عالم المرأة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: زينب (ع) وفاجعة كربلاء


المرقد الخالد

ولم يطل العمر بزينب فقد توفّيت بعد سنة ونصف من فاجعة كربلاء .. فقد توفيت (ع) في الخامس عشر من رجب عام (62) من الهجرة واختلف المؤرِّخون في خروجها إلى مصر وفي الموضع الذي توفّيت ودفنت فيه (ع) .. فذهب بعضهم إلى أ نّها توفيت ودفنت في المدينة المنوّرة ، بعد رجوعها من الشام ، ويرفض البعض هذه الرواية ويحتجون بقولهم : لو كان قبرها في المدينة لعلم ، ولم تخف مراقد آل البيت الطاهرة كأخيها الحسن (ع) وعلي بن الحسـين (ع) وغـيرهما من الذرِّيّـة . وكما يشـكل البعـض من المؤرِّخين على دفنها في المدينة ذهب آخرون إلى أ نّها هاجرت مع زوجها عبدالله بن جعفر إلى الشـام في عام المجاعـة التي حلّت بالمدينـة المنـورة،ليقيموا هناك في أراض زراعية لعبدالله بن جعفر..
واختلفوا في ذلك ، فذهب بعضهم إلى أنّ تلك الهجرة حدثت في عهد يزيد بن معاوية ، وأنّ زينب (ع) امتنعت من الدخول إلى الشام ، وقالت : لا أدخل بلداً كنت قد دخلته مسـبية .. فأقاموا في قرية من قرى الشام فتوفيت فيها ، ودفنت هناك ، وهو موضع قبرها الذي يزار الآن .. احتجّ أصحاب هذا الرأي بأدلّة منها الأوقاف الموقوفة باسمها والمحيطة بالقـبر .. وتاريخها يعود إلى سنة (786) من الهجرة كما احتجوا أيضاً بأن ابن بطوطة الرحالة المعروف قد ذكر أنّ قبرها (ع) يقع في قرية (راوية) عند زيارته إلى دمشق .
ويروي أصحاب الرأي القائل بوفاة زينب (ع) في مصر قصّة ذهاب زينب (ع) إلى مصر فيعزونها إلى موقف المواجهة الذي تصاعد بين زينب والسلطة الأموية ، جاء في الرواية ما يلي : « ... فدخلت مصر لأيام بقيت من ذي الحجّة ، فاستقبلها الوالي مسلمة بن مخلد الأنصاري في جماعة معه ، فأنزلها داره بالحـمراء ، أقامت به أحد عشر شهراً وبضعة عشر يوماً ، وتوفّيت عشية يوم الأحد لخمسة عشر يوماً مضت من رجب سنة اثنتين وستِّين هجرية، وردت بمخدعها في دار مسلمة المستجدة بالحمراء القصوى ، حيث بساتين عبدالله بن عبدالرحمن الزهري»(77) .
ويؤيِّد أصحاب هذا الرأي أدلّتهم بما نقله ابن عساكر الدمشقي في تاريخه الكبير وابن طولون الدمشقي في الرسالة الزينبية ورواية الرحالة الأندلسي : أبو عبدالله محمّد الكوهيتي الفاسي : روى دخوله القاهرة فقال : «دخلنا مشهد زينب بنت علي فوجدناه داخل دار كبيرة وهو في طرفها البحري يشرف على الخليج ، فنزلنا إليه بدرج ، وعاينا الضريح فوجدنا عليه دربوزاً ، قيل لنا : انّه من القماري ، فاستبعدنا ذلك ، لكن شممنا منه رائحة طيّبة ، ورأينا بأعلى الضريح قبّة بناؤها من الجص ، ورأينا في صدر الحجرة ثلاثة محاريب أطولها الذي في الوسـط ، وعلى ذلك كلّه نقـوش غاية في الإتقان ، ويعلو باب الحجرة زليجة قرأنا فيها بعد البسملة : (أنّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ) هذا ما أمر به عبد الله ووليه أبو تميم أمير المؤمنين الإمام العزيز بالله ، صلوات الله تعالى عليه ، وعلى آبائه الطاهرين ، وأبنائه المكرّمين ، أمر بعـمارة هذا المشهد على مقام السـيِّدة الطاهرة بنت الزهراء البتول زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله تعالى عليها وعلى آبائها الطاهرين وأبنائها المكرّمين»(78) .
وهكذا تتعـدّد الروايات في مرقدها الخالد وتبقى زينب (ع) خالدة في قلوب السائرين على نهج محمّد (ص) فكل قلوب المحبين لها مرقد .
وبالرغم من الظلم العظيم الذي تعرّضت له زينـب وذرِّيّة الحسين (ع) ومساعي الحـكّام الظلمـة لمحو آثارهـم ، إلاّ انّ ملايين الناس يفـدون من مختلف بقاع العالم لزيارة مرقد السيِّدة زينب (ع) ، إعظاماً وتخليداً لذكرها ونهجها الخالد . فسلام على زينب وعلى العترة الطاهرة من آل الرسول (ع) شهداء الحق ، والدعاة إلى تحرير الأمّة من سـيطرة الطاغوت ، وعبودية الشيطان .
{الحمد لله رب العالمين}

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com