للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

تعليمنا نخبوي يكرس التفكير الخرافي

* محمد عباس نورالدين
ن المعرفة كانت عبر التاريخ العربي مرتبطة بالطبقة الأرستقراطية المسيطرة، أما الغالبية العظمى التي تشكل عامة الناس فكانت غارقة في حالة من الجهل والفقر وغير قادرة ـ بحكم وضعيتها ـ على تتبع الحركة الفكرية التي كانت تدور في قصور الخلفاء والأمراء والولاة. ونظراً لارتباط الحركة الفكرية والأدبية بالطبقة الأرستقراطية المسيطرة فقد فرض على هذه الحركة أن تعالج موضوعات معينة تكتسي في الغالب طابعاً مجرداً وبعيدة عن الواقع الذي تعيشه الأغلبية من أفراد المجتمع. وكان المفكرون والأدباء والشعراء يتجهون إلى قصور الخلفاء والأمراء والولاة طمعاً في ما يمكن أن يغدقه هؤلاء عليهم. ولو استعرضنا حياة أبرز المفكرين العرب في الماضي لوجدنا أنهم كانوا ـ في معظم الحالات ـ على علاقة وثيقة بالطبقة الأرستقراطية الحاكمة. بل إن عدداً منهم شارك في الحكم مشاركة فعلية. فالكندي الملقب بفيلسوف العرب كانت له منزلة كبيرة عند المأمون والمعتصم، بينما كان الفارابي على علاقة وثيقة بسيف الدولة الذي ضمه لعلماء بلاطه، في حين عين ابن سينا وزيراً من طرف أمير همدان وكان على صلة قوية بأمير اصفهان. كذلك الشأن بالنسبة لابن باجة وابن طفيل وابن رشد وغيرهم من مفكري العرب القدامى.
وإذا كان التعليم في الماضي محصوراً في (نخبة) من الأفراد فإنه في المرحلة الراهنة التي يمر بها العالم العربي لا يزال نخبوياً في معظم الحالات، حيث أن نسبة قليلة هي التي يتاح لها أن تتعلم، أما الغالبية العظمى فتغرق في حالة من الجهل والفقر. والإحصائيات المتوفرة والمتعلقة بوضعية التعليم في العالم العربي ـ رغم قصورها ـ تؤكد هذه الحقيقة بكيفية واضحة. ونخبوية التعليم تكرس حالة التخلف الاجتماعي والثقافي والاقتصادي التي تعيشها غالبية السكان في العالم العربي. وبما أن هذه الغالبية غير قادرة على حل مشاكلها المعيشية بالنظر لتخلفها، وبما أنها أكثر الفئات معاناة للقمع والحرمان اللذبن تفرضهما إيديولوجية الاستبداد، فهي ميالة إلى الخرافة كوسيلة تعويضية تغرقها في عالم الأوهام تبحث فيه عن معجزة للخلاص الشيء الذي يزيد في استلابها وغربتها عن واقعها الحقيقي. وإذا كانت الشرائح العليا من المجتمع تلجأ إلى التفكير الخرافي أحياناً فلكي تواجه بواسطته المواقف التي لا تنفع فيها سلطتها والإمكانيات المادية التي تتوفر عليها.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com