تربية واخـلاق

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  المعصية والشقاء


المعصية والجزاء

الإنسان في نظر الإسلام هو القوة الفاعلة الّتي تصنع وجودها وتبني هيكل الحياة من حولها.. فالحياة ـ بهذا الاعتبار ـ وما فيها هي من صنع الإنسان.. وهي صيغة أفعاله، ونسيج إرادته وتفكيره.
والإسلام انطلاقاً من نظرته العامة للكون والحياة والإنسان، فإنه يخضع كل شيء في دائرة الوجود ـ بما فيها هذا الفعل الإنساني ـ إلى قواعد التقنين، ومبدأ الأسباب والنتائج، وقاعدة الترابط والعلاقة بين الأشياء.. لذا فإن مجموعة أفعال الإنسان ومواقفه وآثاره جميعاً ينتظمها، في نظر الإسلام، قانون العلاقات والنتائج، بصورة عامة، وبهذا الاعتبار تخضع كل أفعال الإنسان الخيرة والشريرة، الحسنة والقبيحة إلى قاعدة هذا المبدأ فيكون الترابط طبيعياً ومنطقياً ـ حسب مفهوم الإسلام وتحليله للوجود ـ بين الفعل الإنساني وبين ترتيب الجزاء والمسؤولية.. حفظاً على موازنة العدل، وحماية لسير الحياة..
فلولا الجزاء الذي يرتبه القانون الشرعي على الفعل الإنساني، لهدرت قيم الاشياء، ولضاعت مقاييس الحياة، ولتساوى المحسن والمسيء ولما كان للعدل الإلهي أي أثر في حياة الإنسان، ولما أمكن ضبط موازنة السلوك الإنساني.. وبفهمنا للأصل التكويني للنفس الإنساني ـ الذي يستند عليه هذا المبدأ (مبدأ الجزاء) نستطيع أن نكتشف أن حب الذات هو الأساس والمنطلق الفطري والطبيعي في نفس الإنسان، المنطلق الذي يساعد على إنجاح مقررات هذا المبدأ (لكل فعل جزاء) فالإنسان بطبيعته محب لذاته.. يبحث عن خيرها، وتوفير اللذة والملائم لها.. ويكره الألم، ويسعى لإبعاد كل مضاد ومناف للذة والسعادة.. فمن هذه الأسس النفسية ينطلق الإنسان، ويتحرك، ويفعل، ويترك.. لذا شرع الإسلام العقاب باعتباره إيلاماً وضرراً تكرهه النفس الإنسانية وخطراً تسعى للابتعاد عنه..
شرع العقاب كنتيجة ترتبط بالفعل المحرم الذي يمارسه الإنسان، ليبتعد الإنسان عن الفعل توقياً من نتائجه المؤلمة، وابتعاداً عن آثاره الّتي تكرهها النفس الإنسانية وتسعى للابتعاد عنها..
فلذلك شرع الله سبحانه العقاب، وجعله نتيجة طبيعية للفعل الإنساني. والعقاب كما تحدث عنه القرآن يظهر كقانون طبيعي في الحياة كما يظهر كذلك في عالم الآخرة.
وباستقراء ما ورد من نصوص ومفاهيم إسلامية بهذا الخصوص، نجد أن العقاب يظهر بصيغ شتى، ويتجسد بصور متعددة، وبشكل يرتبط بطبيعة الفعل الإنساني من جهة، وبعدل الله وحكمته من جهة أخرى.ومن الاستقراء والمتابعة لعرض القرآن وحديثه عن صور العقاب نستطيع اكتشاف الحقائق الآتية:

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com