للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
حرية بلا حدود.. فِتَن بلا حدود
مسألة الرسوم.. حرية تعبير أم عنصرية ثقافية؟!

* محمد خالد الأزعر
بدأ التعدي المشين على النبي محمد(ص) برسم كاريكاتوري لصحافي مغمور في صحيفة تافهة في أرض الدنمارك البعيدة. كان ذلك في أيلول/ سبتمبر الماضي، وقيل آنذاك انها حادثة سلوكية منحرفة لرجل جاهل لا تستحق التوقف عندها. لكن مستصغر شرر تلك (الحادثة الفردية) في ذلك البلد القصي، تحول بعد اربعة شهور الى حريق كبير يوشك ان يتعولم بعدما (تأورب) و(تأمرك) وتطاير لظاه في جهات الدنيا وقاراتها الست.
جرت هذه النقلة النوعية للحدث من الخاص والمحدود الى العام والواسع، بفعل دعوى تضامن بعضهم مع ما اعتبروه حقاً وحرية في النشر والرأي على خلفية الممارسة الديموقراطية، وتضامن آخرين في جانب آخر احتجاجاً على ما وصفوه بانتهاك حدود هذه الممارسة، موضوعياً. ومن الناحيتين الفقهية والقانونية لا يمكن التشكيك في صدقية موقف المحتجين الغاضبين وصوابيته نظراً الى ما هو مقرر، وبات معلوماً بالضرورة والمنطق والتواتر، ان حرية فرد او جماعة تتوقف حيث حرية الآخرين، وإن كان ذلك جائزاً وصحيحاً بالنسبة لما يسري على خواص الناس وعوامهم، فلا بد أنه اكثر جوازاً وصحة بكثير جداً إذا ما تعلق الامر بأنبياء الله ورسله. لكن السادة الديموقراطيين، القدامى والجدد، لهم رأي آخر يجل عن الفهم. في وقت غير بعيد عن هذه الواقعة وتداعياتها المستفزة، دارت اقاويل ومناورات حول صحة (المحرقة النازية لليهود) من عدمها. عندئذ ذهب نفر من هؤلاء السادة في الرحاب العربية والاسلامية الى النصح بعدم الخوض عربياً وحتى اسلامياً في غمار هذه القضية، بزعم أنه لا ناقة للعرب فيها ولا بعير، فهي تخص اوروبا وربما الغرب ولا مصلحة تعود من وراء إنكار هذه الواقعة او تصديقها. وهكذا هان على اولئك الناصحين نزع حديث (المحرقة) عن سياق حرية الرأي، بل وحرية البحث العلمي حول جزء من التاريخ الانساني، ما زال بعض شهوده احياء يرزقون، ولم يفطنوا الى ان مجرد ابتداع يوم عالمي لذكرى هذا الحديث تحت رعاية الامم المتحدة التي تضم عشرات البلدان العربية والاسلامية، يبيح لابناء هذه الدول بسط عقولهم وادواتهم البحثية وآرائهم بخصوصه، اللهم الا إن كان هؤلاء الاخيرون ليسوا من سوية البشر الذين تعالج الامم المتحدة شؤونهم و (تواريخهم).
لعل الاهم في هذا الإطار، هو أن الاعتراض على اخضاع (حديث المحرقة) للتناظر واختبار ما ينطوي عليه من حقيقة وخيال، يفسح المجال واسعاً أمام محترفي صناعة السير والوقائع التاريخية، المكذوبة المفتراة. من هذه المتوالية غير الحميدة نعثر على نموذج صارخ آخر لازدواجية معايير بعض الديموقراطيين الذين يوظفون فقه حرية الرأي بكثير من التعسف والبلاهة واللامسؤولية. فإذا كانت هذه الحرية ملعونة إن خرقت حرمة امرئ واحد في هذا العالم، فكيف الحال بها إذا تجاوزت الى انتهاك حرمة نبي(ص) بما يغضب ربع سكان المعمورة من المؤمنين به وبرسالته، كونهم يعتبرونه اولى بهم من انفسهم طبقاً لشريعتهم؟! بل وكيف الحال بدعوة الى حرية من شأنها اشعال الفتنة والكراهية على نطاق عالمي، وقد يبلغ الحال بها الى تهديد السلم والامن الدوليين؟ لا تأتي هذه التساؤلات، الاخير منها بخاصة، عن سخونة في الرأس او غلو في التقديرات. إن قضية انكار المحرقة لم تكن لتنذر بأخطار عن طبيعة عالمية، مهما ترامت ابعادها واشتد الجدل بشأنها. لكن الامر مختلف تماما امام ايذاء نبي المسلمين وأتباعه بمئات الملايين شهود ينظرون ويراد منهم الاصطبار على هذه الاذية وكظم الغيظ..من اجل اتقاء فساد هذه الفتنة، ربما كان المتنطعون بحرية الكلمة والصورة والرأي بلا حدود في حاجة الى روادع قانونية دولية، تفوق بولايتها وشرعيتها ولاية القوانين الوطنية والقومية، وفيها يجري بالتخصيص والنص الصريح تجريم التجريح بأي شكل ووسيلة في ذات النبي محمد(ص) وكل انبياء الله ورسله الذين لا يفرق المسلمون بين احد منهم في الايمان والاهتداء..

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com