قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: أُمّ المؤمنين الكُبرى خديجة بنت خويلد (ع)
أبناء خديجة (رض)
(والّذينَ آمـنوا واتبعتهم ذرِّيّتهم بإيمان ألحقـنا بهم ذرِّيّتهم ) ( الطّور / 21 ) . ويتحدّث الرسول عن أبناء خديجة ، وعن أحفادها وأبناء بنتها فاطمة ، فيقول : (ما أبدَلني الله خـيراً منها ... ورزقـني الله ولدها إذ حرمـني أولاد النساء) . ( إنّ الله جعل ذرِّية كل نبيّ في صُلبه ، وجعل ذرِّيتي في صُلب هذا ، يعني عليّاً ) (61) . ( كّل وُلد أب فإنّ عصبتهم لأبيهم ، ما خلا وُلد فاطمة ، فإنِّي أنا أبوهم وعصبتهم) (62) . وشاء الله سـبحانه أن تكون خديجة (رض) هي أمّ الأبناء ، وقاعدة الإمامة ، من دون نساء الرسول (ص) ، فقد حباها الله بهذا الشرف العظيم ، فكانت اُمّاً لذرِّية محمد (ص) الخالدة ، التي امتدّت من ابنتها السيدة فاطمة الزهراء (ع) ، سيِّدة نساء العالمين . لقد وُلِدَ للنبيّ (ص) من خديجة أبناؤه كلّهم عدا إبراهيم ، فإنّه من مارية القبطية (رض) . لذا نجد الرسول (ص) يغضب حينما تقول له عائشة : ( أبدلَك الله خيراً منها ) ، فيردّ عليها : (ما أبدلني الله خيراً منها ... ورزقني ولدها ، إذ حرمني أولاد النساء) . فكان ذلك شرفاً لخديجة ، امتازت به على بقية نساء النبيّ (ص) ، يشهد به الرسول (ص) . قال الطبرسي : ( ... فأوّل ما حملت ولدت عبدالله بن محمد (ص) ، وهو الطيِّب الطاهر ، وولدت له القاسم ، وقيل : أنّ القاسم أكبر ، وهو بكره ، وبه كان يُكنّى ، والناس يغلطـون فيقـولون وُلِدَ لها منها أربعة بنـين : القاسم وعبدالله والطيِّب والطاهر . وإنّما وُلِدَ له منها ، ابنان وأربع بنات : زينب(63) ، ورقية (64) واُمّ كلثوم وفاطمة ... ) (65) . ونقل ابن سعد في الطبقات: (وكانت سلمى مولاة صفية بنت عبدالمطّلب ، تقبل خديجة في ولادها . وكانت تعقّ عن كل غلام بشاتين . وعن الجارية بشاة ، وكان بين كل ولدين لها سنة ، وكانت تسترضع لهم ، وتعدّ ذلك قبل ولادها ) (66) . وحسب خديجة من أبنائها فاطمة الزهراء (ع) ، سيِّدة نساء العالمين ، وبضعة رسول الله (ص) وحبيبته ، واُمّ أئمة أهل البيت (ع) ، فهي اُمّ الحسن والحسين (ع) ، سيِّدي شباب أهل الجنّة .. فمن ذرِّية فاطمة (ع) انطلقت الإمامة . فكان أئمة المسلمين وأساتذة العلماء والفقهاء وقادة الثوّار ، ودُعاة الاصلاح والمعارضة للظلم والطغيان ، هم أحفاد خديجة (رض) . فقد كانوا محور حركة التأريخ الاسلامي ، وحملة مبادئ الاسلام وحُماة الكتاب والسنّة ، ولم يكتب التأريخ الاسلامي فصلاً من فصوله المشرقة إلاّ وكان لهم فيه الدّور المتميِّز المشرِّف .. فعلى سبيل المثال ، كان الثـوّار على الظلم والطغيان هم أحفاد خديجة عبرَ قرون من تأريخ المسلمين ، ومن أبرزهم السبط الشهيد الإمام الحسـين بن عليّ (ع) ، وزيد بن علي بن الحسين (ع) ، ويحيى بن زيد ، والحسين شهيد فخ ، ومئات العلويين من ذرِّية الإمامين الحسن والحسين (ع) ، أحفاد خديجة . وكان من أحفاء خديجة المباركة بتحيّة الرّبّ ذي الاجلال والاكرام ، أئمة العلم والشريعة ، كالامام أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر ، الذي نقل إليه جابر ابن عبدالله الأنصـاري تحيّة رسـول الله (ص) احتفاءً به ، وتكريماً لعلمه ، وهو (ص) الذي سمّاه البـاقر ، وكانت ولادتـه بعد وفاة الرسول (ص) بسبعة وأربعين عاماً . ومن أمجاد خديجة الأحفاد،ابنه الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) ، اُستاذ العلماء ومرجع الفقهاء في عصره .. وانّ من أحفاد خديجة المهديّ (ع) ، المُصلح العظيم الذي وعـدنا به الرسول الكريم محمد (ص) ، فهو من وُلدِ فاطمة (ع) من أحفاد خديجة (رض) ، فقد روت أمّ سلمة ، قالت : (سمعتُ رسول الله (ص) يقول : المهديّ (ع) من وُلْدِ فاطمة) (67) . أولئك هم الأبناء وتلك أمّهم فاطمة أمّ الأئمة الهداة (ع) بنت خديجة (رض) تحظى بأوسـمة التكريم من أبيها محمـد (ص) ، كما استحقّت أمّها خديجة من قبل ، فاستحقّت أن تُسمّى سيِّدة نساء العالمين ، وسيِّدة نساء أهل الجنّة . فكان لها ولاُمّها هذا الشرف العظيم ، وأبناؤها الحسن والحسين ، سيِّدا شباب أهل الجنّة . قالت عائشة لفاطمة (ع) : ( ألا يسرّك انِّي سمعتُ رسول الله (ص) يقول : سيِّدات نساء أهل الجنّة أربعة : مريم بنت عمران، وفاطمة بنت محمد (ص)، وخديجة بنت خويلد ، وآسية بنت مُزاحم ، امرأة فرعون) (68) . ويتحدّث الرسول (ص) عن حبِّه لفاطمة بنت خديجة ، فيقول : (فاطمة بضعةٌ منِّي ، مَن أغضبها فقد أغضبني) (69) . ويصفُ أبناء فاطمة بأنّهم أبناؤه ، فيقول : ( كلّ وُلد أب فانّ عصبتهم لأبيهم ، ما خلا وُلد فاطمة فإنِّي أنا أبوهم وعصبتهم) . ويتحدّث الرسول عن حبِّه لأبناء فاطمة ، حبّ العقيدة والمبادئ ، فيقول في حبِّه للحسن : ( اللّهمّ إنِّي أحبّه فأحبّه) . ويتحدّث عن حبِّه للحسين (ع) ، فيقول : (حسين منِّي وأنا من حسين ، أحبّ الله مَن أحبّ حُسيناً ، حسين سبطٌ من الأسباط) . وهكذا يتواصل الحبّ بين النبيّ (ص) وبين خديجة وأبنائها ، الحبّ في الله ولله . لقد نشأت الاُسرة التي وصفها الله سبحانه بقوله : (إنّما يريدُ اللهُ ليُذهبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً ) .. نشأت في ظلال خديجة . فقد نشأ عليّ (ع) وفاطمة (ع) في بيت خديجة ، ودرجا تحت ظلالها الوارفة ، فكانت أسرة خديجة (رض) أوّل أسرة آمنت بربِّها .. وصلّت مجتمعة بإمامة الهادي الأمين محمد (ص) ، صلّى عليّ وخديجة خلف رسول الله (ص) في الأيام الاُولى من بعثته .. وولدت فاطمة بنت محمد (ص) في بيت خديجة الكُبرى بعد البعثة بخمس سنوات ، فنشأت وتربّت في أحضان خديجة ليحتضنها رسول الله (ص) بعد رحيل خديجة ، ويُسمِّيها اُمّ أبيها .. وتكبر فاطمة ، وتترعرع في بيت النبوّة ، ومهبط الوحي وحبّ رسول الله (ص) ، والله سبحانه ولحكمة إلهية يأمر نبيّه محمداً (ص) أن يزوِّج فاطمة عليّاً .. لقد كان هذا البلاغ الإلهي بُشرى لمحمد (ص) وعناية ربّانية بأهل هذا البيت الكريم ، فيستدعي عليّاً ويقول له : ( إنّ الله أمرني أن اُزوِّجكَ فاطمة) . ويستجيب عليّ (ع) ، ويتمّ الزواج المبارك ، وتقوم نساء النبيّ بتجهيز فاطمة ليلة زفافها ، وعلى عادة النساء أن تكون الاُم في طليعة مَن تحتفل بزواج ابنتها . غير أنّ خديجة (رض) لم يقدّر لها أن تشهد زفاف فاطمة (ع) .. وتجتمع أزواج النبيّ (ص) ليلة زفاف فاطمة ، وهو في بيت عائشة ، فيسألنه أن يُدخِل فاطمة على عليّ ، فيذكرنَ خديجة ، ويتذكّر رسول الله (ص) خديجة ، فتهيج به الذكريات ويسترسل بالثناء عليها ، ويحزّ في نفسه أن لا يراها ليلة زفاف فاطمة ، فيبكي . روى ابن عباس هذا الموقف النبويّ كالآتي : (عن ابن عباس في حديث طويل في زواج فاطمة الزهراء (ع) بعليّ (ع) ، اجتمعت نساء رسول الله (ص) ، وكان يومئذ في بيت عائشة ، ليسألنه أن يُدخِل الزهراء (ع) على عليّ (ع) ، فأحدقنَ به وقلن : فديناكَ بآبائنا واُمّهاتنا يا رسول الله ، قد اجتمعنا لأمر لو أنّ (خديجة) في الأحياء لقرّت بذلك عيناً . قالت اُمّ سلمة:فلمّا ذكرنا(خديجة)،بكى رسول الله(ص)،ثمّ قال:خديجة،وأين مثل خديجـة، صدّقتني حين كذّبني الناس،ووازرتني على دين الله،وأعانتني عليه بمالها،إنّ الله عزّ وجلّ أمرني أن اُبشِّر خديجة ببيت في الجنّة من قصب(الزمرّد)،لا صخب فيه ولا نصب)(70).
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|