اسم الكتاب: الرعاية الصحية في الاسلام
منجزات المريض
انّ بعض الامراض التي تصيب الانسان هي أمراض خطيرة تؤدي بحياة الانسان ولا يمكن الشفاء منها. ويسمّي الفقهاء مثل هذا المرض «مرض الموت» ويتعامل القانون الاسلامي مع تصرّفات هؤلاء المرضى المالية بتحفظ ويخضعها لضوابط خاصّة فيحجر على تصرّفات المريض المالية التي تضرّ بورثته بعد حياته. ذلك لانّ جانباً من تصرفاته المالية يضرّ بورثته لاسباب نفسية يلجأ إليها بعض المصابين بمرض الموت الذين يئسوا من الشفاء، كحبّهم لبعض الاشخاص فيؤثرونهم على الاخرين، أو كراهيّتهم لاشخاص آخرين والرغبة في حرمانهم من حقّهم في الميراث، أو غير ذلك. والاحكام الاسلامية التي تتعامل مع هذا المريض لا تأخذ نيّته بنظر الاعتبار في هذه الحال، إنّما تأخذ طبيعة تصرّفه المالي إن كان يضرّ بالورثة، أو لا. ومن هذه التصرّفات التي يلجأ إليها بعض المصابين بمرض الموت هي: 1 ـ الطلاق لحرمان الزوجة أو الزوج من الميراث. 2 ـ الهبة والصلح والابراء والوقف والصدقة وأمثالها من التصرّفات المالية الشرعية التي ينقل فيها المريض ملكيّة ماله إلى الاخرين من غير عوض يعود عليه، وينتج عنه الاضرار بالورثة. وقبل أن نوضّح هذه الاحكام نذكر بأنّ الشريعة الاسلامية لم تسمح لايّ شخص، سواء هذا المريض أو من كان سليم الجسم أو غيرهما أن يوصي بأكثر من ثلث ماله، إلاّ إذا وافق الورثة على إقرار ذلك الزائد على الثلث، وإلاّ اعتبرت الوصية في الثلث وبطلت في الزائد عليه. وفيما يأتي ننقل أحكام تصرّفات المريض المالية التي تضرّ بالورثة، والموقف الشرعي منها، فهي: 1 ـ لو أقرّ المصاب بمرض الموت بدين أو عين (سلعة أو نقود...الخ) لشخص، سواء أكان من الورثة أو من غيرهم، فانّ نفاذ هذا الاِقرار متوقّف على ثبوت صدقه. فإن كانت هناك امارات تدلّ على أنّ هذا التصرّف صدر منه لحرمان الورثة أو لايثار ذلك الشخص ولا يوجد دين ولا عين في ذمّته لذلك الشخص فانّ هذا الاقرار لاينفذ إلاّ بمقدار ثلث ماله. امّا إذا لم توجد مثل هذه الدلائل فتصرّفه المالي صحيح ويكون نافذاً. وفي حال عدم وجود دلائل على صدقه أو عدمه فالاقوى عدم نفاذ الاِقرار فيما إذا زاد على الثلث(39)، والاحوط التصالح بين الشخص المقرّ له، وبين الورثة. 2 ـ لو وهب مالاً أو صالح على مال أو أوقف مالاً أو غير ذلك من التصرفات المالية غير المعوّضة التي تضرّ بالورثة، فلا تنفذ مثل هذه التصرّفات إذا كانت تزيد على ثلث ماله إلا بعد موافقة الورثة على ذلك. أمّا إذا وافق البعض منهم، ولم يوافق البعض الاخر فانّها تنفذ فيما زاد على الثلث بالقدر الذي أقرّه هذا البعض من الورثة. 3 ـ لو طلّق المصاب بمرض الموت زوجته طلاقاً رجعياً أو بائناً فانّها تبقى تستحقّ الميراث منه إلى مدّة سنة، إن مات خلالها، امّا إذا مات بعد سنة من وقوع الطلاق فلا ميراث لها، بشرط أن لايكون الطلاق بطلب منها ولم يكن خلعاً ولا مباراة، وأن لا يبرأ من مرضه هذا، وأن لا تتزوّج بعد انقضاء العدّة. فإن تزوّجت فلا ميراث لها، كما إذا كان الطلاق بطلب منها فانّها لا تستحقّ الميراث إلاّ إذا مات خلال فترة العدّة في الطلاق الرجعي، وهذا الحكم شامل للمريض مرض الموت ولغيره، كما ويرث الزوج زوجته لو ماتت في هذه العدّة أيضاً، ذلك لانّ المطلّقة طلاقاً رجعياً تعتبر زوجة ما دامت في العدّة. امّا إذا تزوجته بعد انقضاء عدتها ورثته بها(40). 4 ـ من الاحكام المقرّرة في الشريعة الاسلامية انّ المرأة تستحقّ المهر كاملاً من زوجها مع الدخول بها، وتستحقّ نصف المهر إذا طلّقها أو مات الزوج أو ماتت الزوجة قبل الدخول بها. وإذا مات أحدهما قبل الدخول ورثه الاخر، فلا يشترط الدخول في استحقاق الميراث. ويستثنى من هذه الاحكام ما لو كان الزوج مصاباً بمرض الموت، فانّ هذا الزوج إذا مات في مرض الموت، سواء بسبب هذا المرض أو بسبب آخر، كالحوادث أو الامراض الاخرى فعندئذ يبطل العقد، ولا مهر للزوجة ولا ميراث، امّا إذا مات بعد الدخول بها صحّ العقد وثبت المهر والميراث(41). 5 ـ إذا عقد المصاب بمرض الموت على امرأة فمات قبل الدخول بها، فلا عدّة عليها بموته(42).
|
|