اسم الكتاب: العبادة والزُّهد في الاسلام
أ ـ عبادة عقلية
وهي أرقى الممارسات العبادية في الاسلام ، وأكثرها قدرة على ربط الانسان بخالقه وشده إليه .. والانسان يمارس هذه العبادة عن طريق التفكّر والمعرفة ، فيتّجه العقل إلى الله سبحانه ، فقد عدّ الاسلام التفكّر في خلق الله وتدبّر عظمته أفضل صنوف العبادة وأرقى وسائل التصعيد والتكامل الذاتي للانسان .. لأنّ التفكير العلمي الرصين هو الطريق إلى معرفة الله سبحانه ، وانكشاف عظمته .. وهو الّذي يفتح أمام الانسان أبواب التكامل ، ويمنحه القدرة على النظر إلى الاشياء؛ من خلال منظار العلم ، وعلى أساس وعيه وريادته ، تتجلّى للانسان مظاهر عظمة الله ، وجليل قدرته ، فيذعن العقل لهذه العظمة ، ويتخلّى عن كبريائه ، وغروره الفكري والعلمي ، واعتداده بنفسه وقدرته ، ليسلم بعبوديته لله تعالى ، وتصاغره أمام عظمته . ولذلك جاء حديث القرآن مادحاً التفكّر ، وموجِّهاً الانظار إلى المفكِّرين وذوي العقول ، الّذين يتعاملون مع الفكرة والكلمة بوعي وتمعّن ، بحثاً عن الهدى ، وتحرِّياً للصواب ، ليكونوا قدوة الانسان ، ومثال المؤمنين .. قال تعالى : ( ... فَبَشِّرْ عِبَادِ * ا لَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ا لْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ ا لَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُو ا لأ لْبَابِ ) . (الزُّمر / 17 ـ 18) (... إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ ا لْعُلَمَاءُ ... ) . (فاطر / 28) وجاء في الحديث الشريف : «تفكّر ساعة خير من عبادة سنة» . وروي عن الامام عليّ (عليه السلام) قوله : «ما عُبِدَ الله بشيء أفضل من العقل» . وروي عنه (عليه السلام) أيضاً : «أنّ التفكّر يدعو إلى البرّ والعمل به» (11) . وروي عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) قوله : «أفضل العبادة التفكّر في الله عزّ وجلّ وفي قدرته» (12) . وعن الامام الرضا (عليه السلام) : «ليس العبادة كثرة الصّلاة والصِّيام ، وإنّما التفكّر في أمر الله عزّ وجلّ» (13) .
|
|