للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
القمة العربية وهموم الشارع العربي
قمة تونس .. العمل العربي يلفظ انفاسه

فهد الخيطان
يميل الشارع العربي بطبعه الى التفاؤل عندما يعلم ان هناك لقاء عربيا مشتركا وعندما يكون الحدث بمستوى القمة ليرتفع منسوب التفاؤل, فوسط حالة الاحباط والهزائم المتكررة يتعلق الغريق العربي بقشة, ربما يكون هذا التوصيف صالحا في الماضي اما اليوم فقد تغير الوضع, اذ لم يعد في الشارع العربي من ينتظر من القمة العربية مواقف مختلفة او قرارات غير متوقعة. وعندما تسأل مواطنا في تونس حيث تعقد القمة العربية عن توقعاته تجاه القمة يرد بسيل من عبارات الغضب الممزوجة باليأس من حال الامة العربية.
الناس في تونس وفي كل الدول العربية على حق فلم يصل العمل العربي المشترك من قبل الى وضع أسوأ مما هو عليه الآن.
بعد تأجيل قمة تونس الاولى قال بعض المحللين ان في الامر مصلحة للامة العربية وتوقعوا ان الصدمة تلك كفيلة بدفع القادة العرب الى التعامل بجدية اكبر مع التحديات والتحضير الجيد للقمة للخروج بقرارات على مستوى التحديات. هذا التحليل تأكد عقمه, منذ انشغلت الدبلوماسية العربية اكثر من شهر في »التحضير الجيد« للقمة لكنها لم تقدم اكثر مما كان ممكنا لو عقدت القمة في آذار الماضي. فمعظم مشاريع القرارات المطروحة على القمة لم يجر عليها اي تعديل باستثناء بعض المستجدات التي طرأت وفرضت نفسها على القمة مثل العقوبات على سورية والعدوان الاسرائيلي على رفح.
الصدمة الاولى اذا لم تأت بنتيجة فقط ضاعفت القهر واليأس عند المواطن العربي ولذلك بدا الجميع غير مكترث في نتائج القمة التي اصبح همها ارضاء قادة الدول الثمانية الكبار قبل اجتماعهم في تكساس وليس ارضاء الشعوب العربية والاستجابة لامانيها. وحتى بالنسبة للدول التي تبدي حرصها على صدور قرارات قوية من القمة العربية فهي لا تتوقع التزاما عربيا شاملا بتلك القرارات خاصة تلك المتعلقة بالاصلاح والتحديث.
المشهد السياسي العربي في تونس يظهر ان العمل العربي المشترك في مأزق واقترب من محطته الاخيرة. فبشق الانفس استطاعت الجامعة العربية جمع نصف الرؤساء العرب لحضور القمة وكلفها ذلك وساطات و»بوس لحى« كما يقال. واصبح انعقاد القمة بحد ذاته هدفا يصعب تحقيقه فكيف نتوقع في مثل هذا الحال ما هو اكثر من ذلك?!
لا احد من القوى الدولية ينتظر قرارات القمة العربية او يحسب لها حسابا فتلك القوى تدرك ان العرب غير موحدين وقممهم مجاملات تقتضيها التقاليد العربية وليس اكثر. اما البيانات الانشائية والخطب العصماء فلم تعد تقنع الشارع العربي فما بالك بالقوى العظمى التي لا تتقن هذه اللغة في السياسة?!
القمة العربية انعقدت بشق الانفس والقمة المقبلة لن تعقد على الارجح.0
* المصدر : العرب اليوم

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com