تربية واخـلاق

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  العبادة والزُّهد في الاسلام


ب ـ النزوع والرغبة في الشيء واستجابة الانسان

ينطلق الزاهد في فهمه وتقويمه للنزوع ، أو الرغبة في موضوعات الحياة ، من وعي استبطاني عميق ، يضع بين يديه تفسيراً لنوازعه ورغباته فيما يجد نفسه مدفوعاً نحوه ، ومستجيباً إليه، فهو يثمِّنه ، ويعطيه قيمته الحقيقية ، ولا يسمح لهذا النزوع أن يقوده إلى التفريط ، أو الاستغراق بلا حدود في طغيان هذا العالم الّذي يخاطب الانسان بلغة الاغراء ، وينصب له شراك الاستحواذ ، والاحتواء الكامل ..
فهو يعرف كيف يتعامل مع كل موضوع من موضوعات الحياة حسب أهميتها، والغاية من وجودها.. فلكلّ من المال والثروة والطعام والجنس والسلطة والقوّة والابناء والزينة ... الخ ، مهمّته وحدوده في هذه الحياة ، يجب أن لا يتعدّاها .. ولها علاقة بالانسان يجب أن لا يتجاوزها ..
فلا يجمع المال من أجل الاكتناز والترف والبذخ ..
ولا يتناول الطعام مندفعاً بدافع الشراهة والنهم ..
ولا يستعمل السلطة والقوّة للفتك والاستعلاء ، وإشباع نزعة التحكّم ... الخ ، يقول الامام علي (عليه السلام) :
«ليس الزُّهد أن لا تملك شيئاً ، بل أن لا يملكك شيء» .
فهو عندما يتعامل مع الاشياء ، لا يسمح لنوازعه ، واستجاباته الذاتية، أن تتحرّك إلاّ بقدر ما يحقق ادامة نظام الحياة ، وصيانة النفس من التصدّع والتوتّر ; الّذي قد يؤدِّي إلى حرف الاتجاه النفسي ، وتغيير وجهة الانسان في الحياة .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com