اسم الكتاب: المعصية والشقاء
أسباب المعصية
العاصي لا يقدم على المعصية، والمجرم لا يفعل الجريمة حين يفعلها، إلاّ وهو واقع تحت تأثير عوامل ودوافع ذاتية، وأخرى خارجية، تقوده إلى تزيين الشر والجريمة، وتحبب له العصيان والانحراف: (أفَمَنْ زين لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فرآه حسناً فإن اللهَ يضِلُّ مَنْ يشاءُ وَيهدِي مَنْ يَشاء فَلا تَذهَبْ نَفْسُكَ عليهم حَسَرات إنَّ اللهَ عَليمٌ بما يَصْنَعُون).(فاطر/8) فيقدم على ارتكاب تلك الحماقة متأثراً بهذه العوامل أو تلك.. وواقعاً تحت تأثيرها، وهو يوهم نفسه أن ما يفعله كان ضرورياً ومقبولاً.. أو صحيحاً وغير مناف، في محاولة تبريرية، يسوقها المنطق المنحرف، الذي يحاول أن يتطابق مع مبادئ الخير وقيم الحق وعدل، حتى في حالة خروجه عليها ـ ولو بصورة ملتوية منحرفة ـ ليخرج صورة فعله بصيغة مقبولة متطابقة مع قوانين الوجود الإنساني الخيرة. (وَإذا قَيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدوا في الأرضِ قالوا إنَّما نَحنُ مُصلِحون ألا إنَّهم هُمُ المُفسِدون وَلكنْ لا يَشعُرون).(البقرة/11ـ12) ( قلْ هَلْ نُنَبّئُكُمْ بالأخْسَرين أعمالاً الّذينَ ضلَّ سَعْيُهُمْ في الحياةِ الدنّيا وَهُمْ يَحْسَبون أنَّهُمْ يُحْسِنونَ صُنْعاً).(الكهف/103ـ104) لذا فهو يبحث عن المبرر المعقول لديه، فيقنع نفسه بصحة فعله.. لان الإنسان بطبيعته الفطرية، وتكوينه الأصيل، يكره النقص والشر.. لذلك لا يريد أن يعترف أن ما يفعله شرٌّ ـ إلاّ إذا استفاق ضميره، ووعى سوء عمله ـ لان الشر ينافي منطق الفطرة، ويعاكس اتجاهها الذي مازال يعمل في نفسه، رغم كثافة الانحراف وضباب الجريمة، لذلك وضع الإسلام منهجاً متكامل الخطوات،يعمل على أساس الوقاية والعلاج، لاستئصال المعصية، ومكافحة الجريمة، وإنقاذ الإنسان وانتشاله من هاوية السقوط، بتتبع مناشئ الجريمة، وأسباب المعصية، وقلع جذورها، وحماية الفرد والمجتمع من تأثيرها. أما هذه الأسباب فأهمها: أ ـ الجهل وعدم الوضوح. ب ـ الانحراف النفسي. ج ـ الحاجة. د ـ غياب الوازع الذاتي، وعدم الإيمان بالجزاء الاخروي.
|
|