تربية واخـلاق

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  مبادىء في تربية النشىء المسلم


التربية الاقتصادية

يشكل الاقتصاد الركن الاساس في بناء المجتمع وتطويره وتنمية قابلياته، وللتربية علاقة وثيقة باقتصاد الامة وبالتنمية الاقتصادية، كما لها علاقة بالتنمية الاجتماعية والبشرية.
والاعداد التربوي هو جزء من عملية التخطيط لتنمية المجتمع وتطويره في المجالات كافة: العلمية وسلوكية الفرد والسياسية والاقتصادية..الخ. فالتربية هي المسؤولة عن تصميم الانسان المنتج والمالك والمستهلك والمتصرف بالمال. وهي المسؤولة عن طبيعة علاقة الانسان كلها بالمال والثروة.
فالجانب الانساني في الانسان ـ الجانب النفسي والغريزي والعقيدة والثقافة ـ له أبلغ الاثر في وضع المجتمع الاقتصادي: الانتاج والتوزيع والتداول والادخار والانفاق والاستهلاك..الخ.
والتربية هي المسؤولة عن اعداد الانسان لبناء المجتمع الاسلامي والحياة الاسلامية، وهي المسؤولة عن مستقبل التنمية والتطوير الاقتصادي.
لذا فقد أدخل الاسلام في منهاجه التربوي كيفية تربية الانسان وتنظيم علاقته بالمال والثروة، فالقرآن مثلا حث على العمل والانتاج بقوله:
(فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور).
ونظم قوانين التوزيع ليغذي المال جسم المجتمع ومرافق الحياة بشكل متوازن.
فقال تعالى: (وفي أموالهم حق معلوم* للسائل والمحروم).
(لكي لايكون دولة بين الاغنياء منكم).
وحرّم الاحتكار والربا واكتناز المال ليتحرك ويحرك الحياة الاقتصادية ومجالات التنمية الاجتماعية كافة. فقال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا).
وروي عن الرسول (صلى الله عليه وآله) قوله: (الجالب رابح والمحتكر ملعون)(36).
وهناك المئات من الايات ونصوص السنة التي تربط بين الجانب النفسي والتربوي وبين وضع الانسان الاقتصادي.
فالكسل والخمول والاتكالية والبطالة التي تساهم مساهمة فعالة في تخلّف الانتاج ان هي الاّ أوضاع نفسية.
وممارسات الجشع والظلم الاقتصادي وحب المال والاحتكار وغلاء الاسعار والربا وحرمان الفقراء، أو الانفاق المحرّم في الخمور والفجور والاسراف والتبذير التي تحدث عنها القرآن، كلها ممارسات اقتصادية تبتني على دوافع نفسية ونزوع غريزي محرّم. لذا فان التربية البيتية والمدرسية والاعلامية هي المسؤولة عن أن تدخل في منهاجها وتوجيهها اعداد الانسان لكي يكون انساناً نشيطاً منتجاً، يعرف قيمة المال والثروة في منهاج الحياة الاسلامية وعلاقة الانسان به (ولقد جئتمونا فُرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ماخوّلناكم وراء ظهوركم).
ان اعداد الطفل والناشىء منذ نشأته ليكون نشيطاً يكره الكسل وتربية الاعتماد على النفس فيه. وتكوين علاقة بينه وبين النبات والطبيعة والحيوان بتدريبه على الزراعة في الحقل المدرسي أو في حديقة البيت أو في المزرعة وتربية الحيوانات، وتدريبه في المختبر وورشة العمل، وتنمية مهاراته العملية، وتشجيعه على الانتاج، وتحبيب العمل إلى نفسه بالتوعية والتثقيف والاهتمام بالمنهج العملي...الخ. انّ كلّ تلك الاجراءات تُعد منه إنساناً يحبّ العمل والانتاج.
وتدريبه على الاقتصاد في النفقة وعدم الاسراف في مصروفه اليومي وتشجيعه على التوفير والادخار عن طريق الصندوق البيتي أو فتح الحساب المصرفي. وتشجيعه على المشاركة في الاعمال الخيرية كمساهمته ببعض نقوده في صندوق خيري يوضع في البيت، وتشجيعه على مساعدة أصدقائه باعارتهم بعض أدواته، أو إقراضهم عند الحاجة أو مساعدة المحتاج واصطحابه لزيارة المعارض والجمعيات الخيرية، ومشاهدته لافراد الاسرة وهم يساهمون في التبرعات، وتوعيته توعية إيمانية تقوم على أساس حبّ الله لفاعل الخير، وضمان الجزاء والعوض الاِلهي، وتعميق الحسّ الوجداني بآلام المحرومين والمحتاجين، وتنمية أحاسيس الرحمة والعطف في نفسه كلّها ممارسات تربوية تزرع في نفسه حبّ الخير والانفاق وتكبح الجشع وحبّ المال.

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com