اسم الكتاب: شــؤون الفتــيات
ثالث عشر ـ تصرّفات غير لائقة :
تتخذ علاقة الصداقة بين الفتيات صفة العلاقة الروحية ، فأنتِ مع صديقتكِ تشكّلين عالماً خاصّاً من التفاهم والانسجام وتبادل الأسرار والشكاوى والآمال . وعلى ذلك ، يتعين عليك اختيار الصديقة المناسبة التي تنصح وتسدّد وترشد إلى طريق الخير والصلاح . وإلاّ فكم جرّت العلاقة مع الصديقات السيِّئات من المآسي على صديقاتهنّ بحيث أودت بهنّ إلى أسوأ مصير وأوخم عاقبة . إنّ الصداقة أمانة يجب أن تودع عند الصديقة الأمينة ، فليس المهم الكمّ الكبير من الصديقات ، فصديقة مخلصة ودودة مؤمنة صالحة خير من عشرات من صديقات السوء اللواتي يردن بك سوءاً ، وقديماً قال الشاعر : لاتربط الجرباء حول صحيحة***خوفاً على تلك الصحيحة تجربُ وكم أدّت صحبة صالحة مع صديقة مؤمنة ملتزمة بأخلاق الاسـلام وآدابه وعفافه إلى أن يزداد إيمان التي تصاحبها ، وتصلح سيرتها،وتطيب حياتها،ويستقيم سلوكها وتحسن عاقبتها. وإنّ من بين نتـائج الصحبة السيِّئة أن يشجعنك صويحباتك على السخرية والاستهزاء بفتيات أخريات .. ينتقدن مشية هذه ، وملابس تلك ، وضحكة أخرى ، وأسلوب هذه وتلك في الكلام .. وقد لا يوفّرن فتاة إلاّ وتنالها سهامهنّ . إنّ التي تعيب غيرها تنسى أنّ لها عيوباً يمكن أن تنتقد : لسانكَ لا تذكر به عورة امرء***فكلّكَ عوراتٌ وللناسِ ألسنُ كما يغيب عن بالها أنّ الفتاة المسخور منها قد تكون أفضل منها في دين وفي خلق(لا يسخر قوم مِن قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيراً منهنّ)(13). فمن غير اللاّئق إنسانياً ، ومن المخالف للآداب الاسلامية ، أن تنالي من فتاة فقيرة بسيطة الهندام والملابس ، أو تهزأين من شكل فتاة لم تؤتَ حظاً من الجمال مثلما أوتيتِ ، أو تنتقدين تصرفاتها أمام الأخريات لإضحاكهنّ وإسقاط حرمة المنتقدة في دائرة الصديقات . إنّ «الغيبة جهد العاجز» ولو كنتِ مخلصة لقدّمتِ ملاحظاتك على طبق من النقد البنّاء ، وبشكل شخصي ، أي بينك وبين مَن تنتقدين ، وقد جاء في الحديث : «مَن وعظ أخاه علناً شانه ، ومَن وعظه سرّاً فقد زانه» . ضعي نفسك في ظروف الصديقة التي تغتابينها .. وبدلاً من تجريح شخصيتها إبحثي لا عن العذر ، فللأسف الشديد أنّ الكثير من مجالس وحلقات السـمر بين الفتيات تتحوّل إلى مجالس للغيـبة كجزء من المنادم والترفيه عن النفس ، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن الغيبة في قوله : (ولايغتب بعضكم بعضاً أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه )(14) .ومن التصرفات غير اللاّئقة بالفتاة المؤمنة أو المثقفة أن تتباهى وتتفاخر بزيّها وحليّها أمام الفتيات المعوزات اللواتي لا يجدن ما يشترين به ملابس أفضل،أو يزيّن جيدهنّ أو معاصمهنّ بقطعة من حليّ،فذلك مما يجرح أحاسيس الفتاة صاحبة الهندام المتواضع و«مَن كسر مؤمناً فعليه جبره».فلابدّ من الظهور بمظهر المتواضعة التي تتودّد وتتقرّب الى الصديقات الفقيرات، فإن التعالي عليهن يقيم بينك وبينهن حواجز نفسية يعصب ردمها. وكما لا بدّ للجميلة أن تبحث عن الجمال في غير شكلها ومظهرها الخارجي ، فكذلك يمكن أن ترى في الفقيرات جمالاً نفسياً وروحياً وأخلاقياً يمكن أن يجتذبها إليهنّ، ويمكن أن تكتسب بعض ذلك منهنّ . فالجميلة جميلة بروحها وسلوكها وعواطفها،وإذا دعاها جمالها للإستهزاء بالإدنى جمالاً وأبسط مظهراً،فكأنها وظقت هبة الله(الجمال)في الانتقاص من عباج الله (الأقل جمالاً). {والحمد لله ربّ العالمين}
|
|