اسم الكتاب: مبادىء في تربية النشىء المسلم
التربية البدنية
(وابتغ فيما آتاك الله الدار الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله اليك ولاتبغ الفساد في الارض ان الله لايحب المفسدين). (القصص/77) تتحدث هذه الاية الكريمة عن مبدأ التوازن في السلوك الانساني، واحترام الحقوق المادية والغريزية للجسم والعناية به والاهتمام بشؤون الحياة كافّة، كما تدعو الى التفكير والعمل من أجل عالم البقاء والخلود. إنّ الانسان كما خلقه الله وحدة حياتية متكاملة متناسقة من الغرائز والعقل والارادة والعواطف والمشاعر، وأن التربية السليمة هي التربية التي تراعي التكوين الانساني بعناصره المادية والجسمانية والعقلية والنفسية وتهتم بربطه بعالم الاخرة; لئلا يحدث الانفصام بين القيم الروحية والجسدية، ويحدث الاختلال في توازن الشخصية. وقد رفض الاسلام الرهبانية وحرمان الجسد، ودعا في العديد من احكامه وتشريعاته الى رعايته والعناية به. فقد دعا الاسلام الى إعطاء الجسم حقه من الطعام والشراب والعلاج واللباس والسكن والجنس...الخ بدلالة الاية الانفة الذكر وبآيات تفصيلية أخرى. واعتبرها ضرورات حياتية يجب توفيرها للانسان. لذا فان التربية الاسلامية تسعى لتركيز هذه المفاهيم في عقل الطفل ونفسه، وان الاباء يتحملون مسؤولية العناية الجسدية بأبنائهم. وتبدأ عناية الاسلام الجسدية بالطفل وهو نطفة في بطن أمه، فقد حثت التوجيهات الاسلامية المرأة الحامل على تناول أنواع الاطعمة ليكون الطفل سوي الخلقة، متكاملاً، جميل الصورة. كما حرّمت الشريعة الاسلامية كل مامن شأنه أن يضرّ بالحمل، (فلاضرر ولا ضرار) كما جاء في الحديث النبوي الشريف، وذلك يدعو الام الحامل في هذا العصر الى التأكد من تناول بعض الادوية وعقاقير منع الحمل التي كثيراً ماتسبب تشويه الطفل والجناية عليه جسدياً ونفسياً، فالاضرار به وتشويه خلقته عمل محرم ومسؤولية شرعية وحين يولد الطفل تبدأ مسؤولية الاباء الشرعية بالعناية به وحمايته من امراض الطفولة. فالكثير من الاباء يتساهل في توفير الوقاية الصحية، أو يهمل بعض الحالات المرضية التي تنتاب الطفل، فتتطور الى مرض عضال يصعب بعد ذلك علاجه. والاب مسؤول مسؤولية شرعية عن وقاية أبنائه من الامراض والحفاظ على صحتهم بتوفير الغذاء والدواء اللازم لهم، ولايعذر الا العاجز عن توفير ذلك من عنده، أو من خلال مؤسسات الدولة المختصة بشؤون الطفل. وينبغي للاباء أن يُعوّدوا الطفل العادات الصحية السليمة التي حث الاسلام على الاهتمام بها، كتربيته على عدم الاسراف في تناول الطعام والشراب واللباس والانفاق المادي الذي نهى الله عنه بقوله: (يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولاتسرفوا انه لايحب المسرفين). (المائدة/31) ومما ينبغي تدريب الطفل عليه العناية بالنظافة الجسدية ونظافة اللباس والبيت والمحيط والاناقة في اللباس والطعام قال تعالى: (... مايريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون). (المائدة/6) (قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الايات لقوم يعلمون). (الاعراف/32) والاسلام دين القوة والفتوة; لذا أمر المسلمين أن يوفروا كل وسائل القوة والاعداد الجسدي بقوله تعالى: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة...). من هنا كانت تربية الطفل على الاهتمام بالرياضة البدنية وزرع روح الفتوة والقوة في نفسه مبدأ أساساً من مبادي اعداد الاجيال، وبناء الامة. وبالاضافة الى ذلك فان روح القوة والفتوة لها الاثر البالغ في رعاية صحة الطفل والناشىء، وتنمية شخصيته، والحفاظ على ثقته بنفسه لمواجهة الصعاب. وقد جاء الحث النبوي الكريم على التربية البدنية بقوله (صلى الله عليه وآله): (وعلّموا أولادكم السباحة والرماية)(35). ومما يتسامى بالاهتمام الرياضي والتربية البدنية هو السيرة العملية للرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) فقد كان الرسول فتىً فارساً مقاتلاً، بل وكان يدخل في عمليات سباق الخيل، فكان يكسب الجولة ويتفوق في غالب الاحيان كما خسرت ناقته إحدى جولات السباق التي دخل فيها. وكان (صلى الله عليه وآله) يجرى السباق بين اصحابه، ويضع الجوائز للفائزين تشجيعاً منه لروح القوة والرياضة والفتوة. وصارع رُكانة الذي كان معروفاً بالقوة والغلبة فصرعه الرسول وغلبه. والنوم هو أحد العناصر الاساسية في حياة الانسان الجسدية والعقلية والنفسية، والحفاظ على الوقت والراحة، وتدريب الطفل على النوم المبكر والاستيقاظ المبكر من أهم عناصر تربيته على رعاية الصحة الجسدية والنفسية، وكيفية استفادته من الوقت.
|
|