تربية واخـلاق

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  العبادة والزُّهد في الاسلام


أ ـ الزمن وعلاقة الانسان بالموجودات

إنّ الزاهد في تفسيره للزمن وعلاقة قضايا الحياة به .. من مال وسلطة وقوّة ومتع ولذّات ... الخ ، يدرك أن هذه الموجودات بحكم ارتباطها بالزمن ـ كغيرها من حقائق الوجود الاُخرى ـ تخضع لقانون الحدوث والتكوّن والزّوال .. فهي حركة نحو الفناء ، ووجود يتابع خطوات الانتقال على جسر العبور إلى هاوية العدم .
وطبيعتها الفانية هذه لا تقنعه بالارتباط المصيري بها ، أو تعليق وجوده عليها .. لذا فهي لا تساوي شيئاً في نفسه .. ولا يتعامل معها إلاّ بقدر ما يحتاجه وجوده الآني في اللحظة الفاعلة منها .. فهي لا تصلح أن تكون جزاء، أو غاية عنده، ما دام مصيرها الفناء، ووجودها حثيث السير نحو التلاشي والانتهاء .
لذا فهو يلغي ارتباطه المصيري بهذه الفانية ، ويتّجه نحو غاية أسمى .. وهي غاية الخلد والبقاء، فيربط مصيره ووجهته بها :
(يَا قَوْمِ إِنَّمَا هذهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ ، وَإِنَّ ا لآخِرَةَ هِيَ دَارُ ا لْقَرَارِ ).(غافر / 39)
(وَمَا أُوتِيتُم مِن شَيْء فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ، وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَن مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ا لْقِيَامَةِ مِنَ ا لمُـحْضَرِينَ ).(القصص / 60 ـ 61)
وبهذا الوعي ، ومن هذا الاحساس؛ ينشأ مفهوم الزهد في الحياة ـ أي الشعور بالاستغناء عنها ، وعدم الرغبة فيها ـ .
وقد صوّر الحديث الشريف علاقة الانسان بالزمن والاشياء في معرض بيان محدوديتها وعدم بقائها وحتمية زوالها فقال :
«إنّ لله ملكاً ينادي كل يوم لدوا للموت ، واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب» .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com