|
عندما تتجه أنظار العالم الى أرض الرافدين لمتابعة أول انتخابات عراقية منذ أكثر من نصف قرن فان تركيز المراقبين والمتابعين ليس على من سيفوز بتلك الانتخابات، بل على نسبة اقبال الناخبين عليها. فالانتخابات تجرى فى أجواء غير طبيعية..الى درجة أن جون نيغروبونتى السفير الاميركى فى بغداد قال أمس بكل صراحة: «لاأعرف ماذا سيجرى اليوم.. وأتوقع حدوث كل شيء».
ان الانتخابات تجرى والعراق مازالت تسوده حالة من الفوضى والانفلات الأمنى فى ظل احتلال لم يتحدد بعد متى سيحمل عصاه ويرحل. هذه الحالة التى اثبتت عجز القوات العراقية والاجنبية عن السيطرة عليها هى التى أوجدت أجواء الذعر ودفعت بالبعض الى التنبؤ بعدم وجود اقبال جماهيرى على الانتخابات
ولكن لايعنى ذلك الاستسلام لما وصلت اليه الأمور على أرض الرافدين.نعم.. الظروف التى يمر بها الشعب العراقى الصامد الصابر صعبة الى درجة ان رجل الشارع لا يشعر بالأمان على حياته هو وأسرته، ولكن من الضرورى ألا يتنازل هذا الشعب الأصيل عن ممارسة حقه الانتخابى لأول مرة منذ أكثر من خمسين عاما.
صحيح أن الانتخابات تجرى فى ظل احتلال أجنبى، ولكن أهم مايميز انتخابات اليوم أنها تجرى لاختيار حكومة من أولى مهامها مطالبة الاحتلال بالرحيل فورا.
أمر طبيعى أن تكون هناك اختلافات فى وجهات النظر حول الانتخابات، وأمر طبيعى ألا يكون الاقبال عليها مثاليا خاصة فى ظل تردى الأوضاع الأمنية. ولكن لايعنى ذلك مقاطعتها .
ان الاقبال على الانتخابات لايعنى أن الناخبين راضون على الوجود الاجنبى ، بل سيعنى انهم يريدون تجاوز نقطة الصفر حيث مازال العراق «محلك سر» منذ سقوط النظام البائد ولذلك فان نقطة الانطلاق نحو المستقبل تبدأ.
اننا مع شعب العراق لتجاوز محنته وظروفه الصعبة الراهنة . ولذلك نأمل أن يقبل هذا الشعب العظيم الذى عانى سنوات طويلة من الظلم والطغيان على صناديق الاقتراع ويقول كلمته بكل حرية واطمئنان .
البيان
|