اسم الكتاب: التوبة هدم بناء
ب - الاحساس بالذنب (يقظة الضمير):
وعند انكشاف صورة الفعل، وتشخص حقيقة الانسان الخارجية أمام وعيه واحساسه الوجداني السليم; بسبب الرؤية العلمية الحاصلة لديه، يبدأ بفهم ذاته على حقيقتها، فتولد في نفسه عملية موازنة بين ما يملك من قيم ومقاييس للصيغة الانسانية الجميلة، وبين ما هو عليه من واقع مؤلم قبيح; مع وضوح مسؤوليته ودوره السيء في تشويه حقيقته، وتجسيد صيغته في مجالات التحقق السلوكي الناطق بقبح ذاته الباطنة، وتسافل قواه النفسية والعقلية، وسقوط وعيه واختياره، فتبدأ تتجمع في نفسه خيوط الاستنكار والاشمئزاز، ويبدأ موقف الرفض والاحتجاج ينمو في نفسه، فيتحول إلى صراع نفسي، ووخزات وجدانية مؤلمة كوسيلة أولى لفرض العقاب على نفسه. ثم تأخذ صيحات الضمير تعلو وتتمركز حتّى يتم لها الانتصار، لان الانسان بتكوينه الفطري يكره النقص، ويحاول التخلص منه، ويسعى للكمال الذاتي، ويحب الوصول إليه بشتى الطرق والوسائل. ولكنه; وبسبب من جهله يخضع لعوامل وهمية كثيرة، يحاول عن طريقها اشباع هذا الاتجاه النفسي بطرق ملتوية شاذة، إلاّ انه سرعان ما ينكشف له هذا التعبير الشاذ، ويتجسد له هذا الخطأ المتستر عن طريق الوعي والمعرفة، فيندم على سيئاته، ويسعى للانفصال عن جريمته والتخلص من تبعات انحرافه; لانه يدرك ان ما صدر عنه لم يكن يتطابق مع ما يجب أن يكون عليه وجوده الانساني الحق; بعد أن ارتسمت أمامه صورة نفسه شوهاء قبيحة، وشاذة منبوذة وأدرك ان اختياراته الشاذه لتحقيق ذاته، هي السبب في نسج هذه الصورة، واحداث هذه الشاكلة في عالم المقاصد والاعمال... وعندها يبدأ الندم، أي الاحساس بالالم عما فرط، والرغبة في افناء هذا الوجود الشاذ فيأخذ موقعه في النفس كقوة باعثة على الحركة والاندفاع نحو التوبة، وداعية إلى الانفصال عن الماضي البغيض لصنع وجود آخر لذاته، يتطابق مع صيغتها الانسانية الخيرة.
|
|