عالم المرأة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: أُمّ المؤمنين الكُبرى خديجة بنت خويلد (ع)


وداعاً يا رسول الله

وبعد عمر زوجي دام خمسة وعشرين عاماً،بعد هذا العمر الذي عاشته خديجة مع رسول الله(ص)العمر المليء بالجهاد والبذل والمواساة والعناء الطويل،وفي أشدّ ظروف الدعوة محنة ومعاناة ، امتدّت عشرت سنوات ، تحمّلت خلالها مع رسول الله (ص) الأذى والاضطهاد والضغوط الاجتماعية والحرب النفسية والدعائية والحصار الاقتصادي، بل وتحمّلت الجوع والفاقة والفقر .. بعد هذا العمر المشرِّف بنصرة الحق ، ومؤازرة الرسول (ص)وحبِّه المخلص وتكريم الرّبّ بالبشارة بالجنّة والتحية..بعد هذا التاريخ الخالد،ودّعَت خديجـة رسول الله(ص)وفاطمـة(ع)،ورحلـت إلى عالم الخُلد لتنتظرهما في جنان الخالدين..
ويتحدّث المؤرِّخـون أنّ خديجة بعد أن فكّ الحصار الذي دام ثلاث سنوات ، خرجت مُرهقة مُثقلة بالعناء ، فلم تلبث إلاّ فترة وجيزة ، قُدِّرت بشهرين ، حتى مرضت واشتدّ عليها المرض . وكان رسول الله (ص) إلى جنبها يواسيها ، ويُخفِّف عنها الآلام ، ويسري عنها بالبشارة بالجنّة ولتصبح رفيقته وزوجته في عالم الجنان ..
( ... ولمّا مرضـت مرضها الذي توفِّيـت فيه ، دخل عليها رسول الله (ص) ، فقال لها : بالكره منِّي ما أرى منكِ يا خديجـة ، وقد جعل الله في الكره خيراً كثيراً ) (71) ..
ثمّ شاء الله سبحانه أن تلحق بعالم الخالدين ، ويوافيها الأجل في العاشر من شهر رمضان في السنة العاشرة من البعثة ، ولها من العمر خمسون عاماً أو خمسة وستون عاماً على اختلاف الروايات .
تحدّث حكيم بن حزام عن وفاة عمّـته خديجة بنت خويلد،فقال: (توفِّيت خديجة(رض)في شهر رمضان سنة عشر من النبوّة،فخرجنا بها من منزلها حتى دفنّاها بالحجون،فنزل رسول الله(ص) في حفرتها،ولم يكن يومئذ صلاة على الجنازة ، قيل : ومتى ذلك يا أبا خالد،قال:قبل الهجرة بسنوات ثلاث،أو نحوها بعد خروج بني هاشم من الشِّعب بيسير ...)(72).
وعن ابن اسحاق ( أنّ خديجة بنت خويلد ، وأبا طالب ، ماتا في عام واحد ، فتتابع على رسـول الله (ص) هلاك خديجة وأبي طالب ، وكانت خديجة وزيرة صدق على الاسلام ، وكان رسول الله (ص) يسكن إليها ) (73) .
ونقل ابن الأثير وفاة خديجة بقوله : (توفِّي أبو طالب وخديجة قبل الهجرة بثلاث سنين ، وبعد خروجهم من الشِّعب ، فتوفِّي أبو طالب في شوّال ، أو في ذي القـعدة ، وعمره بضع وثمانون سـنة ، وكانت خديجة ماتت قبله بخمسة وثلاثين يوماً ، وقيل كان بينهما خمسة وخمسون يوماً ... ) (74) .
( ... وخرج النبيّ (ص) ورهطـه من الشِّعب ، وخالطوا الناس ، ومات أبو طالب بعد ذلك بشهرين ، وماتت خديجة (رض) بعد ذلك ، ورد على رسول الله أمران عظيمان ، وجزع جزعاً شديداً ... ) (75) .
(وعن النسوي في كتاب المعرفة : توفِّيت خديجة بمكّة قبل الهجرة من قبل أن تُفرَض الصلاة على المـوتى ، وسُمِّي ذلك العام عام الحزن ، ولبث (ص) بعدهما بمكّة ثلاثة أشهر ، فأمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة) (76) .
وبعد أن توفِّيت خديجة (رض) ، تزوّج رسول الله (ص) بعد سنة من وفاة خديجة ، سودة بنت زمعة ، ولم تستطع أي من أزواج النبيّ (ص) أن تحتل مكانة خديجـة ، فقد حباها الله سـبحانه بما فضّلها به على النساء ، فسلام على خديجة يوم وُلِدَت ويوم اقترنت بالنبيّ ويوم تُبعَث رفيقة النبيّ في عالم الجنان .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com