اسم الكتاب: الذكر وفاء وعبادة
هـ ـ الدعاء واللجوء إلى الله:
(الَّذينَ إذا أصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجِعونَ أولِئكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَبّهِم وَرَحمةٌ وَأولئِكَ هُمُ المُهتَدون) . (البقرة/ 156 ـ 157) (فاصبِر عَلى ما يَقولونَ وَسَبّح بِحمدِ رَبّكَ قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وَقَبلَ الغُروبِ) . (ق/ 39) (ما من عبد مؤمن أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله تعالى: «إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون» اللهم آجرني في مصيبتي ، واعقبني خيراً منها إلاّ فعل الله ذلك به)(26) . (ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع «يقول: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون» عند مصيبته ، حين تفاجئه المصيبة ، إلاَّ غفر الله له ما مضى من ذنوبه ، إلاّ الكبائر التي أوجب الله عليها النار)(27) . ومن مظاهر ذكر الله ، سبحانه ، والاحساس الدائم بوجوده ، هو لجوء العبد إلى الله في كل حين وفي كل مصيبة تصيبه ، وفي كل شدة تحيق به ، فالذي تحل به محنة ، أو تصيبه مصيبة أو شدة ، فيصبر ، ويتجه إلى الله فيدعوه ويطلب منه العون والفرج لعلمه انه هو مالك الامر ، وهو القادر على كشف الضر ، وهو معه في الشدة والرخاء وفي العسر واليسر ، فيقول (إنا لله وإنا إليه راجعون)، مجسّداً في وعيه هذه الحقيقة، إنما يتذكر حقيقة العلاقة بينه وبين الله ، وهي: أنَّ الانسان عبد مملوك لله ، وانه جزء من خلق الله ، وأن الله يقضي ويقدّر في عالم الانسان ما يشاء ، وأنَّ قدره وقضاءه حكمة وعدل ، لذلك فهو يرضى بهذا التذكر بما حل به ، فيكون بذلك من الذاكرين الذين لا ينسون الله ، ولا ينفصلون عنه بأية حال من الاحوال ، لانه علة هذا الوجود الانساني ، وغايته الكبرى ، لذلك ربط القرآن بين الصبر والتسبيح بحمد الله بقوله: (فَاصبِر عَلى ما يَقولونَ وَسَبّح بِحَمدِ رَبّكَ قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وقَبلَ الغُروبِ) . (ق/ 39) ولذلك اعتبر اللجوء إلى الله وتذكره في المحن والشدائد هدىً وتلمساً لطريق الصواب ، واكتشافاً لحقيقة الوجود الانساني ، فهؤلاء المهتدون هم الذين يذكرون الله على كل حال ، وهم الذين يستحقون الرحمة والتحنن والبركات والمغفرة: (الَّذينَ إذا أصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إنَّا لله وإنَّا إليهِ راجعونَ أولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَبّهِم وَرَحمةٌ وَأولئكَ هُمُ المهتدون) . (البقرة/ 156 ـ 157) وبذلك يكون الذكر هو التعبير عن دوام الرابطة بين الله والانسان في كل آن من آنات الوجود .
|
|