اسم الكتاب: أُمّ المؤمنين الكُبرى خديجة بنت خويلد (ع)
تحيّة السّلام وبُشرى الخلود
تحيّة السّلام ، تحيّة الرّبّ ، يحملها جبرئيل (ع) .. يُبلِّغها إلى محمد (ص) ، لينقلها إلى خديجة .. لتعرف الأجيال عظمة هذه المرأة ، وليعرف الانسان عظمة المرأة الصالحة في الاسـلام .. إنّ الله سبحانه يُقرِئ خديجة السّلام ، فيُكرِّمها على موقفها العظيم إلى جنب محمد (ص) ، ليكافئها على دورها في تلقِّي كلمة الرّحمن، ومؤازرة زوجها الرسول (ص)، وفنائها في ذات الاسلام . إنّه لَوِسام خالد،وشرف فذ،وعطاء لا ينـفد..ويهبط جبرئيل(ع)حاملاً رسالة التكريم ، تحيّة الرّبّ إلى خديجة .. تحية السّلام لتعيش في ظلِّ السّلام ، ولتستقبل يوم الخلود كلمة السّلام : (سلامٌ عليكم طبتُم فادخلوها خالدين ) ( الزّمر / 73 ) . (سلامٌ عليكم بما صبرتُم فنِعْمَ عُقبى الدّار ) ( الرّعد / 24 ) . ( إنّ جبرئيل (ع) أتى رسول الله (ص) ، فقال : اقرئ خديجة السّلام من ربِّها ، فقال رسـول الله (ص) : يا خديجـة هذا جبرئيل يُقرئكِ السّلام من ربِّك ، فقالت خديجة: الله.. السّلام ، ومنه السّلام ، وعلى جبرئيل السّلام) (56). روى أبو هريرة قال : ( أتى جبرئيل النبيّ (ص) ، فقال : هذه خديجة قد أتتكَ معها إناء مُغطّى فيه أدام ( أو طعام أو شراب) . فإذا هي أتتكَ ، فاقرَأ عليها السّلام من ربِّها ومنِّي السّلام ، وبشِّرها ببيت في الجنّة من قصب((57)) ، لا صخب فيه ولا نصب) (58) . إنّها البُشرى التي دعت آسية بنت مزاحم ربّها أن يحقِّقها لها:(رَبِّي ابنِ لي بيتاً عندكَ بيتاً في الجنّة). فها هو ربّ السّلام، يبعث إلى خديجة بالسّلام، ويُبشِّرها ببيت في الجنّة، لا صخب فيه ولا نصب ، بيت يسـتقرّ فيه الحبّ والسّلام ، وتملأ أرجاءه أفنان المسرّة والنعيم . في بيت يتلألأ بأنواره ، ويشعّ كقلب خديجة بالنور والهدى .. لقد اسـتحقّت أن تسـتقرّ في بيت لا صخب فيه ولا نصب ، أن صبرت على الأذى والعناء ومحنة الدّرب الطـويل ، طيلة عشر سنوات ، فكانت تجاهد إلى جنب زوجها بمالها ومشاعرها، وقلبها الكبير ، تمنح محمداً (ص) الحبّ والرّاحة ، وتخفِّف عنه آلام المحنة ومعاناة الصِّراع ، فحقّ أن تُبشّر بالجنّة ببيت يمنحها الحبّ والطمأنينة والسّلام . ويذكر المفسِّرون أنّ خديجة استحقّت بيتاً في الجنّة لا صخب فيه ولا نصب ، ذلك لأ نّها لم تكن ترفع صوتها على النبيّ محمد (ص) يوماً ، طيلة حياتها معه ، ولم تصخب عليه ، ولم تؤذه يوماً ، فحقّ أن تتلقّى في الدّنيا تحيّة السّلام ، وتُستقبَل في الآخرة بتحيّة السّلام : (سلامٌ عليكم طبتُم فادخلوها خالدين ) ، وأن تستقر في الجنّة في بيت ، لا صخب فيه ولا نصب . إنّ في حياة خديجة لعبرة لكل امرأة تبحث عن قيمتها في الحياة .. لقد تجرّدت خديجة من ثروتها الواسعة ، وحياة الترف والنعيم ، فزهدت بكل ذلك ، ووهبت كل ما تملك للدعـوة إلى الله ، حتى ظلّت تبيت على جلد كبش ، كما تنقل الروايات ، وتبيت اللّيالي من غير طعام في شِعْب الحصار .. لقد اختارت الآخـرة على الدّنـيا .. اخـتارت نصرة الحق على الباطل .. اختارت الوقوف إلى جنب محمد (ص) .. وبذا عرفت قيمتها في الحـياة ، وعرفت قيمة الحـياة ، ليست هي البذخ والتّرف ، والتأنّق في الطّعام والشّراب واللِّباس .. وإن اُبيحَ التأ نّق فيها.. إنّما قيمة الانسان ـ المرأة والرجل ـ في موقفه ، عندما يصطرع الحق والباطل .
|
|