تربية واخـلاق

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  مبادىء في تربية النشىء المسلم


التربية والاعلام

(الرحمن* علم القرآن* خلق الانسان* علمه البيان).
(والله أخرجكم من بطون امهاتكم لاتعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والابصار والافئدة...).
كل مافي الانسان معجز مدهش تتجلى فيه عظمة الباري وقدرة الصنع والابداع الالهي الرائع.. غير أن امتلاك الانسان للعقل والنطق هو من أعظم آيات الله في هذا الكائن العجيب.
وكما هو واضح فان التفكير والقدرة على البيان والافصاح عما في النفس ونقل الافكار الى الاخرين هي العناصر الاساسية في بناء الحياة والروابط الاجتماعية، وتكوين المدنية والنسيج الحضاري.
والقرآن يقرر في هذه الايات أن الانسان زوّد بالقدرة على اكتساب المعارف عن طريق الحواس لاسيما السمع والبصر والعقول. ومنح إمكانية نقل تلك المعلومات التي حصل عليها الى الاخرين ليتسلموها عن طريق السمع والبصر وغيرها من وسائل التلقي. وبذا يتم التأثير على الاخرين ونقل المعلومات إليهم، ربما واقناعهم بما يريد.
فعن طريق السمع والبصر تتم الاستفادة من الكلمة والصورة.
ولاسباب عديدة: عقيدية وسياسية واقتصادية ونفسية وأمنية وعسكرية...الخ، احتاج الانسان الى الدعاية والاعلام لنقل أفكاره ومتبنياته ومراده الى الاخرين، فاستخدم الخطابة والكتابة والصورة باشكالها البدائية.
وبعد أن تطورت العلوم والمعارف والقدرة التصنيعية للانسان كانت التقنية الاعلامية إحدى أبرز الانجازات التي اعتنى الانسان بتطويرها، لاسيما بعد أن استخدم الاعلام أداة اساسية في الصراع الفكري والسياسي والاقتصادي والعسكري.
لقد ترك الاعلام أثره في الحياة البشرية كلها، لاسيما بعد صنع الورق، واختراع الطباعة والراديو والتلفزيون والسينما والفديو...الخ.
ونستطيع أن نتصور ضخامة العمل الاعلامي وقدرته التأثيرية اذا عرفنا أن إحصائيات (46)اليونسكو لعام 1979م تشير الى أن هناك نحو مليار ومائتي مليون جهاز راديو. وأن هناك نحو عشرين الف محطة ارسال تبث برامجها على مختلف الموجات.
وان عدد محطات الارسال التلفزيوني في العالم قد بلغ عام 1979م (412/28) محطّة. وأنّ عدد الاجهزة التلفزيونية قد بلغ (500/902/453) جهازاً.
ويمكن تخمين الزيادة والتطور الحاصل في هذا الهيكل الاعلامي العملاق في يومنا هذا من هذه الاحصائية، آخذين بنظر الاعتبار التطور التقني العام، وزيادة الدخل، ودخول الاسلام كمشروع حضاري ودعوة سياسية وفكرية الى جانب مايحمل من عقيدة وعبادة، ومنهاج اخلاقي وسلوكي يصارع الحضارة المادية والافكار والنظريات الغربية ذات الامكانات الاعلامية والتقنية الهائلة.
ان الاعلام علم وفن له خبراؤه وأجهزته والمختصون به، لذا فان الاعلام يقوم على أساس التخطيط وتجنيد العلوم والمعارف: كعلم النفس والاجتماع والادب والفن وعلم الجمال والفيزياء...الخ، لتحقيق اهدافه بالوصول الى اعماق الانسان، وتبليغ رسالته التي يحملها اليه.
لقد أصبح الانسان يعيش في ظل العمل الاعلامي طوال يقظته وحركته اليومية.
