن يعد ذا معنى لوك انت الدول الوطنية تستمد وجودها من شرعية وطنية. لكن السلط السياسية الوطنية أصبحت شيئاً فشيئاً مجرد منفذة لإرادة القوى المسيطرة التي تحرك سلطها هي بدورها تحريك الدمى السلطة الخفية للمافيات الدولية التي يوجد مركزها في الولايات المتحدة الأمريكية.
لكن تعريف الإرهاب تعريفاً فلسفياً حقيقياً يقتضي أن نقدم عليه البحث في صلته بطبيعة الأفق الحضاري الذي يمكن من فهمه. فهذا الأفق يكاد يؤول إلى مصدر الإرهاب الأساسي في عصر العولمة التي تمثلها سياسياً الولايات المتحدة. لذلك فلابد من تأويل الموقف المتقابلة من تحديد الإرهاب في مستوياتها المنطقية والخلقية والوجودية لفهم دلالاتها الحضارية والسياسية. والمعلوم أن هذا التعريف مهما كان عملياً لا يمكن أن يزيل الهوة الموجودة بين الأخلاق والسياسة اللهم إلا إذا تغيرت طبيعة السياسة. لذلك فإن تأويل خطط تعريف الإرهاب التي تستعمل في الجدل الدائر حالياً بين الناطقين باسم المترفين والناطقين باسم المستضعفين جديرة بالاعتبار. ذلك أنها تهدف في الغالب إلى إخفاء مواقف الفرقاء ومناوراتهم السياسية (ومن ثم إظهارها). فسوء النية عند الفرقاء يمكن أن تتبين لنا من خلال ثلاثة أنواع من التلهيات أو المهارب التي يستعملونها لاستغفال الناس:
ـ المهرب الأول هو التلهية المنطقية: فالتعريف بالصادقية (إحصاء جميع الحالات التي يصح عليها وصف الإرهاب) في هذه الحالة أمر مستحيل. لذلك فكل مَن يحاول التعريف بهذه الطريقة يستهدف التسويف ولا يريد الوصول إلى مجال تفاهم ممكن بين الفرقاء.
ـ المهرب الثاني هو التلهية الخلقية: رغم أن الصراعات السياسية لا تلغي اشتراك البشر في بعض القيم حتى عندما تبلغ درجة الحروب فإن محاولة إرجاع الخلافات السياسية إلى خلافات خلقية يعني ضمنياً عدم السعي الجدي إلى حلها.
ـ المهرب الثالث هو التلهية الوجودية: تعد نسبة الإرهاب إلى حضارة بعينها أو إلى دين بعينه واعتبار المعركة ضد الإرهاب معركة بين الحضارة والبربرية أمراً لا يمكن فهمه إلا بكونه من فنيات الاستثناء الوجودي إذ مفاده أن صاحبه يحصر معنى الإنسانية في المدلول الذي تعطيه إياه الحضارة المسيطرة.
لذلك فإن القول إن الولايات المتحدة قد أعلنت مع الحلف الذي تسعى إلى تلفيقه الحرب على الإرهاب يفيد بأن مركز المافيا الدولية يحاول أن يهدئ الحرب الأهلية في الأوساط التي تحكم العالم بتلهية بديلة بعد اضمحلال المجموعة السوفياتية: الحرب ضد الفرق الثقافي بعد نجاح الحرب ضد الفرق الاقتصادي. وبين أن هذه التلهية رغم امتناع ربحها من دون طامة كونية لكونها تقابل بين مطلقين هدفها تحويل نظر البشرية عن المعركة الحقيقية: معركة قلة من المترفين تسيطر عليهم المافيات ضد الأغلبية الساحقة من البشر. والقصد من هذه التلهية واضحة: إدامة النظام المافياوي العالمي لكون الحرب ضد إرهاب الفقراء الهامشي يمكن أن يلهي الناس عن إرهاب المترفين البنيوي.
