عالم المرأة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
مسألة الأُنثى والذّكر :

أجاب الله تعالى دعاء امرأة عمران وأنالها سؤلها فوضعت مولوداً اُنثى (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُْنْثَى )(4) .
وفي أكثر من مكان من القرآن الكريم يقرِّر الله سبحانه وتعالى ـ وهو خالق الجنسين ـ أنّ الذّكر كالاُنثى وأنّ الاُنثى كالذّكر في النظرة الإلهية والإسلامية للمخلوقين الكريمين ، وإذا كان هناك ثمة فوارق بين هذا الجنس وذاك الجنس فهو ليس تفضيلاً في التقييم النهائي لتجربة الرجل أو لتجربة المرأة في الدّنيا ، وإنّما هو تمـييز من حيث المواهب والقدرات حيث أعطى لكلّ منهما حاجته منها ، وليست المسألة محلّ مقارنة، بمعنى أ نّنا يمكن أن نقارن بين رجل ورجل في إمكاناتهما ، وبين امرأة وامرأة في امكاناتهما، فالقوّة الجسدية العضلية ـ مثلاً ـ هي خصيصة من خصائص الخلقة الرجوليـة ، فكيف أقارنها بقوّة المرأة الجسدية الرقيقة والضعيفة البنية التي هي ليست من خصائصها ، والحنان الغامر والعاطفة الجيّاشة صفة اُنثوية ، فكيف أقارنها مع عاطفة الرجل ! أمّا الاستثناءات ، فلا يُقاس عليها ، كأن نرى امرأة تفوق الرجل في قواه البدنية ، أو نرى رجلاً يتفوّق على المرأة في عاطفتها ، وما شاكل ذلك .
إنّ ما يهمّنا من ذلك أنّ الذّكر والاُنثى جنسان متكاملان لا تمشي الحياة بدونهما بشكل سويّ، وإلاّ فإن قامت على قدم واحدة فهي عرجاء، كما أنّ الله سبحانه وتعالى جعلنا في ميزان العمل أكفّاء ، وهو يحاسبنا على ما أعطانا لا على حيث الجنس ، فهو لا يفضِّل ذكراً على اُنثى ولا
اُنثى على ذكر إلاّ بالتقوى (يَا أَ يُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ )(5) . كما أنّ العمل هو ميزان آخر للتفاضل (لِنَبْلُوَهُمْ أَ يُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً )(6) . يضاف إلى ذلك أنّ الجهاد في سبيل الله معيار آخر من معايير التفاضل (وَفَضَّلَ اللهُ الُمجَاهِدِينَ عَلَى ا لْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً )(7) .
ولهذا كلّه جاءت المساواة واضحة على هذا الصعيد (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُـمْ أَنِّي لاَ أُضِـيعُ عَمَلَ عَامِل مِنْـكُم مِن ذَكَر أَوْ أُنثَى بَعْضُـكُم مِن بَعْض )(8) .
أمّا قوله تعالى : (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُْنثَى )(9) فالمراد بذلك القدرة على أداء الخدمة في بيت المقدس، حيث كانت أمّ مريم قد نذرت وليدها لهذا الغرض ، وإذ جاء ولدها بنتاً ، فإنّها تصوّرت أنّ الاُنثى لا تستطيع أداء تلك الخدمة بنفس أداء الرّجل ، ومع كل ذلك ، فلقد باركَ الله في مريم ، وجعلها صدِّيقة ، وخدمت الدِّيـن بما لم يوفّق لذلك كثـير من الرجال .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com