اسم الكتاب: الذكر وفاء وعبادة
و ـ الاستغفار:
(وَالَّذينَ إذا فَعَلوا فاحِشةً أو ظَلَموا أنفُسَهُم ذَكَروا الله فاستَغفروا لِذُنوبِهِم وَمَن يَغفِرُ الذُّنوبَ إلاَّ اللهُ وَلَم يُصِرُّوا عَلى مافَعَلوا وَهُم يَعلَمونَ) . (آل عمران/ 135) (فَسَبّح بَحَمدِ رَبّكَ واستَغفِرهُ إنَّهُ كانَ تَوَّاباً) . (النصر/ 4) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من اكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً ، ويرزقه من حيث لايحتسب)(28) . وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (اني لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة)(29) . وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا اساؤوا استغفروا)(30) . الاستغفار: هو الاستقالة من الذنوب ، وطلب العفو من صاحب الحق القادر على العفو ، المأمول منه التسامح . والمؤمن الذاكر حين يخطئ ويذنب ، ويتذكر ولا ينسى أن له رباً يراقبه ، ويعلم بخطيئته ، ويطلع على معصيته ، وهو مكشوف بكامله أمام خالقه ، ولا يستر عنه حجاب ، ولا يخفى عنه شيء في تلك اللحظة الحرجة في موقف الانسان ، وبعد تورطه بالمعصية ، ووقوع الفعل منه ، لايجد أحداً يقدر على محو خطيئته ، وتغطية سيئته ، وتطهير نفسه إلاّ الله سبحانه ، فيلجأ إليه بالاستغفار وطلب العفو والاقالة من الذنوب ، وتغطيتها بالحسنات . لذا كان الاستغفار درجة عليا من درجات ذكر الله وعدم نسيانه ، ولذلك لفت القرآن الكريم أنظارنا بقوله: (والَّذينَ إذا فَعَلوا فاحِشَةً أو ظَلَموا أنفُسَهُم ذَكَروا الله فَاستغَفَروا لِذُنوبِهِم وَمَن يَغِفرُ الذُّنوبَ إلاّ الله) . (آل عمران/ 135) فبالاستغفار يشعر المذنب براحة الضمير ، والتخلص من الاحساس بعقدة الذنب ، ويشعر في أعماقه بلطف الله ورحمته ، ويحس بقدرة الانسان على الانتصار على ذاته ، والعودة إلى حياة الاستقامة . وإذن فالمؤمن يذكر الله على كل حال: (الَّذين يَذكُرونَ اللهَ قياماً وقُعوداً وعَلى جُنوبِهِم ويَتَفكَّرونَ في خَلقِ السَّماواتِ والارضِ رَبَّنا ما خَلَقتَ هذا باطِلاً سُبحانَكَ فَقنا عَذَابَ النَّارِ) . (آل عمران/ 191) (كل أمر ذي بال ، لم يُبدأ فيه باسم الله فهو أبتر)(31) . (ذكر الله حسن على كل حال) . الذاكر لا ينسى ربه ، ولا يغيب عنه وجوده . فكل فكرة تولد في ذهن هذا الانسان ، وكل حدث يشاهده ، وكل فعل يقدم عليه ، لا بد وان يذكره بالله لانه يؤمن: ان لا فاعل ، ولا مؤثر في الخلق إلاّ الله ، وأن كل ما يقوم به الانسان ، ويفعله ، أو يشاهده ، من حوادث ووقائع في اطار الكون والحياة ، إن هي إلاّ حقائق تنبئ عن عظمة بارئها ، وتتحدث عن مشيئة خالقها وقدرة صانعها ، فتشهد بذلك أنه مبدأها ، وإليه مآلها ، وبيده تقديرها ، لذلك فهو إذا بدأ بعمل قال: بسم الله الرحمن الرحيم . وإذا حصل على نعمة قال: الحمد لله . وإذا رأى شيئاً جميلاً اعجبه قال: تبارك الله أحسن الخالقين . وإذا أصابته مصيبة قال: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون . وإذا عجز عن شيء قال: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله . وإذا أقدم على فعل شيء قال: أتوكل على الله . وإذا فاته شيء قال : حسبي الله . وإذن فهو لا ينسى الله في كل ما يقع عليه ، أو يصدر عنه ، أو يلتقي به ، لذلك لهو يذكر الله على كل حال ، يذكره إذا أكل أو شرب ، وإذا جلس أو نام ، أو دخل بيت الخلاء ، أو اغتسل ، أو قارب زوجته ، أو لبس ثوباً جديداً ، أو شاهد صورته في مرآة ، أو أحس بلذة أو ألم . . . الخ ، يذكره ، توحيداً له ، وتقرباً منه . وقد جاء في المأثور عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الاطهار (عليهم السلام)من الادعية والاعمال والاقوال ما يشد المسلم إلى الله سبحانه ويحسسه بعظمته ، ليعيش المسلم عقيدة التوحيد سلوكاً وعملاً ، ويجسدها وعياً ومواقف نفسية وعملية .
|
|