عالم المرأة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: زينب (ع) وفاجعة كربلاء


وداعاً يا حسين

لم يكتف الطغاة بقتل الحسين ورضِّ جسده بحوافر الخيل،بل أمر عمر ابن سعد بقطع رأسه،وحمله إلى عبيدالله بن زياد،والي يزيد على الكوفة..حمل رأس الحسين بعيد ظهر يوم العاشر من محرّم(61)من الهجرة،بعد ساعات من مقتله..ثمّ قطعت رؤوس أصحابه وأهل بيته،فكانت ثمانية وسبعين رأساً .. وحملت مع رأس الحسين (ع) إلى الكوفة أيضاً .. كل تلك الفاجعة وزينب ومن حولها الجثث الطواهر الزواكي تتناثر أمام المخيم ، تناثر النجوم في أفق السماء ، تشهد زينب ذلك المنظر المروّع ، وتكابد ألم المحنة وفقد الأحبّة .. انتهى ذلك اليوم الرهيب .. وتواترت الشمس في حجاب الليل .. أشرق القمر في ليلته الحادية عشرة على ساحة المعركة خجلاً،يودُّ لو انّه لم يشرق على تلك الأرض،لئلاّ يشهد مجزرة الحسين(ع).
أمّا زينب ومن حولها من نسوة وصبية وأطفال والسجّاد (ع) (علي بن الحسين) فقد باتوا ليلتهم .. وما عسى أن توصف تلك الليلة .. وما عسى أن يتحدّث الواصف عمّا في قلب زينب من أسى ولوعة .. لقد طافت بها الذكريات ، وحلَّقت في نفسها الرؤى النيرة .. فلم يغب عن رؤاها محمّد وفاطمة وعلي وأخوها الحسن .. إنّها تندبهم أن يكونوا إلى جنبها في ليلة الوحشة والغربة وفقد الحسين (ع) ..
لقد باتوا ليلتهم صابرين محتسبين ، ينتظرون وداع الحسين (ع) .. مضت ساعات الليل ثقيلة مرعبة ، وأطلّ الصبح على مخيم الحسين حزيناً موحشاً .. وراحت ساعات النهار تمر وتنصرم مفزعة كئيبـة ، وجثث الشهداء لمّا تزل متناثر في ميدان القتال .
في ذلك اليوم ، اليوم الثاني من المأساة ، أمر عمر بن سعد بالرحيل بعد الظهر .. وحمل معه إلى الكوفة من كان في المخيم من نساء ، وهنّ عشرون امرأة ، وصبية وأطفال وعلي بن الحسين ، وكان في المخيم محمّد بن علي الباقر (ع) الذي كان عمره حوالي ثلاث سنوات .
وصف ابن الأثير انطلاقة الموكب ومرور النساء وعليّ بن الحسين على أجساد الشهداء،فقال:
«فأقام عمر بعد قتله يومين ثمّ ارتحل إلى الكوفة ، وحمل معه بنات الحسين وأخواته ، ومن كان معه من الصبيان ، وعلي بن الحسين مريض ، فاجتازوا بهم على الحسين وأصحابه صرعى ، فصاحت النساء ولطمن خدودهنّ ، وصاحت زينب أخته : يا محمّداه ، صلّى عليك مليك السماء ، هذا الحسين بالعراء ، مرمّل بالدماء ، مقطّع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، وذرِّيّتك مقتّلة تسفي عليها الصّبا ! فأبكت كل عدو وصديق»(46) .
سار الركب وسارت زينب (ع) نحو الكوفة .. وصل الركب إلى الكوفة ، ودخلت زينب عاصمة أبيها علي (ع) ورأت الناس مجتمعين يرقبون أنباء المعركة ، ويتأملون في رؤوس الشهداء المحمولة على الرماح والسبايا .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com