عالم المرأة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: زينب (ع) وفاجعة كربلاء


أحزان الطفولة

إلى جنب إخوتها الحسن والحسين وزينب الصّغرى( اُمّ كلثوم)،عاشت زينب الكُبرى تمرح في بيت ليس على وجه الأرض بيت مثله ، يملأه الطّهر ، ويفيض بالحبِّ والحنان ومكارم الأخلاق .. فهو البيت الذي سمّى القرآن أهله : (عليّاً وفاطمة والحسن والحسين) ، سمّاهم أهل البيت (ع) ، أهل بيت النبيّ (ص) ، الذين أذهب الله عنهم الرِّجس ، وطهّرهم تطهيراً،وأنزل فيهم قوله الكريم: (إنّما يُريد الله ليُذهب عنكُم الرِّجس أهل البيت ويطهِّركم تطهيراً).
عاشت تحوطها عناية الجد العظيم محمد (ص) ورعاية أبويها عليّ وفاطمة (ع) ، والكل ينظر إليها نظرة العطف والحنان .. يقرأ في شخصيتها المستقبل المحزن ، والفاجعة المروِّعة لآل محمد (ع) ، وفي ظلِّ الطفولة الوادعة الطاهرة ، تشهد زينب (ع) مرض جدّها الرسول (ص) ، وتُشاهد اُمّها تعيش الألم ، وتذرف الدموع ، وترتسم على وجهها المُشرِق علامات الحزن والأسى .. وما هي إلاّ ثلاثة أيام حتى يتوفّى الرسول (ص) ، ويلتحق بالرفيق الأعلى ، وتحلّ الفاجعة الكُبرى ببيت عليّ وفاطمة (ع) ، فتخيِّم عليه أجواء الحزن والترقّب لما بعد مرحلة النبوّة ..
وتشهد زينب أحداث الوفاة ولوعة اُمّها ، ومرارة أحزانها ، وهي تندب أباها ، وتبعث آهات الحسرة ، وشكوى الفراق ، كما تشهد محنة اُمّها وأبيها في صراعهما مع أحداث السقيفة ، وتضييع حقوقهما ، وما لحقَ بهما من ظلم وتهديد وتجاوز على مكانتهما المقدّسة ..
وتسمع اُمّها تبعث بالشكوى مستغيثة بأبيها محمد (ص) ، لما لاقتهُ في أيامها القصار(5) بعده من مرارة ممّن تسلّموا السلطة والخلافة .. وتشهد اُمّها تندب أباها مفجوعة في بيت الأحزان ، مهضومة المكانة والحقوق ..
كانت تشهد كل تلك الحوادث المحزنة ، وتختزن في وعيها ووجدانها ما يعاني أبواها الطاهران بعد فقد رسول الله (ص) ، وما هي إلاّ فترة وجيزة حتى يخيِّم على هذا البيت الكريم حادث جلل ، وفاجعة مروِّعة .. لقد ماتت فاطمة (ع) بعد ما انطوى قلبها على ما يهدّ الجبال من ألم وهضم ومعاناة .
لقد فقدت زينب اُمّها .. فقدت فيها حبّ الاُمومة وحنانها ، وها هي تتلفّت في أرجاء البيت ، فلا ترى وجه اُمّها النيِّر ، بل ترى أخويها الحسنين واُختها زينب الصغرى ، وقد خيّم عليهم الأسى ، وفجعهم الفقد المروِّع .. فلم تعد تسمع نداء اُمّها .. إنّها تسمع نداء إخوتها يندبون اُمّهم الراحلة .. وتدرج زينب في بيت أبيها مُحاطة بحبِّه وعنايته ، وفيض هديه ومكارم خلقه ..
ولم تطل الفترة ، حتى حلّت في بيتهم ( أمامة) (6) بنت خالتها زينب ، فقد تزوّج عليّ (ع) أمامة بوصيّة من فاطمة (ع) ، لترعى أبناءها ، وتمنحهم حبّها ورعايتها ، وتعوِّضهم فقدها .. جاء ذلك في وصيّة فاطمة (ع) لعليّ (ع) : (... يا ابن عم ! أوصيك أوّلاً أن تتزوّج بعدي بابنة اُختي أمامة ، فإنّها تكون لولْدي مثلي ، فإنّ الرجال لا بدّ لهم من النساء ...) .
وهكذا احتضنت أمامة أبناء خالتها فاطمة ، وعاشت زينب (ع) برعاية ابنة خالتها ، حتى تزوّجها ابن عمّها عبدالله بن جعفر .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com