|
منذ أن أطلق القرآن نداء الحج، انطلق الحجيج يلبّي، ويستجيب للنداء.. ويردّد هتاف الحبّ، والاخلاص، والوفاء لله سبحانه: «لبّيك اللّهمّ لبّيك.. لبّيك لا شريك لك لبّيك.. إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك».
وهكذا كان نداء محمّد (ص) الذي علّمه أمّته.. نداء تطلقه القلوب المستجيبة لنداء الله.. لتلعن عن ولائها، وصدق توجّهها، متحدّية المتاعب والمشاق، حبّاً لله، وشوقاً إلى ارتياد أرض المقدّسات، ومواطن التعبير عن الاخلاص لله.
فالملبّي يردّد ضمن جمع الحجيج: لبّيك اللّهمّ لبّيك، استجبت اللّهمّ لندائك وأمرك.. وحضرت بين يدي رحمتك، حبّاً لك، وإخلاصاً. فأنت الواحد الذي ملك منّي نفسي، ومشاعري، وحياتي.. فلا شيء غيرك يمكن أن يحول بيني، وبين الوصول إليك.. إنّك شرّفتني، وأحببتني، ودعوتني للحضور بساحة رحمتك.. وكيف لا أستجيب لك..؟!
أليس الخلق والملك لك..؟!
ألست صاحب النعم الذي يستحق الشكر والحمد..؟!
ألست المدين لك.. الذي يلهج بحمدك والثناء عليك والتعظيم لك..؟!
ها أنا قد حضرت بين يديك.. وقد تركت كلّ ما خولتني ورائي.. من الأهل، والمال، والجاه، والمتع واللّذات،.. سعياً لرضاك، ووفوداً عليك، وشوقاً إليك.. فتقبّلني اللّهمّ بأحسن قبولك، وأجب دعائي، وأكرم وفادتي عليك، وأجر فراري من الذنب إليك.
البلاغ
|