اسم الكتاب: شــؤون الفتــيات
تاسعاً ـ الأفلام والأغاني :
تستقطب مشاهدة الأفلام والإستماع إلى الأغاني طائفة كبيرة من الفتيات . وقد يكون مرجع ذلك مناغاة عواطف الفتاة في كلمات الأغنية ، وما تعكسه الأفلام والمسلسلات العاطفية من خيالات مجنّحة تخاطب في الفتاة والشاب غريزتهما فقط . والأفلام والمسلسلات تقدّم ـ في العادة ـ واقعاً مصنوعاً ، هو بعض خيال الكاتب والمؤلِّف ، ورشحة من رشحات تفكيره ونظرته للحياة . ومكمن الخطورة في هذه الأفلام والمسلسلات هو في قلبها للمفاهيم والاهتمامات،وفرض النموذج الغربي على حياتنا الإسلامية. وقد كشفت بعض الدراسات الميدانية المتخصصة أنّ العلاقة بين ما يشاهده الشاب أو الفتاة وبين الانحراف طردية . وأنّ نسبة الذين يشاهدون الأفلام والمسلسلات أكثر بخمسـة أضعاف نسـبة الذين يشاهدون البرامج التوجيهية ، أي الدينية والعلمية والثقافية ، وأنّ الكثير من المشاهدين يقلّدون ما يشاهدونه في الأفلام . وقد تجد الفـتاة في الأفلام الرومانسية (الخيالية الحالمة) بعض ما تهوى ، وربّما ترسم لحياتها صورة مستوحاة من أحداث فيلم أو مجريات مسلسل ، وتنسى أنّ الحياة ليست كلّها حبّاً وغراماً وعواطف متأجّجـة ، وإنّما هي بالاضافـة إلى ذلك أعباء وكدح ومسـؤوليات وهموم وطموحات وأشـياء أخرى ، بل إنّ مساحة هذه الأمور هي أوسع بكثير من مساحة الغرام والهيام . وقد تخاطب الأغاني في الفتاة غرورها بما تتغزّل به من صفاتها الجمالية الخارجية ، وربّما تتصوّر أنّ كلمات الشخص الذي سيتزوّجها مستقبلاً كلّها أغان فتحلّق في فضاء الأحلام دون أن تنزل إلى الواقع قليلاً لتقارن وتوازن بين ما هو حلم وما هو حقيقة . وقد تبيّن من خلال إحدى التحقيقات الصحفية أنّ بعض اللواتي تزوّجن كنّ يرسمن صورة مستقبلية لحياتهنّ على ضوء كلمات أغنية ، وحينما انغمسن أو انهمكن في خضم الحياة الزوجية بكل متطلباتها ، ارتطمن بواقع يقول إنّ الحياة يمكن أن تكون جميلة حتى في متاعبها ، ولكنّها ليست كلمات أغنية حالمة ، أو مشاهد فيلم هندي أو مسلسل مكسيكي !!
|
|