لكن عاملاً غريباً عن هذا المنطق غرابة مطلقة نما بغير علم من العالم لكي يغير النظام الروحي لللبشرية ما بعد الحداثية. وهذا العامل ليست غالبيته إسلامية إلا مؤقتاً. إذ إن هذه الثورة ستكون كونية لكون الصمود أمام ثقافة المافيات الدولية سيمتد شيئاً فشيئاً امتداد بقع الزيت ليبدع ثقافة أخرى: ولن يكون ذلك بالعودة إلى ثقافة على النمط الطالباني. وإذن فالحرب لم تعلن ضد الإرهاب من حيث هو إرهاب (بالمعنى الذي عرفنا) بل ضد هذه الثورة التي تسعى إلى تحرير البشرية. ما تريد الولايات المتحدة وأده في المهد هو هذا العامل الجديد الذي يريد أن يغير نظام البشرية الروحي وتحريرها من أصول الإرهاب. وكون هذا الإرهاب قد استعمل العنف المطلق أعني التضحية بالنفس لم يكن من محض الصدفة بل إنما ذلك لكون التغلب على عنف التضحية بالغير المطلق الذي يستمد منه النظام المافياوي خاصيته الجوهرية لا يكون إلا بالتضحية بالذات.
وقد فهم شباب العالم الأمر على هذا النحو عندما شرع منذ قبل الحادي عشر من أيلول سبتمبر في التظاهر لرفض هيمنة العولمة المافياوية التي تستند إلى سلطان البنوك والبورصات والاستعلامات الدولية وجيوش التدخل الدولي وتحالف الأنظمة القائمة التي أجلسها على سدة الحكم مركز المافية العالمية: الولايات المتحدة.
يبدو، من خلال التصريحات الرسمية التي صدرت بعد الحادي عشر من أيلول، أن كل دول العالم عازمة على محاربة الإرهاب. وطبعاً فالمقصود هو دائماً إرهاب الآخرين لكون كل واحد من الفرقاء لا يصف أفعاله التي يعتبرها غيره إرهاباً بكونها إرهاباً وقد شرطت بعض الدول العربية والإسلامية مشاركتها في هذه الحرب بضرورة تعريف مفهوم الإرهاب شرطاً مسبقاً. ودافع هذا الشرط حسب رأيهم هو الدفاع عن حق الشعوب المحتلة أراضيها وحقها في تحريرها بكل الوسائل، وكذلك بتخليص هذا المفهوم من التحكم الإسرائيلي (في فلسطين)، والروسي (في الشيشان)، والهندي (في كشمير) والأمريكي (في جل دول المعمورة.
ومهما كان تاماً، فإن الحد لا يمكنه أن يأتي على الجدل الناتج عن سوء النية التي تسيطر على السياسة عامة وعلى السياسة الدولية خاصة. ذلك أن القوى المهيمنة عامة وأمريكا وإسرائيل على وجه الخصوص، تعرف الإرهاب بما صدقه مدرجين فيه كل تعبير عن الصمود ضد هيمنتهم. فحتى تعبير الفلسطينيين السلبي عن صمودهم بعد تجريدهم من حقوقهم بالقوة الغاشمة (وكذلك بالقانون الدولي الذي حرف) تعده إسرائيل جريمة إرهابية، وكذلك البعض من أصدقائها المزيفين.
لكن الفريق الثاني لا يخلو هو بدوره من سوء النية. فالقوى المغلوبة عامة، والعرب والمسلمون على وجه الخصصو، يعرفون الإرهاب تعريفاً ما صدقياً كذلك رغم اعتماده على رد فعل يقتصر على استثناء الأفعال التي يبررونها تبريراً غير وجيه بحق التصدي للهيمنة متجنبين بهذه الصورة ضم انتهاك حقوق الإنسان إليها حتى يعتدون عليها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً. وهم يبررون كل الأفعال التي تستهدف المدنيين متصورين أنها وسائل مشروعة للصمود بخلاف ما تسمح به الأخلاق والعقل السليم الذي يبين أن اعتمادها ضار بالقضية وحائل دون كل إمكانية لحكم شعب ربي على مثل هذا المنطق بعد الفراغ من عملية الصمود (إذ بعد توقف المعركة تتوجه الفئات المتقاتلة بعضها إلى البعض فيمتنع تكوين دولة منظمة).

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com