تربية واخـلاق

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  معالم التربية الإسلامية


5 ـ الانسان نفسه:

بعد أن يتجاوز الانسان مرحلة الطفولة والصبا، ويصل حد البلوغ ومرحلة المسؤولية والتكليف يكون هو المسؤول عن تربية نفسه، وترويضها وتصحيح مواقفها، وتسديد مسارها. لذلك جاء الخطاب الالهي بادئاً بالنفس:
{ قُوا أنفسكُمْ وأهليكُمْ ناراً... }.
ولذلك أيضاً جاء الحث في آية أُخرى تأكيداً لمسؤولية الانسان عن تربية نفسه، وإنقاذها من محنة السقوط والعذاب، فقال تعالى:
{ وأمّا مَنْ خافَ مقامَ ربّهِ ونَهى النّفسَ عَنِ الهَوى* فإنَّ الجنّةَ هِي المَأوى }.(النازعات/40 ـ 41)
وتحتل هذه التربية المقام الأول في التأثير، والاصلاح، والتغيير، والالتزام، لذا جاء حديث الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) مدحاً وبشارةً بالجنة للمؤمن الذي يربي نفسه، ويكوّن شخصيته، ويبنيها بناءً إسلامياً.
فقد روى الامام محمد الباقر ابن الامام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
(إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ عن الله يقول: أينَ أهل الصبر؟ قال: فيقوم عنق(43) من الناس، فتستقبلهم زُمرة من الملائكة، فيقولون لهم: ما كان صبركم هذا الذي صبرتم؟ فيقولون: صبّرنا أنفسنا على طاعة الله، وصبّرناها عن معصية الله. قال: فينادي منادٍ من عند الله: صدق عبادي، خلّوا سبيلهم، ليدخلوا الجنّة بغير حساب)(44).
وعن الامام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام)عن النبي(صلى الله عليه وآله)أنه قال:
(بعث سرية، فلما رجعوا قال: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر، وبقي عليهـم الجهاد الأكبر. فقيل: يا رسول الله، ما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس)(45).
وبهذه التوجيهات، والارشادات التربوية، وأمثالها، حث الاسلام أبناءه على أن يربي كل مسلم نفسه، ويحرص على ترويضها، وقيادتها قيادة سليمة على أساس من منهج الاسلام، وبوحي من هداه.
وهكذا أحكم الاسلام نظام التربية، وشاد أُسس البناء التربوي على هدى وبصيرة لبناء الانسان، وإعداده إعداداً إنسانياً سليماً.

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com