للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
انتخابات العراق.. نظرة نحو أفق بعيد
العراق يفوز بالانتخابات

إن تجري الانتخابات في العراق فذلك امر يفوق التوقعات، وليس من الصواب ان يظن الذين قاطعوا الانتخابات بان موقفهم الوطني قد تعرض للهزيمة نتيجة الاقبال الكبير نسبيا الذي سجلته معظم مراكز التصويت، أما الذين مارسوا القتل البشع كي يعبروا عن رفضهم لتلك الانتخابات فهم وحدهم الذين سقطوا في حضرة الدم البريء، عند الحد الفاصل بين الحلال والحرام، وتلك الهجمات التي استهدفت العراقيين الذاهبين لممارسة حقهم الانتخابي لا يمكن الدفاع عنها تحت اي ظرف من الظروف.
ومهما يكن من أمر فقد جرت الانتخابات رغم الفوضى الامنية والسياسية ايضا، ونتيجة ذلك تعتمد على الطريقة التي ينظر بها المرء الى الحالة العراقية، فاذا كانت النظرة مرتكزة على الفكرة المجردة للانتماء الوطني فذلك يعني ان اكثر من سبعين بالمئة من المراقبين قد مارسوا حقهم الانتخابي.
أما اذا كان التحليل متجها نحو الانتماءات العرقية والمذهبية، او التقسيمات الجغرافية فسنجد انفسنا امام وضع بالغ التعقيد ومستقبل مفتوح على احتمالات كثيرة بدءا من الحرب الاهلية وانتهاء بتقسيم العراق وانهيار الدولة العربية ما بين النهرين ووقوعها فريسة لاطماع الطامعين ممن لا حاجة لتسميتهم لكثرة ما نذكرهم كل يوم.
ليس بمقدور اي مراقب التغاضي عن خطر المذهبية السياسية التي عكستها معظم قوائم المرشحين، ولا عن الابعاد الاخرى المتصلة بالاحتلال نفسه التي تجعل من الانتخابات قضية تجوز فيها اجتهادات متنوعة او متناقضة ولكن السؤال الذي يحسم كل هذا الجدل هو ماذا لو بقي الوضع في العراق من دون حراك سياسي؟ فهل ستكون فرص النجاة ممكنة او سبل الخلاص مفتوحة؟
في كل الأحوال لا يمكن تصور العراق من دون مؤسسات شرعية حتى ولو كانت غير مكتملة الشروط او فاقدة التوازن الذي يضمن فعاليتها، ذلك ان الزمن كفيل باعادة تصحيح تلك المؤسسات بما يحقق سلامة ووحدة النظام الجديد في العراق ما دامت امكانية الاختيار الحر والديمقراطي متاحة لأبناء الشعب العراقي في اي وقت لتنظيم شؤون بلدهم الذي تحمل من صنوف الطغيان والظلم الداخلي والخارجي ما تنوء به كثير من الشعوب والأمم.
كان العراقيون امس امام استحقاق لا بد منه، فهو يفتح الطريق للتمثيل النيابي، وصياغة دستور للبلاد، وانتخاب قيادة يختارها الشعب بنفسه، ومن الطبيعي ان تميل الكفة لرجال هذه المرحلة بكل ما فيها من علامات تعجب واستفهام، ولكن الاشخاص يذهبون والعراق هو الابقى، والعراقيون العريقون قادرون على رفد المستقبل بالمخلصين والوطنيين الاحرار طال الزمن او قصر، اما الجمود عند نقاط الريبة والشك والحرد والقطيعة فإنه لن يعيد العراق الى الوراء ولن يتقدم به الى الامام.
تكمن الاهمية الآن في كيفية توظيف نتائج الانتخابات من اجل الحفاظ على وحدة العراق ارضاً وشعباً، والتمهيد لجلاء الاجنبي، واقامة الدولة الحرة المستقلة القادرة على النهوض من جديد معتمدة على مقدراتها الكثيرة وثرواتها الكبيرة وعزيمة اهلها وتصميمهم على طي تلك الصفحة المؤلمة من تاريخهم الحديث.
فالانتخابات ليست سوى بداية طريق شاق وطويل وغير مأمون ما دامت اعين الشرق تقدح ضد العراق العربي الأبي، وتلك مسؤولية ابنائه في صونه والذود عنه، وهي مسؤولية العرب جميعاً في الوقوف الى جانب العراقيين كي يجتازوا المرحلة بأمن وأمان.
الدستور -الاردن

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com