تربية واخـلاق

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الاسلام والرعاية البدنية


2 ـ كيف تعامل الاِسلام مع الجسد

قال سبحانه وتعالى:
(قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذي خَلَقَكَ مِنْ تُراب ثُمَّ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلاً). (الكهف/37)
(هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الارضِ وَاسْتعْمَرَكُمْ فيها). (هود/61)
(وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أقواتها في أَرْبَعة أيّام سواءً للسائلينَ). (فصلت/10)
(هُوَ الّذي جَعَلَ لَكُمُ الارضَ ذَلُولاً فَامْشُوا في مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وإليهِ النُّشُورُ). (الملك/15)
(ياأيُّها النْاسُ كُلُوا مِمّا في الارضِ حَلالاً طَيِّباً). (البقرة/168)
(كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُروا لَهُ). (سبأ/15)
(كلوا من طيباتِ مارزقناكم ولاتطغوا فيه فيحل عليكم غضبي). (طه/81)
(يابَني آدَمَ خُذوا زينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إنَّهُ لايُحبُّ المُسْرِفينَ). (الاعراف/31)
(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زينَةَ الله الَّتي أَخْرَجَ لعِبادهِ وَالطَيّباتِ مِنَ الرّزْقِ قُلْ هيَ للّذينَ آمَنوا في الحياةِ الدُّنيا خالِصةً يَوْمَ القيامةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الاياتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ). (الاعراف/32)
(وَلَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرّيةً). (الرعد/38)
(وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنوا إليْها). (الروم/21)
(يابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُواري سَوْآتِكُمْ). (الاعراف/26)
(وَمِنْ اياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ). (الروم/23)
تلك مجموعة قرآنية رائعة تحمل بين طيّاتها معاني تشريعية ومفهومية كثيرة، تتجلى لنا بوضوح متى حاولنا ربط معانيها وتوحيد مفاهيمها، واستنتاج أهدافها التشريعية والفكرية التي تقودنا إلى الحقائق التالية:
أ ـ إنّ الاِنسان بتكوينه الجسماني وبطبيعته البدنية، جزء من عالم الطبيعة، وإنّ الارض هي مصدر نشوئه وتكوينه، وهو ابن الارض، ونتاجها الحي المترقي في تكوينه وأجهزته الجسمية المختلفة.
قال تعالى: (أَكَفَرْتَ بِالَّذي خَلَقَكَ مِنْ تُراب). (الكهف/37)
(هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الارضِ). (هود/61)
ب ـ إنّ هذا الجسد الذي نشأ من الارض لايستغني بطبيعته عن إمداد الارض لوجوده، من الطعام والشراب واللباس والسكن..إلخ:
(وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لايَأْكُلُونَ الطَّعامَ). (الانبياء/8)
ج ـ إنّ التوافق في التكوين الطبيعي بين الاِنسان والطبيعة تام ومتناسق، فكل مايحتاج الاِنسان لاستمرار الحياة متوفّر في عالم الطبيعة ومتنام فيها:
(وَبارَك (1) فِيها وقَدَّرَ فيها أَقْواتَها فيِ أَرْبَعَةِ أيّام سَواءً للسّائِلينَ). (فصلت/10)
(جَعَلَ لَكُمُ الارضَ ذَلُولاً). (الملك/15)
ففي رحاب الارض تكمن أقوات المخلوقات عموماً، والاِنسانية بصورة خاصة، مهيّأة وممهّدة لكلّ إنسان:
(سَواءً لِلسائلينَ). (فصلت/10)
وبقدر مايوفّر له حاجته الطبيعية في الحياة:
(وَقَدَّر فِيها أَقْواتَها). (فصلت/10)
فهنا في نظام الخلق والتكوين، تتساوى معادلة الوجود بين الحاجة الاِنسانية، وبين المتوفّر منها في الطبيعة ولا يطرأ أيّ اختلال في التوازن أو الضبط:
(إنّا كُلَّ شَيء خَلَقْناهُ بِقَدَر). (القمر/49)
د ـ كلّ مافي الارض من خيرات وطيّبات، حلال طيّب ومباح لبني الانسان كافة، دون تفريق أو تمييز، فحكمة الله وعدله تقضيان بأن تتوفّر لكل إنسان حاجته وحقّه المقرّر له في الحياة:
(ياأيّها النّاسْ كُلُوا ممّا في الارضِ حَلالاً طَيّباً). (القمر/168)
هـ ـ إنّ الانسان الفرد خُلق وحدة حياتية متكاملة الاجهزة والامكانيات، وهو عالم حياتي قائم بذاته، يمارس علاقاته الطبيعية على أساس هذه الحقيقة التكوينية بينه وبين الطبيعة في كلّ شيء، لذا كان عليه أن يمارس نشاطه الذاتي ويواصل مساعيه:
(فَامْشوا في مَناكِبها). (الملك/15)
ويتحرّك في أرجاء هذه الارض متفاعلاً مع الطبيعة وطاقاتها وخيراتها ليشيّد جسر العبور بين جسمه وبين خيرات الارض وأرزاقها، فتأخذ هذه العناصر الطبيعية مكانها في كيانه لتؤدي دورها بصورة طاقة بشرية، بعد أنّ تدخل في عمليّات تكييف حياتي، لتعود ثانية على شكل عطاء إنساني، وجهد بشري يختلف في درجة وجوده الطبيعية عن الصيغة الحُرّة في الطبيعة، فيظهر هذا العطاء الانساني على شكل تفكير، أو عبادة، أو فن، أو أعمال مختلفة أخرى، كالاعمار، وإصلاح الحياة، أو تكاثر النوع...الخ.
وهكذا يتفاعل الانسان بطبيعته الجسدية مع الطبيعة، ليحيل طاقاتها المادية الساكنة إلى قوة إنسانية تفيض بالخير والحياة، وتملا ربوع الارض بالقيم وأسباب المدنيّة والحضارة.
و ـ وكما أنّ للانسان حاجات بنائية لادامة الحياة، فإنّ له حاجات أخرى تساهم في حفظ الحياة وإدامتها، كالعلاقة الزوجية واللباس والراحة والنوم..الخ، يعتبر توفيرها من ضرورات تكامل نظام الحياة، لذا جعل الله سبحانه إشباعها جزءاً من نظام التكوين البشري.
وجاء الاسلام كشريعة، يحرص على حفظ الحياة، ويتجاوب مع حاجات التكوين، فاستوعب بشريعته كل تلك الحاجات الانسانية الطبيعية وقام بتنظيمها:
(وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتسْكُنُوا إليْها). (الروم/21)
(يابَني آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُواري سَوْآتِكُمْ). (الاعراف/26)
(وَمِنْ آياتهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْل وَالنَّهارِ). (الروم/23)
وهكذا استوعب الاسلام كل مستلزمات الانسان الجسدية، وشرّع من القوانين والاحكام، وقرَّر من القيم مافيه الكفاية لاستيعابها، وجعل تشريعاته ومفاهيمه هذه تدور على ثلاثة محاور يكمّل الواحد منها دور الاخر، وتتركّز في:
1 ـ مد الجسم بحاجاته المادية المختلفة، من الطعام والشراب والسكن واللباس.
2 ـ الحفاظ علـى الجسم البشري وحمايته من كل مايعرّض وجوده للخطر.
3 ـ توظيف قدرات الجسم في مجالها الطبيعي المحدّد لها.
ونتناولها فيما يلي بالبحث:

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com