اسم الكتاب: المعصية والشقاء
وـ التوبة ورجاء العفو الإلهي:
التوبة هي باب آخر من أبواب الإصلاح ومكافحة المعصية فتحها الله سبحانه لعباده، لإنقاذهم من التمادي في الجريمة واليأس من الإصلاح، لوضع حدّ لانحراف الإنسان وإجرامه، ولمساعدته على العودة إلى حياة الطهر والاستقامة: (قُلْ يا عبادِيَ الّذينَ أسْرفُوا على أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُنوبَ جميعاً إنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحِيم).(الزمر/53) وكم ساعدت التوبة الإنسان الجاني والمجرم على الانسلال من جريمته، والتبرؤ من جنايته، وتطهير ضميره وتقويم سلوكه.. فكم من قاتل، ومعتد وسارق، ومراب، وزان، وتارك للعبادات والواجبات، وسيئ الخلق، وجد في التوبة ملاذاً له، ووسيلة لإنقاذ نفسه وخلاصها مما كانت تتمرغ في أوحاله، وتعاني من وطأته.. فللتوبة آثارها النفسية الفعالة على شخصية العاصي والمجرم ولها دورها في إقناعه بالتغيير والإصلاح.. لأنه يشعر مع التوبة أنه قادر على العودة إلى حياة الاستقامة، وأن خالقه يغفر له خطيئته، وأن مجتمعه الذي يزدريه ملزم بتغيير نظرته إليه.. فلذلك يجد المجال النفسي والمتسع الأخلاقي والقانوني لتصحيح مساره، وتغيير سلوكه وعلاقاته.
|
|