|
منى سالم
ما زالت المراة المصرية تكافح من اجل اعتلاء منصة القضاء رغم انها كانت الاولى التي حصلت على حقوقها السياسية في العالم العربي في العام 1956 اي قبل خمسين عاما.
وتحتل المرأة المصرية في هذا المجال مرتبة متأخرة بالنسبة لقريناتها في العديد من الدول العربية مثل السودان وتونس والجزائر والمغرب وسوريا اللاتي تعملن في القضاء منذ سنوات عديدة.
ويقول رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء ناصر امين ان المرأة المصرية ممنوعة من الانضمام للقضاء بحكم الامر الواقع والعرف السائد اذ لا يوجد اي تشريع يحجب عنها هذا الحق.
ويعتبر امين الذي اطلق قبل شهر بالتعاون مع المفوضية الاوروبية حملة من اجل وضع حد للتمييز ضد المراة المصرية في السلك القضائي ان الامر "يحتاج الى قرار واضح من الدولة".
وبدات معركة المرأة المصرية من اجل العمل في القضاء في العام 1949 عندما تقدمت عائشة راتب فور تخرجها من كلية الحقوق بطلب للالتحاق بالنيابة العامة ولكنه رفض.
ورفضت هذه الرائدة، التي اصبحت في ما بعد من المع اساتذة القانون الدولي في مصر ثم وزيرة للشؤون الاجتماعية في ثمانينات القرن الماضي، الاستسلام واقامت دعوى امام القضاء ولكنها خسرتها بعد ثلاث سنوات من المداولات.
غير ان احد ابرز خبراء القانون الدستوري في مصر الدكتور ابراهيم درويش يعتبر ان هذا الحكم الذي استند انذاك الى "اعتبارات المواءمة" لم يعد صالحا للقياس عليه اليوم.
ويقول ان رفض القضاء لطلب عائشة راتب كان قبل اكثر من خمسين عاما "وقبل ان تحصل المرأة المصرية على حقوقها السياسية".
ويؤكد نائب رئيس محكمة النقض هشام البسطويسي ان شابات مصريات ممن اتممن دراسة القانون يتقدمن كل عام بطلبات للالتحاق بالنيابة العامة ولكنهن يستبعدن تلقائيا "وباب الطعن على رفض طلباتهن مغلق".
ويدعو البسطويسي الى "تعديل تشريعي" يتيح الطعن على قرارات قبول او رفض طلبات التعيين في النيابة العامة والى ان يكون معيار الاختيار بين المتقدمين من الذكور والاناث هو الكفاءة.
اما الناشطات المصريات في مجال الدفاع عن حقوق المراة فيعربن عن غضب شديد ازاء الاسباب التي يوردها المعارضون لعمل المراة في القضاء لتبرير موقفهم.
وتقول المحامية اميرة بهي الدين بسخرية لا تخلو من مرارة "يسوقون لنا حجة الطبيعة البيولوجية للمراة كمبرر لمنعها من العمل في الهيئات القضائية ويقولون ان المراة تعاني من اضطرابات عدة ايام كل شهر بسبب الدورة الشهرية وانا اقول لهم ما عليكم الا تعيين النساء في القضاء بعد ان يبلغن سن الياس".
وتضيف "ويقولون ايضا ان المراة ضعيفة وهشة وعاطفية ومرهفة المشاعر وان العمل القضائي شاق يتطلب السفر والتحقيق في قضايا قتل ومعاينة جثث وهذا كله لا يلائم طبيعة المراة وهذه حجة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب".
وتضيف "الطبيبات يعملن ليلا ونهارا والسفيرات يتنقلن في جميع انحاء العالم والطالبات في السنة الاولى من كليات الطب يتعلمن التشريح".
وتتابع بهي الدين "يبدو ان المراة المصرية تختلف حتى عن نظيراتها في الدول العربية والاسلامية الاخرى وانها وحدها عاطفية وهشة لان النساء يمارسن العمل القضائي في سوريا منذ العام 1956 وفي تونس يشكلن 60% من اعضاء الهيئات القضائية والمراة الباكستانية كذلك تعمل في القضاء".
ومن جهتها تحتج استاذة القانون في جامعة القاهرة فوزية عبد الستار على من "يستخدمون الشريعة الاسلامية كتكأة لمنع المرأة من العمل في القضاء".
وتؤكد عبد الستار وهي نائبة معينة في البرلمان المصري انه "ليس هناك في الشريعة اي مانع او قيد على ذلك".
وتطالب تهاني الجبالي وهي اول امراة انضمت الى عضوية المحكمة الدستورية العليا المصرية في العام 2003 "بقرار من الدولة وبجدول زمني لادماج المراة في النيابة العامة وفي كل الهيئات القضائية".
وتضيف "طال الجدل حول هذه القضية اكثر من ستين عاما وان الاوان لاقرار حق دستوري للمراة حجب عنها طويلا فالدستور ينص على تكافؤ الفرص ولا يتضمن اي تمييز ضد المراة في اي مجال من المجالات".
ويدافع قانونيون رجال بشراسة كذلك عن حق المراة في ان تصبح قاضية.
ويقول العضو السابق في المحكمة الجنائية الدولية فؤاد عبد المنعم رياض "كنت اخجل ولا اجد ما ارد به عندما كان زملائي من غير المصريين يسألون عن سبب استبعاد المراة المصرية من الهيئات القضائية" ويقترح ان يتم تحديد حصة معينة للمراة في هذه الهيئات.
ويقر ابراهيم درويش بان الرجال يخشون منافسة المراة لهم في السلك القضائي ويؤكد انه "لو سمح للمراة بالعمل في القضاء فانها ستشكل الاغلبية لان الاناث اكثر تفوقا وتمثلن النسبة الاكبر من بين قائمة الطلاب العشرة الاوائل في كليات الحقوق المصرية".
|