فالراديو والتلفزيون والجريدة والنشرة والملصق الجداري والفيديو والسينما وجهاز التسجيل ودعاة الافكار المختلفة..الخ كلها وسائل تعمل على توجيه فكره ومشاعره، وتكوين شخصيته، واقناعه بما يخطط ويراد، من فكر وسلوك وثقافة وقناعة، والعمل الاعلامي نشاط فكري ينطلق من أسس عقيدية ونظرية سياسية; لذا يشكل الاعلام باجهزته المختلفة احدى أبرز المؤسسات التربوية والتوجيهية في المجتمع. بل وربما تفوّق تأثيره على تأثير الاسرة والمدرسة.
والطفل والناشىء والمراهق ـ كما تقرر الدراسات العملية ـ لديه الاستعداد للتقبل والتلقي اكثر من غيره لاسيما وان الصورة الاعلامية المتحركة والمدروسة التي يعرضها التلفزيون والفيديو والسينما قادرة على التفاعل مع وجدان هذا المشاهد ومشاعره وإثارة اهدافها الايجابية أو السلبية في نفسه.
وهكذا يكون الجهاز الاعلامي في المجتمع هو أحد المربين ومصممي شخصية الانسان، والمنافسين الاقوياء للاباء على ابنائهم وشريكاً في تربية الجيل مع الاسرة والمدرسة والمؤسسات الاجتماعية والسياسية الاخرى.
من هنا كانت مسؤولية الدولة والمؤسسات التي توجه الجهاز الاعلامي ان تجعله اداة للاصلاح، غير أن الحقيقة المؤسفة التي يواجهها جيل الاطفال والناشئين والمراهقين أن وسائل الاعلام سيما التلفزيون الذي اصبح أحد افراد العائلة، والذي صادر ـ والى حد كبير ـ دور الابوين التربوي، يوجه وفق خطط وبرامج في معظم العالم الاسلامي لحرف الجيل المسلم عن قيمه واخلاقه وسلوكيته.
بل وتسعى وسائل الاعلام غير الاسلامية لتصميم شخصية الانسان المسلم وفق نظريات وفلسفات مادية لانتزاع الهوية الاسلامية من الجيل الاسلامي. ولكي يصون الاباء أبناءهم من الهيمنة الدعائية المخططة ضدّهم، عليهم مراقبة الشاشة التلفزيونية والفيلم الذي يعرضه جهاز الفديو أو شاشة السينما قبل أن يسمحوا لابنائهم بمشاهدته.
كما أنهم مسؤولون عن مراقبة الكتاب والمجلة والصحيفة التي يقرؤها أبناؤهم الناشئون.
ولكي تواجه المؤسسات الاسلامية التي تعتني بالدعوة الى الاسلام والاحزاب والمنظمات والمراكز الثقافية والصحافة الاسلامية...الخ، لكي تواجه هذه المؤسسات الاسلامية الحرب الاعلامية ضد الفكر الاسلامي والشخصية الاسلامية، عليها أن تطوّر عملها الاعلامي بانشاء مؤسسات البث التلفزيونية في البلاد التي يسمح فيها بامتلاك هذه المؤسسات.
وانشاء دور النشر والمؤسسات والشركات التي تنتج الكتاب ومجلة الطفل والبرامج التلفزيونية وافلام الفديو والسينما التي تحمل الفكر والثقافة والتوجيه الاسلامي وبمستويات متفاوتة. ونشرها بأسعار متهاودة ومنافسة.
كما أن الاهتمام بنشر الفكر والثقافة والادب الاسلامي عن طريق الشريط المسجل عمل له مردوداته واثاره التربوية لدى الناشئين.
ان مثل هذا العمل الاعلامي الكبير يحتاج الى شركات تعاونية ومؤسسات خيرية وأخرى تجارية تجعل همها نشر الفكر والتربية والتوجيه الاسلامي.
ولاهمية الاعلام ركزت الرسالة الاسلامية على مهمة الدعوة الى الاسلام والاصلاح ونشر الوعي، وإعادة تنظيم الفكر وبناء الشخصية، كقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر...).
وكقوله تعالى: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).
