اسم الكتاب: المعصية والشقاء
ج ـ سد الحاجات والقضاء على الفقر:
لما كان الفقر يساهم بصورة رئيسية في الانحراف والشذوذ، لان الفقير والمحتاج يجد نفسه منساقاً وراء حاجته من أجل إشباعها، كالطعام والجنس، أو السكن أو اللباس.. الخ، بحيث يستدرج للوقوع في أحضان الرذيلة والانحراف ـ في أحيان كثيرة ـ لسد حاجته بالوسائل غير المشروعة، ووفق مبادئ ومفاهيم وأخلاق شاذة.. لذا حارب الإسلام الفقر، وألزم الدولة الإسلامية بتوفير وسد كل حاجات الفرد العاجز عن توفير حاجاته المادية، وشرع الفرائض المالية ـ كفريضة الزكاة أو الخمس ـ كوسيلة لإنقاذ الفرد من المعصية وحمايته من الشذوذ والجريمة، لان الإنسان تحت وطأة الفقر والحاجة قد يلجأ إلى أن يسرق، أو يزني، أو يقتل، أو يبيع نفسه لظالم، أو يخون عقيدته وأمته..الخ. وبسد حاجته وانتشاله من الفقر يكون الإسلام قد قطع أمامه إحدى مبررات المعصية والجريمة، وأعانه على حياة الاستقامة والالتزام. وقد ثبَّت هذا الحق ـ حق الكفاية وسد الحاجة ـ للإنسان من اليوم الأول لوجوده على هذا الأرض ـ كما صرح القرآن الكريم بذلك، يوم خلق الله آدم، وكفله وطمأنه بقوله: (إنَّ لَك ألاّ تَجُوعَ فيها وَلا َتَعْرَى).(طه/118) وكما تحدّث في خطابه لقريش: (فَليعْبُدوا رَبَّ هذا البَيْتُ .الذي أطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع وأمَنهُمْ مِنْ خَوْف).(قريش/3ـ4)
|
|