|
لماذا جاء تمثيل القمة العربية في تونس دون التوقعات وهل وثيقة الإصلاح التي قيل إنها مصدر الخلافات استطاعت ان تتجاوز خطوطها الحمراء باتفاقات شبه مرضية للجميع لتشكل دستوراً جديداً للعرب في زمن الهيمنة الأميركية التي تحرك كل ورقة في هذه القمة؟.
هناك سبب مباشر لعدم حضور بعض الزعماء وهو أن لا يواجهوا مواقف بعيدة عن اللياقة الأدبية تدخلهم في ملاسنات مع محترفي التشويش والظهور المفاجئ كأبطال طواحين الهواء باختيار اللحظة بتجريم دولة ما او عدة دول وتكون الخاتمة انسحابات او احتجاجات تفضح ما بقي للعرب من ستر.
نتمنى لو انتبه أعضاء القمة لما جرى في الهند خلال الأيام الماضية، حيث سونيا غاندي تستطيع ان تشكل حكومتها، لكنها انسحبت من المهمة حين رأت المعارضة تهددها وتهدد وحدة حزبها ليأتي أحد السيخ من الطائفة التي قتلت انديرا غاندي ليحتل هذا المنصب، وهو بالقياس لمعظم الحكومات والشعوب درس في الديموقراطية الحقيقية.
نحن نعرف الوضع العربي المنقسم على نفسه داخل كل بلد، ودون استثناء لا يستطيع أن يتقدم مئة خطوة الى الأمام وسط حواجز وسواتر كبيرة تستعصي أن يتم تشكيل أحزاب، ومنظمات عمالية وسن دساتير تخطو نحو مشاركة مدنية في الحكم، والمساهمة بالإصلاحات الجذرية وإعداد لوائح انتخابية.
ومع ذلك نتمنى لو ان اتفاقات الحد الادنى للإصلاح أن تتجه للاقتصاد والتعليم كبدايات اولى يتبعها حلول أخرى لمسائل شائكة ومعقدة، ويصبح للجامعة العربية هيئة اختصاص مثل البرلمان الاوروبي، تستطيع أن تُلزم الأطراف بالاتفاقات دون حساسيات او خلافات على جزء يضيع الكل.
قراءتنا للقمة أنها قد تطرح بعض الأفكار الجديدة، ولو من باب سد الذرائع امام المطالب الضاغطة بأن يتخلى المجتمعون عن الرتم المعتاد في بيان ختامي، لا يقرؤه الا بعض موظفي التوثيق لحفظه في الخانة الخاصة في أرشيف الجامعة العربية ووزارات الخارجية في الدول الاعضاء.
تقاسم المسئولية وتحديد نسب المساهمة في تقليص الخلافات العربية، والتعويض بالحدود الدنيا من الاتفاقات، ربما تنقذ هذه القمة، لكن الاعتبارات تذهب لما بعد ذهاب كل وفد الى بلده، ومدى التزامه بالإصلاحات المطروحة، حتى لو سلمنا جدلاً بأن الخصوصية الذاتية يجب ان تراعى وان لا يتم التطبيق وفق منهج واحد طالما الفوارق واضحة.
هناك بعض الاهتمام الشعبي العربي بهذه القمة، وهناك مراقبة دولية تريد ان ترى الصورة بشكل إيجابي، غير ان الحقيقة النسبية لا تعطينا الدليل على ان كل شيء سيكون البداية الصحيحة لأن من يفهم التركيبة السياسية العربية، ويُخضعها للتحليل الدقيق، يعلم أن الأفكار لن تخرج عن نطاق القبول بسبب بعض الحياء والمجاملات، لكنها لن تكون الدافع لقلب الأشياء او تحريكها نحو الاتجاه الإيجابي الا اذا حلّت المعجزة، وهذا ما لا يصل الى قناعتنا.
* المصدر : الرياض
|