وكقوله:
(ألم تر كيف ضرب اللهُ مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةً طيبة أصلها ثابتٌ وفرعُها في السماء* تؤتي أُكُلها كُلَ حين بإذنَ ربّها ويضربُ اللهُ الامثال للناس لعلّهم يتذكّرون* ومثلُ كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجْتُثت من فوق الارض مالها من قرار). (ابراهيم/24 ـ 26)
وهكذا نفهم قيمة الاعلام التربوي وأهميته في الحياة، ونجد أنفسنا ملزمين بتوجيه العمل الاعلامي والتنسيق بينه وبين فلسفة التربية وأهدافها العامّة في الحياة.
(والحمد لله رب العالمين)
1 الراغب الاصفهاني / معجم مفردات الفاظ القران.
2 المعجم الوسيط.
3 نهج البلاغة / تنظيم د.صبحي الصالح / ص 393.
4 نهج الحق وكشف الصدق / ص 40.
5 ـ أحمد بن حنبل / مسند أحمد / ج2 / ص 315.
6 ـ د.مصطفى العوجي / الامن الاجتماعي / ص 336 ـ 337.
7 ـ الكليني / الاصول من الكافي / ج6 / ص3.
8 ـ الحر العاملي / الوسائل / ج15 / ص98.
9 ـ البخاري / ج8 / ص12 / دار الاحياء التراث العربي / بيروت.
10 ـ البخاري / كتاب الايمان / ص10 / ط دار احياء التراث العربي.
11 ـ مستدرك الحاكم / ج4 .
12 ـ الكليني / الاصول من الكافي / ج2 / ص 164.
13 ـ صحيح الترمذي.
14 ـ البقرة / 28.
15 ـ الحر العاملي / وسائل الشيعة / ج5 / ص 126.
16 ـ الكليني / الكافي / ج6 / ص 49.
17 ـ محمد تقي فلسفي / الطفل بين التربية والوراثة / ج2 / ص 148.
18 ـ الحر العاملي / وسائل الشيعة / ج15 / ص 203.
19 ـ كنز العمال / ج3 / ص16.
20 ـ الكليني / الاصول من الكافي / ج2 / ص 99.
21 ـ المصدر السابق.
22 ـ المصدر السابق / ص 47.
23 ـ المصدر السابق / ص47.
24 ـ الصدوق / التوحيد / ص 329.
25 ـ الصدوق / التوحيد / ص 329.
26 ـ المجلسي / بحار الانوار / ج 104 / ص 105 / ح 103.
27 ـ أحمد بن حنبل / مسند أحمد / ج2 / ص 315.
28 ـ النوري / مستدرك الوسائل / ج2 / باب(63) / ص 626.
29 ـ المصدر السابق / باب(53) / ص 624.
30 ـ الكليني / الاصول من الكافي / ج2 / ص 603.
31 ـ المصدر السابق / ص 604.
32 ـ المصدر السابق / ص 607.
33 ـ الكليني / الاصول من الكافي / ج2 / ص 603.
34 ـالكليني / الفروع من الكافي / ج6 / ص 47.
35 ـ الصدوق / التوحيد / ص 390.
36 ـ أحمد بن حنبل / مسند أحمد / ج4 / ص 151.
37 ـ مسند أحمد بن حنبل / ج4 / ص 133.
38 ـ الحر العاملي / وسائل الشيعة / ج7 / باب استحباب استرضاع الحسناء وكراهة استرضاع القبيحة / ص 189.
39 ـ الظئورة: الظئر: المرضع.
40 ـ المصدر السابق.
41 ـ المجلسي / البحار / ج 104 / ص 91.
42 ـ الحر العاملي / وسائل الشيعة / ج15 / ص 102.
43 ـ الكليني / ج6 / ص6.
44 ـ الكليني / ج6 / ص6.
45 ـ الحر العاملي / وسائل الشيعة / ج15 / ص 104.
46ـ يراجع الدكتور العوجي / الامن الاجتماعي / ص 512 و ص 516.
1

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com