اسم الكتاب: العبادة والزُّهد في الاسلام
العبـادة
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِْنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) (صدق الله العلي العظيم) تقديم الحمد لله أهل الحمد ، والصّلاة والسّلام على سيِّد خلقه وخاتم أنبيائه محمّد ، وعلى أهل بيته الصفوة من عباده ، وعلى أصحابه الابرار الّذين آزروه ونصروه ، وعلى جميع المجاهدين في سبيل الله من أجل الاسلام .. ليرفرف السلام وتعم السعادة في العالمين . كل من له قلب ، أو القى السمع وهو شهيد؛ يدرك ويرى ، ويسمع ويشاهد الفوضى والدمار والشقاء ، تطبق على معظم أرجاء المعمورة .. وحالات القلق والخوف والضّياع لا تعفي حاكماً أو محكوماً .. والتجهّم والتشاؤم من مستقبل مجهول يعمّان الجميع . فما السرّ في هذا كلّه ؟ انّ الله تعالى منح البشرية «نعمتين» عظيمتين ، لو أفنت البشرية عمرها ـ منذ نشأتها حتّى معادها ـ في شكر الله تعالى على هاتين النعمتين؛ لما أدّت ما يستحقانه من الشكر . لقد أنعم الله علينا بنعمة الطبيعة .. ونعمة الايمان : الاسلام . وجعل الاسلام نظاماً للطبيعة ، والانسان . وجعل الاسلام والطبيعة في انسجام تام لسعادة الانسان . أمّا «الطبيعة»؛ فقد أودع الله تعالى فيها من كنوز الخيرات ما يكفي لمعاش البشرية وتلبية كل حاجاتها إلى يوم القيامة : (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّموَاتِ وَمَا فِي ا لاَْرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَات لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ ). (الجاثية / 13) (وَآتَاكُمْ مِن كُلِّ مَا سَأَ لْتُـمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الاِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) . (إبراهيم / 34) إلاّ أنّ «الانسان المادّي» راح يكفر بنعم الله تعالى ويستغل بركات الارض والسماء لتجويع الملايين من الناس واستغلالهم .. في الوقت الّذي تُلقى فيه الملايين من أطنان الزبدة والجبن والحليب وسائر الاغذية في البحر !!! لتحافظ مجموعة الاحتكارات العالمية على أسعار مرتفعة في مجال التسويق !!! وأمّا «الاسلام» : فقد فصّل من مبادئ الاعتقاد والتصور ، ومن قواعد السلوك والاخلاق ما يسمو بالبشر إلى مصاف الملائكة .. (إِنَّ هذَا ا لْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِين ... ).(الاسراء / 9) وموضوع «العبادة والزُّهد في الاسلام» يهدف إلى أن يعي الناس مدى ما في «العبادة» من شمول يغطي كلّ علاقات الانسان بالكون والحياة وما فيها وما بعدها .. ومدى ما في «الزُّهد» من تهذيب دقيق لتلك العلاقات .. وتنسيق لنوازع الانسان الذاتية ورغباته الفطرية بما يكفل له السعادة في النشأتين . (إِنَّ فِي هذَا لَبَلاَغاً لِقَوْم عَابِدِينَ )
|
|