اسم الكتاب: التوبة هدم بناء
7 - لكي تتحقق التوبة
ولكي تتحقق التوبة، ولكي يعبر الانسان عن صدقه واخلاصه في العودة إلى الله، لابد من ان يترجم التوبة ويحقق الابتعاد عما صدر منه والانفصال عن سيئاته، ويثبت في تشكيل صيغة خيرة لذاته، ويجسد حقيقة حبه لله وخوفه منه في وقائع ومواقف .. لابد له ان اراد كل ذلك من: اولاً: الندم: وهو الاحساس بالالم والحسرة على ما فات، مع رغبه نفسية ملحة لتلافيه وسد الثغرات التي خلفتها المواقف السلوكية التي أصبحت بغيضة ومرفوضة لدى الانسان التائب. ثانيا: ترك المعاصي والسيئات التي كان يمارسها، وعدم المعاودة الى أمثالها; أي انه يستأصل أثر الدافع النفسي المنحرف، ويمنعه من التعبير عن نفسه بأي صورة من صور التعبير الخارجي. ثالثاً: تلافي ما يمكن تلافيه واداء ما يمكن اداؤه، فأن كان قد سرق، أو اعتدى على أحد، أو أساء إلى انسان، أو ظلمه; وجب عليه أن يعيد ماسرقه إلى اصحابه الشرعيين، وأن يعتذر عن إساءته وعدوانه، ويعوض ما يمكن تعويضه للمظلوم والمعتدى عليه.. الخ، كما يجب عليه ان يؤدي كل واجب فرَّط بادائه، وهو قادر عليه الان كالصلاة والصوم والحج وبر الوالدين .. وبغير ذلك فلا معنى للتوبة، ولا تحقق لها في عالم المقاصد والاعمال. وما أدق بيان الامام علي(عليه السلام)لمفهوم التوبة وهو يوضح لمن قال بحضرته:استغفر الله:(ثكلتك امك اتدري ما الاستغفار،ان الاستغفاردرجة العليين،وهو اسم واقع على ست معان: اولها: الندم على ما مضى. والثاني: العزم على ترك العود عليه أبداً. والثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى الله أملساً ليس عليك تبعة. والرابع : ان تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها تؤدي حقها. والخامس : ان تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتّى يلصق الجلد بالعظم، وينشأ منهما لحم جديد. والسادس:أن تذيق الجسم ألم الطاعة، كما اذقتة حلاوة المعصية;فعند ذلك تقول استغفر الله)(14).
|
|