|
برغم بشاعة الجريمة الإرهابية التي ارتكبت في شرم الشيخ أخيرا، إلا أن الأمر المهم هو ألا نسمح لهؤلاء الإرهابيين بتحقيق أهدافهم في تقويض أمن واستقرار المجتمع أو إعاقة مسيرة التنمية الاقتصادية وترسيخ الديمقراطية والإصلاح السياسي، أو إعاقة مصر عن ممارسة دورها الإقليمي والدولي، بل على العكس فإنها تزيد من إصرارنا على استئصال هذا الخطر الغريب على المجتمع المصري نهائيا.
ونجاح المجتمع في مواجهة هذا الخطر الداهم و التصميم على استئصال شروره، تتوقف على قدرته على التكاتف الجماعي حكومة وشعبا في إطار من العمل المشترك المرتكز على أسس واضحة.
أولا: استيعاب التأثيرات السلبية لهذا الحدث سريعا، وهنا تبرز أهمية التضامن الاجتماعي مع ضحايا الحادث الإرهابي، وتقديم يد العون لهم من خلال جمع التبرعات المادية لمساعدتهم في تجاوز أثار هذا الحادث.
وثانيا: الاستمرار في تشجيع السياحة، خاصة الداخلية إلى مدينة شرم الشيخ باعتبارها رمزا من رموز السلام والتنمية في مصر والتي تكتسب سمعة عالمية كبيرة.
وثالثا: التعاون بين المجتمع والدولة في مواجهة هذه القلة المنبوذة والمنفلتة والتي لا يحكمها أية شريعة أخلاقية أو قانونية أو سياسية، وتهدف إلى تشويه صورة الإسلام وتوظيفه لأغراضها ومصالحها الشخصية، ولقد أثبتت الحوادث الإرهابية التي تعرضت لها دول كبرى في العالم أن الإرهاب خطر عالمي، وأن مهمة مواجهته لا تقع على كاهل رجال الأمن وحدهم، بل الأهم هو دور المجتمع في نبذ هؤلاء وتضييق الخناق عليهم وحصارهم.
ورابعا: وهو الأهم تبرز أهمية دور الخطاب الديني والإعلامي في إظهار الإسلام الصحيح المعتدل الذي يحرم قتل النفس البشرية، ويؤكد قيم التسامح والاعتدال والتعايش مع الآخروعدم اللجوء إلى العنف ونشر الدمار والخراب وقطع أرزاق أناس أبرياء.
وخامسا: أن هذا الحادث وما سبقه من حوادث إرهابية لا يمكن بأي حال أن يؤثر على مكانة مصر أو دورها الإقليمي والدولي في دعم السلام، والدفاع عن قضايا أمتها العربية، خاصة في فلسطين والعراق والسودان، وهو ما أكّد عليه الرئيس مبارك في تصريحاته عقب وقوع الحادث الإرهابي.
من هنا، فإن مرحلة ما بعد حادث شرم الشيخ، تتطلب بذل الجهود المجتمعية المشتركة لمنع تكرار ذلك الحادث مستقبلا وتلافي السلبيات والأخطاء والاعتراف بأن هناك خطرا حقيقيا يواجه مصر لا يمكن التقليل أو التهوين من شأنه.
وبالتالي العمل سريعا على مواجهته وفق استراتيجية وطنية شاملة محددة الأهداف والوسائل وفي إطار التعاون بين الحكومة والشعب لإرسال رسالة مضادة لهذه الجماعات الإرهابية أن مصر ستظل دائما بلد الأمن والاستقرار والتنمية.
وأخيرا، كما نجحت مصر في إحتواء خطر الإرهاب الذي تعرضت له في التسعينيات من القرن الماضي وفشل في تحقيق أهدافه، فإنها قادرة أيضا بفضل تضامن شعبها وإصرارها على مواجهة هذا الخطر الذي يطل برأسه من جديد.
المصدر : الاهرام
|