للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
انتخابات العراق.. نظرة نحو أفق بعيد
تمهيد

غسان شربل
بتوجههم الى صناديق الاقتراع عبّر العراقيون عن قرارهم باستعادة بلدهم. استعادته من الاحتلال الذي يبقى احتلالاً وإن حررهم من الديكتاتورية. واستعادته من الذين وفدوا بذريعة محاربة الاحتلال ويبقون غرباء بغض النظر عن الحجج التي يسوّقونها لتبرير الإقامة. اتخذ العراقيون قرارهم باسترداد بلادهم ومنع تحوّلها ساحة مُستباحة سواء للراغبين في محاربة الارهاب على أراضي الغير او الراغبين في الاشتباك مع الاميركيين بغض النظر عن مشاعر أهل البلد الذي يقيم الاميركيون فيه.
كان اليوم العراقي طويلاً وكبيراً وخطيراً. وشهد مبارزة بين خيارين ونهجين.
توجـه الناخبون الى مراكز الاقتراع على رغم شعورهم انهم قد لا يصلون وان الموت يمكن ان يكمن لهم في الطريق او على مقربة من صناديق الاقتراع. التلويح بـ«حمام الدم» وتكفير عملية الاقتراع والمشاركين فيها لم يمنعهم من تأدية واجب يستحق المجازفة.
أبو مصعب الزرقاوي لم يكن غائباً. كان يدرك ان يوم الاقتراع يمكن ان يكون حاسماً او قاتلاً بالنسبة الى معركته العراقية ومشروعه الذي يتخطى العراق. لم يقاطع الانتخابات. شارك فيها. اقترع عبر الانتحاريين الذين انفجروا هنا وهناك وعبر القذائف التي انهمرت في هذه المدينة او تلك.
كان السباق واضحاً بين صناديق الاقتراع من جهة والأحزمة الناسفة من جهة اخرى. كان السباق بين الديموقراطية وبين من يعتبرها بدعة وضلالة. ومن يدري فقد يكون سباق امس هو السباق المرشح للتكرار، ولو في ظروف مختلفة، في انحاء الشرق الاوسط الكبير. ثمة من يراهن على بناء المستقبل عبر صناديق الاقتراع، وثمة من يراهن على بنائه عبر دوي العمليات الانتحارية. ومن يدري فقد تكون المعركة في بداياتها وربما تكمن هنا اهمية اليوم العراقي.
انتصر العراقيون في امتحان اليوم الطويل الدامي. لكن اعتبار الامس العراقي يوماً تاريخياً يبقى مرهوناً بما سيفعله المنتصرون بانتصارهم وكيف سيوظّفونه في ترجمة قرار استعادة العراق. أول شروط المحافظة على الانتصار ان يوضع في خانة العراق لا في خانة الحسابات المذهبية والعرقية. وبهذا المعنى لا بد من إقناع السنّة واجتذابهم وإشراكهم ليس فقط في صوغ الدستور بل ايضاً في رسم ملامح نظام يتسع للمذاهب والأعراق ويحترم التعددية تحت سقف الوحدة والديموقراطية. الشرط الثاني كي يستحق الامس تصنيفه يوماً تاريخياً هو ان تساهم نتيجة الانتخابات في تقصير أمد الاحتلال عبر الإسراع في بناء المؤسسات العراقية. والجدية في تقصير أمد الاحتلال ستدفع عراقيين ناقمين ومقاطعين ومحاربين الى الانضواء في ورشة المستقبل العراقي. ومثل هذا المناخ سيحرم الاميركيين من الإقامة الطويلة وما تثيره من مشاعر وانفجارات وستحرم المقاتلين الجوّالين من ذرائع الإقامة والتحصّن وانتاج اجيال اقليمية جديدة من الانتحاريين.
بعد الانتخابات ستكون مهمة الزرقاوي بالغة الصعوبة. سيصطدم مباشرة بإرادة العراقيين ومؤسساتهم الشرعية والمنتَخَبة. وإذا أُدير الانتصار بمسؤولية وحكمة ستسهل محاصرة الفتنة والنافخين في جمرها. في بيانها امس على الانترنت قالت مجموعة الزرقاوي: «أفسدنا عليهم عرسهم وضربناهم ضربات موجعة». ولا بد من الانتظار قليلاً لمعرفة من أفسد عرس من؟ ان الجواب مرهون بكيفية إدارة المنتصرين رصيد انتصارهم.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com