اسم الكتاب: زينب (ع) وفاجعة كربلاء
العودة إلى المدينة
استقرّ آل محمّد(ع)أياماً في دمشق الشام،وهي تموج بأنباء الكارثة،ويزيد يسعى جهده للتنصل ممّا حدث،وتحميل ابن زياد أعباء الجريمة التي اشتركوا فيها جميعاً..فقرّر إعادتهم إلى وطن الرسول الأعظم محمّد(ص)وأهليهم وديارهم ، فأمر النعمان بن بشير أن يجهِّزهم ، ويبعث معهم رجلاً أميناً من أهل الشام ، ومعه حرس وخيل ليسير بهم إلى المدينة(71)..تجهز الركب وسارت زينب(ع)وعلي بن الحسين(ع)ومن معهم من آل الحسين(ع).. لقد عادوا برفقة الحرس والنعمان والشخص الموكل بقيادة القافلة ، وراحوا يقطعون الفيافي والبيد من الشام إلى المدينة .. عادوا برفقة أولئك الغرباء ، بعد أن خرجوا من المدينة برفقة الحسين (ع) والإخوة والأبناء والأنصار .. لقد كانت عودة مضنية مليئة بالآلام والمحن .. ويصف المؤرِّخون وكتّاب السير ، كابن الأثير والشيخ المفيد وابن جرير .. يصفون الرحلة وموقف زينب وأختها فاطمة من الرجل الذي صاحب القافلة بإحسان . لم تشأ فاطمة وزينب أن تتركا هذا الإحسان دون مقابلة بالإحسان والمكافأة ، رغم ما بهم من أسى ولوعة وعناء .. فالكرم والإحسان فيهم سجية .. قال ابن الأثير واصفاً العودة : «فخرج بهم فكان يسايرهم ليلاً فيكونون أمامـه بحـيث لا يفوتون طرفـه . فإذا نزلوا تنحّى عنهـم هو وأصحابه، فكانوا حولهم كهيئة الحرس ، وكان يسألهم عن حاجتهم ويلطف بهم حتى دخلوا المدينة ، فقالت فاطمة بنت علي لأختها زينب : لقد أحسن هذا الرجل إلينا فهل لك أن نصله بشيء ؟ فقالت : والله ما معنا ما نصله به إلاّ حلينا ، فأخرجتا سوارين ودملجين لهما فبعثتا بهما إليه واعتذرتا ، فردّ الجميع وقال : لو كان الذي صنعتُ للدنيا لكان في هذا ما يُرضيني ، ولكن والله ما فعلته إلاّ لله ولقرابتكم من رسول الله (ص) »(72) .
|
|