تربية واخـلاق

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الرعاية الصحية في الاسلام


الطبّ واجب كفائي

من الامور التشريعية التي تفرّد بها التشريع الاسلامي لسموّ أهدافه الحضارية، ونظرته الانسانية والاخلاقية إلى الوظيفة الاجتماعية، إضافة إلى قيمتها المادّية، هي التشريعات الصحية.
ونستطيع أن نفهم التفوّق الحضاري الاسلامي في هذا المجال التشريعي من خلال ما حفلت به الدراسات الفقهية من بحث الفقه الطبّي، ولعلاقة هذا بموضوع المرض والعلاج والمسؤولية تجاه المرض والامن الصحّي فلنستعرض بعض الاحكام والاجراءات التي ثبّتها الفقهاء في هذا المجال.
فلقد درس الفقهاء الواجبات الشرعية وقسّموها على قسمين، هما:
1 ـ الواجب العيني: وهو الواجب الذي يتوجّه فيه الخطاب والمسؤولية إلى كلّ مكلّف بصورة شخصية، كالصوم والصلاة.
2 ـ الواجب الكفائي: وهو الواجب الذي يتوجّه فيه الخطاب الى الجماعة، ويطلب تحقيقه وإنجازه بغضّ النظر عمّن ينجزه، ويكفي فيه أن يستجيب البعض إلى هذا الخطاب فيؤديه، فيسقط عن الباقين، كالدفاع عن المظلوم، وإنقاذ من يهدد حياته الخطر، ودفن الميت وعلاج المريض...الخ.
وقد اهتمّ الفكر والتشريع الاسلامي بالوظيفة الاجتماعية التي توفّر المنافع وتسدّ الحاجة لافراد المجتمع ومؤسساته فجعلها من الواجبات الكفائية، كالهندسة والطبّ وسائر الاختصاصات العلمية في المجتمع.
ولنسجّل نصاً فقهياً يوضّح لنا وجوب الطبّ على الطبيب وجوباً كفائياً، فقد جاء فى هذا النص: (... وكذا (44) لو استأجره على الواجب غير العبادي، كوصف الدواء للمريض أو العلاج أو نحو ذلك فانّه يصح، وكذا لو استأجره لفعل الواجبات التي يتوقّف عليها النظام، كتعليم بعض علوم الزراعة والصناعة والطب...)(45).
وهذا التشريع يعني وجوب توفير ما يحتاجه المجتمع من الاطباء والادوية ووسائل العلاج ومؤسسات البحث الطبّي ومدارس إعداد الاطباء، وكلّ ما يتوقّف عليه إنجاز هذا الواجب وجوباً كفائياً.
وتصير المعالجة واجباً عينياً على الطبيب إذا انحصر العلاج به، ولم يوجد غيره ويكون مسؤولا عن حياة المريض، لو تركه من غير معالجة فمات بسبب هذا الترك.
ومن حقّ الطبيب أن يأخذ الاجر المناسب على العلاج رغم أنّه واجب كفائي كما أوضح النص الفقهي الانف الذكر، غير أنّه ملزم بمعالجة المريض الذي لا تنقذ حياته إلاّ بهذه المعالجة من غير أجرة إذا كان المريض عاجزاً عن دفع الاجر، ويكون مسؤولاً عن حياة المريض لو تركه فمات بسبب عجزه عن دفع الاجرة. كما يكون الطبيب ضامناً لايّ ضرر يلحق بالمريض إذا قصّر في أداء واجبه.
ولنسجّل نصاً فقهيّاً يبين مسؤولية الطبيب وإلزامه بضمان الضرر الذي يلحق بالمريض بسبب التقصير:
(وكذا الطبيب المباشر للعلاج بنفسه إذا أفسد فهو ضامن...)(46).
أي هو مسؤول عن أيّ ضرر يلحق بالمريض نتيجة التقصير في المعالجة أو بسبب ممارسة الطبيب غير الكفوء لتلك المعالجة.
ونستطيع أن نفهم قيمة الطبّ والاجر والثواب الذي يستحقّه الطبيب على نيّة إخلاصه وإرادته تخفيف الالام عن الناس وحفظ صحّتهم من الخطاب الاسلامي الذي دعا فيه إلى الرحمة والمواساة وتخفيف آلام الناس،وتقديم العون والمساعدة لهم ودفع الاذى والضرر عنهم.

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com